عندما يموت الضمير
بقلمي جمال القاضي
ليس الحرمان سببا في موت الضمير، لكن هناك اسبابا غير ذلك كان معها موت الضمير البشري، ومنها غرض التربح السريع دون الالتفات لما قد يعقب ذلك من خسائر أو أضرار مادية او جسدية أو معنوية ربما يعاني منها المواطن .
ولعل معظمنا يسمع عن قضايا تدل على هذه الظاهرة الخطيرة في بعض المجتمعات من الصور المختلفة لموت الضمير وذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة والتي كانت من خلال الحملات المتختلفة والتي يقوم بها المسؤلين في جولاتهم المختلفة أثناء المتابعة والتفتيش لنرى مظاهر مختلفة من القضايا والتي تعددت في اشكالها وكان موت الضمير هو العامل المشترك لكل هذه القضايا من الغش التجاري والفساد .
ولعلنا نسأل
اين ذهب الضمير حين سول لأحدهم في تفكيره الشيطاني وبدون مراعاة لصحة المواطن عندما قام بخلط ماء الأكسجين والصودا الكاوية على اللبن أو مكونات مشتقة من مواد تشبه في ظاهرها اللبن لكن جوهرها الحقيقي ليس له أي علاقة بمكونات اللبن الحقيقية ؟
اين ذهب ضمير صاحب المخبز الذي قام بتصنيع المخبوزات التي ينتجها من منتجات الأعلاف الحيوانية ؟
اين ذهب ضمير التاجر الذي كانت سيارته محملة بدواجن ميته ليقوم بتوزيعها للمطاعم على انها سليمة ومجمدة ؟
اين ذهب الضمير حين كان يستخدم أحدهم مجزرا خاص يعمل به العديد من العمال ويقوم بذبح وسلخ وبيع لحم الحمير للمواطن ؟
اين ذهب الضمير حين قام أحد الجزارين بسلخ حيوان نافق منتفخ البطن وبيعه في محل الجزارة الخاص به للمستهلك على انه لحم طازج ؟
اين ذهب الضمير حين نرى مصنعًا للأعلاف الحيوانية يستخدم في خاماته الأخشاب بعد طحنها وبيع هذا الناتج على انه نخالة في صورة( ردة ) عالية الجودة ؟
اين ذهب الضمير حين يعيد أحدهم تدوير اطارات السيارت التالفة وبيعها على انها لم تستعمل من قبل وبعد استخدامها مرة آخرى يتم تلفها تلفًا سريعًا يؤدي معه الى انقلاب هذه السيارات وموت من فيها ؟
اين ذهب الضمير حين يستخدم الغش التجاري لاستبدال المواد الفعالة لبعض الأدوية المستخدمة في صورة أقراص لعلاج الأمراض المزمنة وبيعها على انها سليمة ومطابقة للمواصفات القياسية للأدوية وبعدها يموت صاحب هذا المرض المزمن ؟
اين ذهب الضمير حين يتم لصق اسم مبيد زراعي غالي الثمن على عبودة مبيد آخرى تحتوي بداخلها على مبيد رخيص الثمن و ليس له علاقة بالإسم الخارجي مما يؤدي وبالتالي كان استخدام المبيد بلاجدوى منا أدى الى زيادة الإصابة البشرية للنباتات وتلف المزروعات ؟
اين ذهب ضمير أحدهم حين قام بخلط مواد ملونة على ملح الطعام وبيعه بعدها للمزارع على انه عناصر صغري ؟
نحن نعيش مع أزمة يعاني منها الجميع وهي أزمة ضمير والتي هدفها الأساسي فقط هو التربح دون النظر لما خلف هذا التربح الفردي من عواقب وخيمة قد يكون معها اما موت انسان او حيوان او تعرض كلاهما للإصابة بأمراض قد لايجد لها دواء فقط نتيجة لموت الضمير .

