مقال

خصال الخير وصنائع المعروف


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن خصال الخير وصنائع المعروف التي حث الإسلام على فعلها متعددة الطرق، واسعة الأبواب، فالمجتمع الإسلامي تتهيأ فيه الفرص لأعمال الخير والإحسان، وبذل المعروف للإخوان، وما أعظم الأجر الذي يناله من يسعى في قضاء حاجة إخوانه، ويفرج كرب أقاربه وخلانه إذ ينال ذلك الثواب في موقف هو أحوج فيه للحسنات، يوم يقف بين يدي رب الأرباب، يوم العرض والحساب، حيث يشمل كل عمل قام به نحو المحتاجين، ومَن ضاقت عليهم أحوالهم، سواء يسر عليه في قضاء دينه، أو سدده عنه، أو فك ضائقته، أو شفع له عند من يعينه، أو سهل له مهمته، فقال صلى الله عليه وسلم ” من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة، فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة” متفق عليه، وبيّن أن من عباد الله من أوجد الله فيه صفة مساعدة إخوانه، وقضاء مصالحهم، وتلمس إحتياجاتهم.

ولذلك فإن هؤلاء يلجؤون إليه بعد الله تعالى لعونهم ومساعدتهم فقد قال صلى الله عليه وسلم “إن لله أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحوّلها إلى غيرهم” رواه الطبراني، وورد أن ابن سعيد بن العاص لمّا حضرته الوفاة قال لبنيه يا بني، أيكم يقبل وصيتي؟ فقال ابنه الأكبر أنا، قال إن فيها قضاء ديني، قال وما دينك يا أبتي؟ قال يا بُني، في كريم سددت خلته وفقره، ورجل جاءني في حاجة، وقد رأيت السوء في وجهه من الحياء، فبدأت بحاجته قبل أن يسألها” وإن من القواعد فى الحلال والحرام هو إن اتقاء الشبهات سبيل لاتقاء الحرمات، فإذا وقع الإنسان في شبهة كان إلى ما استبان من الحرام أوقع، وإن ترك الشبهة كان إلى ما استبان من الحرام أترك، فأنت حين تدع الشبهات فقد جعلت بينك وبين الحرام سياجا، فالكل يعلم أن الحلال بين والحرام بين، وأنه ليس في الحلال البين ولا الحرام البين مشكلة.

ولكن المشكلة في هذه المنطقة بين الحلال البين والحرام البين، وهذه الشبهات، فالشبهات لا يعلمها كثير من الناس، وهل معنى هذا الكلام أن الكل لا يعلمها؟ لا،لا يعلمها عامة الناس لكن الله عز وجل اختص أهل الذكر بمعرفتها، فقال تعالى فى سورة النحل ” فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” فالشبهات مجهولة عند عوام الناس، لذلك قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى رواه البخارى، عن النعمان بن بشير رضى الله عنهما ” الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يدرى كثير من الناس، أمن الحلال هى أم من الحرام، فمن تركها استبراء لدينه وعرضه، فقد سلم، ومن واقع شيئا منها يوشك أن يواقع الحرام” واعلموا بأن قوة أي مجتمع وسلامته إنما هي في قوة العلاقة والترابط بين أفراده، فإذا كانت علاقة أفراد المجتمع بعضهم ببعض علاقة حب وتعاون على الخير إزدهرت حياة المجتمع واستقرت أموره.

وإذا كانت العلاقة علاقة مصالح محضة وعلاقة أنانية فإن هذا يعود على المجتمع بالتفرق وذهاب الريح، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا” رواه البخاري ومسلم، وموضوع التكافل الإجتماعي نحن مأمورون بإحيائه والعمل به؛ أولا لإرضاء ربنا عز وجل وما يترتب على هذا من ثواب عظيم في الدنيا والآخرة، وثانيا لحفظ أنفسنا وإخواننا ومجتمعاتنا من التمزق وانتشار الرذائل والجرائم، والناظر في الإنحرافات والجرائم المنتشرة في المجتمع يرى أن العامل الأساسي المشترك بينها هو غياب التكافل الاجتماعي وغياب إحساس المسلمين بعضهم ببعض، لهذا حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على كثير من أمور التكافل الاجتماعي التي تحفظ المجتمع وتمنع من استفراد الشيطان ببعض أفراده، فعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “فكوا العاني، وأجيبوا الداعي، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض” رواه أحمد.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *