فيينا – هالة المغاوري
ناقشت لجنة الأسرة التابعة للمنظمات غير الحكومية في فيينا، خلال اجتماعها الأخير، مجموعة من القضايا المرتبطة بدعم الأسر وتعزيز دورها المجتمعي، إلى جانب الإعلان عن سلسلة من الفعاليات والأنشطة الدولية المرتبطة بالأمم المتحدة، والتي تركز على حماية الأطفال، ودعم الشباب، والتصدي لعمليات الاحتيال التي تستهدف كبار السن.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع الاحتفاء باليوم الدولي للأسر، حيث أكدت اللجنة أن الأسرة تمثل الركيزة الأولى لبناء الثقة والأمان والتضامن بين الأجيال، مشيرة إلى أن الأسر حول العالم تواجه اليوم تحديات متزايدة، من بينها الضغوط الاقتصادية، والتوازن بين العمل والحياة الأسرية، والعزلة الاجتماعية، ومسؤوليات الرعاية.
وشدد المشاركون على أن الأسر القوية تُسهم في بناء مجتمعات مستقرة ومسالمة، مع ضرورة عدم تجاهل قضايا العنف والإهمال والضغوط النفسية داخل بعض البيئات الأسرية، والدعوة إلى رفع الوعي المجتمعي وتعزيز آليات الحماية والدعم.
وخلال الاجتماع، استعرضت اللجنة خطتها المستقبلية تحت شعار «دعم الأسر وبناء المستقبل»، والتي تتضمن تعزيز حضورها المجتمعي والإعلامي، وتنظيم فعاليات دورية كل ثلاثة أشهر، إضافة إلى تطوير موقعها الإلكتروني وتوسيع نشاطها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما أعلنت اللجنة عن إطلاق النسخة الجديدة من نشرتها الإلكترونية “Families International”، على أن يتم توزيعها مستقبلًا عبر رسالة إخبارية دورية للأعضاء بهدف تعزيز التواصل وتقدير الجهود البحثية والتنظيمية.
وفي إطار الأنشطة الدولية، كشفت اللجنة عن تنظيم فعالية بعنوان «مدرسة الأسرة للحب – فصول القلب الأسري القوي»، بالتعاون مع اتحاد الشباب واتحاد الأسرة واتحاد الجامعات، وذلك يوم 30 مايو في فيينا، بمشاركة نحو 100 شخص، إلى جانب تكريم عدد من الأسر المميزة وتقديم فقرات ثقافية وحوارية للتوعية بأهمية الأسرة.
كما أعلنت عن فعالية شبابية مرتقبة خلال شهر أغسطس، يشارك فيها شباب من إسرائيل وفلسطين معًا، بهدف تعزيز الحوار والتواصل وبناء بيئة داعمة للسلام والتفاهم.
وفي سياق متصل، تستعد اللجنة لتنظيم فعالية جانبية ضمن أعمال لجنة الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، تحت عنوان «يتطلب الأمر قرية كاملة لتربية طفل: نهج متعدد القطاعات في إنشاء بيئة للوقاية والحماية»، بمشاركة متحدثين دوليين من اليابان والصين والنمسا وفلسطين.
وتركز الفعالية على حماية الأطفال وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في بناء بيئة آمنة وصحية لنموهم، إلى جانب مناقشة قضايا التعليم والتطور العصبي للأطفال وأهمية الدعم المجتمعي المتكامل.
كما ناقش الاجتماع فعالية أخرى مخصصة لقضية تزايد تعرض كبار السن لعمليات الاحتيال وسوء المعاملة، حيث حذرت اللجنة من تنامي الجرائم التي تستهدف كبار السن عبر استغلال العزلة والثقة والحاجة الصحية، سواء من خلال الاحتيال المالي أو الإعلانات المضللة أو ما يعرف بعمليات «الاحتيال العاطفي».
وأكد المشاركون أهمية تطوير التعاون الدولي وتعزيز استجابات أجهزة إنفاذ القانون لحماية كبار السن، خاصة مع تزايد استخدام التكنولوجيا في عمليات الاحتيال العابرة للحدود.
وشهد الاجتماع كذلك مناقشات تنظيمية داخلية تتعلق بتوسيع العضوية، والحفاظ على الأعضاء الحاليين، وتأمين الدعم المالي اللازم لتنفيذ المشاريع المستقبلية، إلى جانب انتخاب أمين سر جديد للجنة بعد استقالة الأمين السابق.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية العمل الجماعي وتبادل الأفكار بين الأعضاء، مع الدعوة إلى تعزيز التعاون بين المنظمات المعنية بقضايا الأسرة والشباب وكبار السن، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً وانسانيه .

