فيينا – هالة المغاوري
في أمسية امتزجت فيها مشاعر الوفاء بالروحانيات، أحيت مؤسسة “آيات خليفة للثقافة والاندماج” في النمسا ذكرى وفاة الدكتورة آيات خليفة، مؤسسة اتحاد المرأة العربية في النمسا سابقًا، والتي تحوّل اسم المؤسسة بعد رحيلها إلى “مؤسسة آيات خليفة للثقافة والاندماج”، تخليدًا لمسيرتها الإنسانية والثقافية الطويلة، وتقديرًا لما تركته من أثر عميق في قلوب أبناء الجالية العربية بالنمسا.
وجاءت هذه الذكرى هذا العام متزامنة مع أول أيام شهر ذي الحجة، ما منح اللقاء طابعًا روحانيًا خاصًا، أعاد إلى الحاضرين معاني الرحمة والتسامح والتأمل في قيمة الإنسان وأثره الطيب بعد الرحيل.
واستضافت المؤسسة الدكتور عز الدين طمان، الذي تحدث خلال اللقاء عن روحانيات شهر ذي الحجة ومكانة مناسك الحج في الإسلام، مستعرضًا المعاني الإيمانية العميقة التي يحملها هذا الشهر المبارك، وما يرسخه من قيم الصبر والتقرب إلى الله والتسامح بين الناس.
وأكد الدكتور طمان أن الأيام الأولى من ذي الحجة تُعد من أعظم أيام العام روحانيًا، لما تحمله من نفحات إيمانية وفرصة لمراجعة النفس وتعزيز الروابط الإنسانية والعائلية، مشيرًا إلى أن مثل هذه اللقاءات لا تُحيي فقط ذكرى الأشخاص الراحلين، بل تُحيي أيضًا القيم التي عاشوا من أجلها وتركوا أثرهم من خلالها.
وشهد اللقاء حضورًا واسعًا لعدد كبير من سيدات الجاليات العربية في النمسا، إلى جانب شخصيات مجتمعية وثقافية، اجتمعوا جميعًا وفاءً وحبًا للدكتورة آيات خليفة، التي ارتبط اسمها لسنوات طويلة بدعم المرأة العربية والعمل الاجتماعي والثقافي والإنساني في النمسا.
وخلال اللقاء، تحولت الأمسية إلى مساحة دافئة لاستعادة الذكريات، حيث تبادلت الحاضرات مواقف إنسانية جمعتهن بالراحلة، مستذكرات روحها الطيبة، وابتسامتها الدائمة، ودعمها المستمر لكل امرأة عربية كانت بحاجة إلى المساندة أو التوجيه أو حتى كلمة طيبة تخفف عنها الغربة وصعوبات الحياة.
وتحدثت بعض الحاضرات عن الدور الكبير الذي لعبته الدكتورة آيات خليفة في تقريب النساء العربيات من بعضهن البعض، وخلق مجتمع نسائي متماسك قائم على التعاون والمحبة، إضافة إلى جهودها في تعزيز الاندماج الإيجابي داخل المجتمع النمساوي مع الحفاظ على الهوية والثقافة العربية.
من جانبها، أكدت الأستاذة أسماء خليفة، مديرة المؤسسة، أن استمرار المؤسسة تحت اسم الدكتورة آيات خليفة ليس مجرد تخليد لاسم أو ذكرى، بل هو استمرار لرسالة إنسانية وثقافية واجتماعية آمنت بها الراحلة طوال حياتها.
وأضافت أن المؤسسة تسعى إلى مواصلة العمل في مجالات الثقافة والاندماج ودعم المرأة والأسرة العربية، إلى جانب بناء جسور الحوار والتفاهم بين الثقافات المختلفة داخل المجتمع النمساوي.
كما شهد اللقاء لحظات مؤثرة غلبت عليها مشاعر الحنين والتأثر، خاصة مع استذكار الحاضرين للمواقف الإنسانية التي جمعتهم بالدكتورة آيات خليفة، والتي تركت أثرًا واضحًا في حياة كثيرين ممن عرفوها أو عملوا معها على مدار سنوات.
واختُتمت الأمسية بالدعاء للدكتورة آيات خليفة بالرحمة والمغفرة، وسط أجواء إيمانية مؤثرة، سائلين الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يبقى أثرها الطيب حاضرًا في القلوب، وأن تستمر رسالتها الإنسانية والثقافية من خلال المؤسسة التي تحمل اسمها وتواصل مسيرتها.

