سلاح »اكتوبر ….حين هتفت الملاعب بالنصر

بقلم نيفين صلاح
كان لي صديق فيلسوف بأقوال الحكماء شغوف
قلت له حدثني عن أكتوبر
فقال يوما لا يشبه سائر الأيام
قلت : وكيف ؟
فقال يوم عبرت فيه مصر من الانكسار إلى الانتصار
قلت : سمعت أن للملاعب في حكاية الحرب أسرار
فقال اسمعي يا صديقتي : ففي السادس من أكتوبر كانت الكرة تدور والجمهور يهتف بانبهار
والشمس فوق الملاعب ترسم على الدنيا نهار
وفجأة جاء صوت الراديو يحمل أخبار العبور والانتصار
طائرات مصرية عبرت والجنود على القناة أبطال أحرار
وتبدل الهتاف وارتفع الله أكبر فاهتزت القلوب وامتلأت المدرجات بافتخار
توقفت حكاية الكرة أمام دوي المدافع و النار
فما عاد الهدف هدف مباراة ولا الفوز كأسا أو شعار
صار الهدف أن تعود الأرض ويعود للوطن القرار
وأن يكتب جنود مصر فوق الرمل سيرة الأحرار
ومن بين نجوم الملاعب خرج رجال حملوا في الجيش والرياضة راية وقرار
محمود الجوهري وحمادة إمام ومحمود بكر وعبدالعزيز
قابيل رجال جمعوا بين الملعب والجبهة والاختبار
نجوم في الملاعب ورجال في الواجب حين ناداهم الوطن دون انتظار
وكان هاني سرور من جنود أكتوبر ثم عاد إلى الملاعب يحرس المرمى باقتدار
أما عبده أبو حسين فلم يعد إلى ملعبه وبقي اسمه شاهدا على الفداء و الإيثار
وتوقفت مباريات الدوري حين بدأت معركة الوطن وانتهى زمن الانتظار
ثم عادت بعد ذلك الملاعب بعد الحرب
وعاد الجمهور وعادت الأنوار
لكن وجوه اللاعبين حملت من أكتوبر ذكرى
لا تغيب و آثارا لا تمحوها الأعمار
قال صديقي الفيلسوف إن البطولة ليست كأساً ولا ميدالية ولا شعار
البطولة أن تكون حاضرا حين يناديك الوطن وأن تثبت عند الاختبار
الجندي في الجبهة والرياضي في الملعب وكل مصري يحمل في قلبه نصيبا من الإصرار
ومن يومها كلما سمعت هتافا في ملعب تذكرت ذاك الحوار
وتذكرت أن أكتوبر لم يكن معركة فقط ولا يوما عابرا من نهار
بل كان حكاية شعب وجيش ورياضة اجتمعوا على درب الانتصار
بان للأرض كرامة وأن الوطن يستحق أن نحميه مهما طال المشوار



