مقال

حين يصبح الحزن وطنًا داخل القلب


كتبت الإعلامية ميرفت شوقي صالح
هناك حزنٌ لا تراه العيون لكنه يسكن القلب كأنه وطنٌ لا يستطيع صاحبه الرحيل عنه.
نبتسم أمام الناس نتحدث ونضحك ونقول: «أنا بخير»… بينما في أعماقنا أشياء كثيرة ماتت ولم تجد من يدفنها وذكريات تؤلمنا كلما حاولنا نسيانها.


أحيانًا لا نحتاج إلى من يسألنا: «ماذا بك؟»
نحتاج فقط إلى شخص يشعر بنا دون أن نتكلم يجلس بجوارنا في صمت ويفهم أن وراء هذا الصمت حكاية طويلة من الوجع.
أصعب ما في الحزن أن الإنسان يعتاد عليه.
يعتاد أن ينام وقلبه مثقل وأن يستيقظ وهو يحمل نفس الوجع وأن يخفي دموعه حتى لا يراه أحد ضعيفًا. ومع الوقت يصبح إخفاء الألم أسهل من الحديث عنه.
كم من إنسان يضحك اليوم وفي داخله جنازة لأحلام لم تكتمل!
وكم من قلبٍ يبدو قويًا أمام الجميع لكنه حين يختلي بنفسه ينهار من شدة ما تحمل.


الحياة لا ترحم دائمًا وبعض الأشخاص الذين أحببناهم كانوا درسًا قاسيًا وبعض الأمنيات التي تمنيناها بكل صدق لم تكن من نصيبنا وبعض الأبواب أُغلقت في وجوهنا رغم أننا طرقناها كثيرًا.
لكن أكثر ما يؤلم القلب أن تعطي إنسانًا من روحك ثم تكتشف أنك كنت وحدك في تلك الحكاية.
تسأل نفسك: لماذا تغير؟
لماذا ابتعد؟
لماذا أصبح وجودي لا يعني له شيئًا بعدما كان كل شيء بالنسبة إليه؟
ولا تجد إجابة.
فتصمت… وتترك الأيام تجيب بدلًا منك.
يا من تحمل في قلبك حزنًا لا يعرفه أحد لا تظن أن انكسارك نهاية الطريق. ربما كان هذا الوجع هو الذي سيصنع منك إنسانًا أقوى وأكثر رحمة وأكثر فهمًا لقلوب الآخرين.
وابكِ إن احتجت إلى البكاء… فليس كل بكاء ضعفًا.
أحيانًا تكون الدموع هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها القلب أن يقول: لقد تعبت.


وفي النهاية سيأتي يوم تنظر فيه إلى كل ما أبكاك وتقول:
«مرّ كل شيء… وبقيت أنا.»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى