مقال

حق الحيوان في الرعاية الصحية والتنظيف


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله وكفى، والصلاة على النبي المصطفى، ومن بآثاره إقتفى، وبعهد الله وفى، وسلام على عباده الذين إصطفى، وبعد ذكرت المصادر الكثير عن مجالات العناية بالحيوان، حيث يشكل مجال العناية بالحيوان مظهرا آخر من مظاهر عناية الفقه الإسلامي بالبيئة، وأما عن حقوق الحيوان فمنها هو حق الرعاية الصحية والتنظيف، وهذا في الحيوانات المستأنسة التي لا تؤذي الإنسان، وأقل التنظيف أن يستحم بالماء حتى تبتعد عنه الحشرات التي تؤذيه، وإذا مرض الحيوان، وجب عرضه على الطبيب المتخصص في علاج الحيوانات، وإذا قصر صاحبه في ذلك، أصبح عاصيا لله تعالي، وكما أن من حقوق الحيوان هو حق الرفق به والتعامل مع الحيوان ينبغي أن يكون بالرفق، لا بالعنف أو بالقسوة، وقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرفق بالحيوان في كل الأحوال.

وخصوصا عند الذبح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الله عز وجل كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته” وإن الحيوان يستحق الرأفة والرفق، حتى عند الذبح، وربما يقول بعض الناس وأي فائدة للحيوان في ذلك، إن كان سيذبح بعد لحظات، وقد لا تكون الفائدة في الرفق بالحيوان، وإنما تكون للإنسان؟ وهو إن من يمارس الرأفة مع الحيوان أدعى أن يمارسها مع الإنسان لأن القاسي مع الحيوان، سيكون قاسيا مع الإنسان، ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يسحب شاة من رجلها ليذبحه فقال له ” ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا” وقال رجل يا رسول الله، إني لأرحم الشاة أن أذبحها، فقال صلى الله عليه وسلم “إن رحمتها رحمك الله، من لا يرحم لا يرحم”

ومن الرفق بالحيوان ألا تحمله فوق طاقته، فقد روى الإمام أحمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم، بستان رجل من الأنصار، فيه جمل، فما إن رأى الجمل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح عليه فسكن، ثم قال ” من رب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار، فقال هو لي، يا رسول الله، فقال ” أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه، وتتعبه بكثرة العمل” ومن أقرب صور الرفق بالحيوان ما قامت به إدارة إحدى حدائق الحيوان في اليابان إذ قررت تزويد حظائر القرود بدفايات كهربائية، بعد أن وجدت القرود قد تأثرت من شدة البرد، وكما أن من حقوق الحيوان هو حق مواراته في التراب عند الموت، لأنه كائن حي يستحق أن يوارى، ولا ينبغي ترك جثته في الهواء، أو إلقاؤها في الماء.

لأن ذلك كله يؤدي إلى تلوث المياه، وتلوث البيئة، ويؤدي في النهاية إلى الإصابة بالأمراض المختلفة، وكما أن من حقوق الحيوان هو عدم إيذائه دون سبب، حيث حرمت الشريعة الإسلامية إيذاء الحيوان، وقد دل على ذلك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة، ومن ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” قرصت نملة نبيا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل، فأحرقت، فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة، أحرقت أمة من الأمم تسبح، وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجهازه، فأخرج من تحتها، ثم أمر ببيتها، فأحرق بالنار، فأوحى الله إليه فهلا نملة واحدة” وقال الإمام النووي في شرح مسلم قال العلماء وهذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

كان فيه جواز قتل النمل، وجواز الإحراق بالنار، ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق، بل في الزيادة على نملة واحدة، وذكر أن هذا كان على شرع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم إذ أجاز فيه قتل النمل، بخلاف شرعنا، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا ” فاللهم اغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك وأغننا اللهم عمن أغنيته عنا واجعلنا أغنى خلقك بك وأفقر عبادك إليك وهب لنا غنى لا يطغينا وصحة لا تلهينا برحمتك يا أرحم الراحمين .

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *