زلزال دبلوماسي في القرن الإفريقي، إثيوبيا تغلق سفارتها بأسمرة وتطرد 10 دبلوماسيين إريتريين

كتبت /رحاب الحسيني
أديس أبابا ، شهدت العلاقات الدبلوماسية في منطقة القرن الإفريقي تصعيداً خطيراً، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة
وجاء هذا القرار مصحوباً بإجراء صارم يقضي بإعتبار عشرة دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا “أشخاصاً غير مرغوب فيهم”، ممَّا يُنذر بعودة التوترات السياسية والعسكرية بين الجارتين إلى المربع الأول
اتهامات بـ الأعمال العدائية
وفي بيان رسمي صادر عنها، وجهت وزارة الخارجية الإثيوبية اتهامات مباشرة إلى الحكومة الإريترية، محملة إياها المسؤولية عن إرتكاب أعمال عدائية وهجومية مباشرة وغير مباشرة ضد إثيوبيا، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء
ولم يتوقف الإجراء الإثيوبي عند حدود التنديد السياسي؛ إذ أمهلت السلطات في أديس أبابا البعثة الدبلوماسية الإريترية المطرودة فترة زمنية وجيزة لمغادرة الأراضي الإثيوبية
وجاءت هذه الخطوة على خلفية تقارير أمنية تتهم هؤلاء الدبلوماسيين بالإنخراط في أنشطة تمس الأمن القومي الإثيوبي وتخالف الأعراف المتبعة في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية
أسمرة تنفي وتتبادل الإتهامات
في المقابل، سارعت إريتريا منذ الأسبوع الماضي إلى نفي تلك المزاعم، حيث دحضت أسمرة بشكل قاطع ما تردد حول تقديمها الدعم والتمويل لصالح تحالف معارض يضم جماعات مسلحة تقاتل في الوقت الراهن ضد القوات الحكومية الإثيوبية الفيدرالية
وكان رئيس أركان الجيش الإثيوبي قد خرج قبل أيام قليلة بتصريحات حادة، اتهم فيها الجانب الإريتري صراحة بفتح خطوط إمداد ودعم للجماعات المسلحة التي تخوض معارك ميدانية شرسة ضد القوات الفيدرالية في الأقاليم الشمالية لإثيوبيا
إنهيار “سلام نوبل” والعودة إلى نقطة الصفر
يُمثل هذا التدهور السريع صدمة للمجتمع الدولي، بالنظر إلى أن سفارة إثيوبيا في إريتريا أُعيد افتتاحها في عام 2018، وسط أجواء احتفالية عكست تقارباً تاريخياً غير مسبوق بين البلدين بعد عقود من القطيعة
وكان ذلك الإتفاق التاريخي هو السبب المباشر وراء فوز رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بـ جائزة نوبل للسلام في العام نفسه
وتاريخياً، أتسمت العلاقات بين الجارتين بالتعقيد والتوتر المزمن؛ حيث خاض البلدان نزاعاً حدودياً دامياً بين عامي 1998 و2000 أسفر عن مقتل عشرات الآلاف
ورغم التحالف المؤقت الذي نشأ بين أديس أبابا وأسمرة خلال حرب تيغراي الأخيرة (2020–2022)، إلا أن توقف الحرب بموجب اتفاق بريتوريا أدى إلى تباعد المصالح مجدداً، لتشتعل شرارة الخلافات وتصل اليوم إلى ذروتها الدبلوماسية.
زلزال دبلوماسي في القرن الإفريقي، إثيوبيا تغلق سفارتها بأسمرة وتطرد 10 دبلوماسيين إريتريين

