بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحازم المفكر والبصير المتدبر لا يستسلم لليأس ولا يقنط من رحمة الله ولا يلجأ إلى مثل هذه النقائص، بل يثابر ويصبر ويكل إلى الله تصريف الأمور فالمريض يُشفى، ومن رسب في الإمتحان هذا العام قد ينجح في العام القابل، ومن نزلت به كارثة في صحته أو ماله فإن الله تعالى قادر على أن يزيلها ويعوضه خيرا منها، وإن المؤمن إذا عزّت عليه الأسباب توجه إلى ربه فسأله، لأنه يعلم أنه إذا كانت الأسباب لا تعطيه، فإن الله الذي خلق كل شيء، وبيده كل شيء قادر أن يعطيه بدون الأسباب، فالمؤمن لا تزعزعه الأحداث، ويتوجه إلى ربه وهو مؤمن بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الله سيجعل له بعد العسر يسرا، ويجعل له بعد الكرب فرجا ومخرجا، وإعلموا أن المؤمن مطالب بعدم تقديم رأيه على أوامر الله ورسوله في الكتاب والسنة، فلا يقول ولا يقضي في الدين بخلاف ما تنص عليه الشريعة.
ويكون رأيه تبعا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وتكون محبته وولاؤه لله ورسوله أقوى وأشد من محبته وولائه لنفسه وأهوائه ومصالحه، فعلى الإنسان إذا لم يصبر في هذه الأزمان أن يبحث عن ذات الدين ليسلم له الدين فقال صلى الله عليه وسلم “عليك بذات الدين تربت يداك” رواه مسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي سنن ابن ماجة عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل” وقال مالك فيما نقله النووى عنه قال، والمرأة فتنة إلا فيما جبل الله تعالى النفوس عليه من النفرة عن محارم النسب، وقال ابن كثير فى الأية أنه يخبر تعالى عما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من أنواع الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أشد.
كما ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال “ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” فأما إذا كان القصد بهن الإعفاف وكثر الأولاد، فهذا مطلوب مرغوب فيه مندوب إليه، كما وردت الأحاديث بالترغيب في التزويج والاستكثار منه، وأن خير هذه الأمة من كان أكثرها نساء، وقوله صلى الله عليه وسلم “الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة، إن نظر إليها سرّته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله” رواه النسائي وروى بعضه مسلم في صحيحه، وقوله في الحديث الآخر “حبّب إليّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة” وإن حُسن الهيئة والزيّ الحسن من شمائل الأنبياء وخصالهم النبيلة، وكان نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أحسن الناس منظرا وأحلاهم ثوبا، فقد كان لباسه لباس التواضع مع الهيئة الجميلة والنظافة، وشأن لباس النبى صلى الله عليه وسلم وثيابه شأن غيره من السنن.
التي ينبغي على المسلم أن يقتدي فيها هدي النبي صلى الله عليه وسلم وإتباع سنته، فإن خير الهدى هديه وأحسن الخصال خصاله صلوات الله وسلامه عليه، فتعالوا نتأمل نعم الله على خلقه وحال الناس حيال تلكم النعم والخيرات ومن أعظم ما يشكر الله به على نعمه أن تصرف في وجوه البر والخير، ومن أجل ما تحفظ به النعم حمد المنعم جل جلاله على ما أولى وأعطى، ولقد رتب الله تعالى على ذكره فلاحا وأجرا عظيما وخيرا ونجاحا، وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل قال ” اللهم باسمك أموت وأحيا ” فإذا استيقظ قال ” الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور ” رواه البخاري، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إذا استيقظ فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي وردّ عليّ روحي وأذن لي بذكره ” رواه النسائي.
وهذا نوع من أنواع الإستفتاحات التي كان يستفتح بها النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم صلاته بالليل وينبغي لكل مسلم أن يحفظ تلكم الإستفتاحات كي يتتبع بها سنة الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم فيأتي بهذا مرة وهذا مرة حتى لا تنسى وتصبح في طي النسيان وهذه من وصايا العلماء رحمهم الله تعالى.


