كتب — محمد خضر
عيد العمال ليس مقتصرا بتهنئة الرجال فقط بل العاملات من النساء أيضا
العمل ليس مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل هو معركة يومية يخوضها الإنسان بعقله وعضله، ليبني ذاته ويؤّمن حياة كريمة لمن يحب. هو بذلٌ وعطاء، ومشقة تتوجها لذة الإنجاز.
ولكن، هل لي أن أحدثكم اليوم عن البطل الاستثنائي في مجتمعنا؟
عن ذاك العاملة آلتي تكدّ كلل، وتحمل على عاتقها أكثر من وظيفة في آن واحد، ومع كل هذا الإرهاق، تصرّ على أن تبث الأمل والإيجابية في كل زاوية تمر بها؟
إنها المرأة يا سادة
هي ليست مجرد رقم في معادلة المجتمع، بل هي المحرك والروح والنهضة.
المرأة هي نصف المجتمع بيولوجياً، وكله عاطفياً وتربوياً، هي الأم التي تصنع الأجيال، و الأخت التي تسند الظهر، و الزوجة التي تشارك المسير، و الطبيبة و المعلمة و المحامية و القائدة التي لا تعرف حدوداً لطموحها.
الأم مدرسةٌ إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق
تعددت الأدوار.. والقلب واحد
في البيت، هي المديرة الحكيمة، المربية التي تغرس القيم، و الطبيبة التي تداوي جراح الصغار قبل كبارهم، هي من يدير دفة الاقتصاد المنزلي بحكمة، وهي المرفأ الهادئ الذي يلجأ إليه الزوج ليطرح عن كاهله تعب الحياة وضجيجها.
في ميدان العمل، لم تخرج المرأة للعمل ترفاً، بل خرجت لتكون السند والشريك، ضاعفت مسؤولياتها، فصارت تحارب في جبهتين: جبهة الواجبات المنزلية من طهي ورعاية وتفاصيل لا تنتهي، وجبهة الإلتزام الوظيفي بقوانينه وتحدياته.
إن المرأة التي توازن بين إحتياجات أسرتها المادية والعاطفية هي نموذجٌ يُحتذى به، هي شعلة تضيء طريق الطموح للفتيات الصغيرات، ليتعلمن أن الاكتفاء الذاتي هو أسمى درجات الحرية.
رسالة خاصة في يوم العمال
في هذا اليوم العالمي للعمال، تنحني الكلمات تقديراً لكل يدٍ خشنة من العمل، ولكل روحٍ صابرة، كما وأخص بالتحية:
كل امرأة سهرت وتحملت لتكون عوناً وسنداً لأسرتها في وجه تقلبات الزمن.
كل من حملت حقيبة عملها بيد، ومستقبل أطفالها باليد الأخرى دون أن تشتكي.
تلك التي تنتهي ساعات عملها في المؤسسة، لتبدأ وردية أخرى في منزلها بحب وعطاء.
كل صديقة، زميلة و متابعة.. أنتنّ لستنّ مجرد نساء، أنتنّ صانعات_مجد، و ملهمات نجاح.
وتحية خاصة، تحية حُب وإفتخار لكل رائدة في مبادرة رائدات_التغيير، أنتنّ النبراس الذي يُضيء دروب العمل التطوعي والنهضوي، وبجهودكنّ نصنع مستقبلاً أفضل.
كل عام وأنتنّ العيد لكل الأيام..
كل عام وأنتنّ بخير

