استغاثه

حين استغاثت سما بأمها فكان الرد ماء يغلي فوق براءتها


بقلم الإعلاميه/ مروة شعلان

لم تكن الطفلة سما تعرف طريقا إلى النجاة سوى أمها ولم تكن تملك وسيلة للدفاع عن نفسها سوى كلمات مرتجفة خرجت من قلب صغير خائف حين قالت لأمها إن أباها وجدها يؤذيانها كانت تظن أن هذه الكلمات ستفتح باب الحماية وستوقظ الرحمة وستستدعي الغضب الشريف في قلب أم لكن الذي حدث كان شيئا آخر يهز القلوب قبل أن يهز الضمائر


لم تصدق الأم طفلتها لم تحاول أن تبحث عن الحقيقة لم تفكر أن الصغيرة ربما تقول ما لا تستطيع احتماله وحدها لم تتوقف لحظة لتسأل كيف لطفلة أن تنطق بهذه الكلمات إن لم تكن تحمل وجعا حقيقيا بل اختارت أن تواجه استغاثة طفلتها بالقسوة وأن تواجه خوفها بالعقاب وأن تواجه ضعفها بعنف لا يليق إلا بمن فقد معنى الأمومة


أي قلب هذا الذي يسمع طفلة تقول إنها تتعرض للأذى ثم يقرر أن يعاقبها بدل أن يحميها وأي يد هذه التي امتدت بالماء المغلي إلى جسد صغير كان يبحث فقط عن الأمان وأي بيت هذا الذي تحولت جدرانه من حضن يحتمي به الأطفال إلى مكان يخافون فيه الكلام قبل الصمت


المأساة في قصة سما ليست فقط في الألم الذي تعرضت له بل في اللحظة التي قررت فيها أم أن تغلق أذنيها عن صرخة ابنتها لأن الطفل حين يتكلم لا يختلق حكايات والطفل حين يستغيث لا يبحث عن اهتمام زائف بل يبحث عن نجاة حقيقية والطفل حين يلجأ إلى أمه فهو يلجأ إلى آخر حصون الرحمة في الدنيا فإذا سقط هذا الحصن سقط معه كل شيء


قضية سما ليست حكاية عابرة تمر وتنتهي بل اختبار قاس لضمير كل أم وكل أب ورسالة موجعة تقول إن الطفل الذي يشتكي يجب أن يسمع وإن الطفل الذي يخاف يجب أن يصدق وإن الطفل الذي يستغيث يجب أن يجد من يحميه قبل أن تتحول صرخته إلى جرح لا يندمل في قلب مجتمع كامل قبل أن يكون في قلب طفلة صغيرة اسمها سما

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *