تحذيرات من ضربة نووية أمريكية ضد إيران تثير مخاوف العالم من انفجار مواجهة تهدد الأمن الدولى

متابعة :أيمن بحر
أثارت تصريحات الصحفى الأمريكى تاكر كارلسون بشأن احتمال إقدام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على استخدام سلاح نووى ضد موقع إيرانى يعرف باسم جبل بيكاكس موجة من الجدل والتساؤلات حول مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران فى ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية فى المنطقة
وتكتسب هذه التصريحات خطورتها من طبيعة السيناريو الذى طرحه كارلسون والذى تحدث فيه عن معلومات وصلته بشأن احتمال استهداف الموقع الإيراني بقنبلة نووية خلال الأيام المقبلة مشيرا إلى أن هناك ضغوطا إسرائيلية قد تدفع باتجاه تصعيد غير مسبوق
ورغم خطورة ما جرى تداوله فإن الحديث عن استخدام السلاح النووي الأمريكى لا يزال فى إطار التحذيرات والتسريبات الإعلامية ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يؤكد وجود قرار أمريكي بهذا الشأن كما لم تقدم أدلة علنية مستقلة تثبت صحة المعلومات التي تحدث عنها كارلسون
وتأتى هذه التطورات فى وقت تشهد فيه المنطقة حالة شديدة من التوتر وسط تقارير عن احتمالات تجدد العمليات العسكرية ضد إيران وهو ما يضع الشرق الأوسط أمام مرحلة بالغة الحساسية قد تتجاوز تداعياتها حدود الأطراف المتصارعة
ويمثل احتمال استخدام السلاح النووي تطورا بالغ الخطورة على مستقبل النظام الدولي لأن أي استخدام لهذا السلاح من شأنه أن يفتح الباب أمام تداعيات استراتيجية وسياسية وعسكرية واسعة وقد يؤدي إلى إضعاف الحاجز الدولي الذي منع استخدام الأسلحة النووية في الحروب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية
كما قد يدفع مثل هذا السيناريو العديد من الدول إلى إعادة حساباتها الأمنية والعسكرية والاتجاه نحو تعزيز قدراتها الدفاعية وربما التفكير في امتلاك أسلحة نووية باعتبارها وسيلة للردع في عالم تتزايد فيه المخاوف من اتساع الصراعات الدولية
وفي المقابل تبرز أهمية التمييز بين امتلاك إيران مخزونا من اليورانيوم عالي التخصيب وبين امتلاك سلاح نووي جاهز للاستخدام إذ لا توجد أدلة موثوقة ومعلنة تؤكد امتلاك طهران قنبلة نووية قابلة للاستخدام أو قدرتها على الرد بسلاح من هذا النوع
وتبقى الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة وإسرائيل جزءا من التحليلات المرتبطة بمستقبل التصعيد لكن ربط أي قرار عسكري محتمل بأهداف انتخابية أو بمصالح سياسية شخصية يحتاج إلى أدلة واضحة ولا يمكن التعامل معه باعتباره حقيقة محسومة
وتحظى هذه التطورات باهتمام مصري بالغ في ظل الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج والبحر الأحمر وارتباط استقرار المنطقة بأمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية وقناة السويس وأسواق الطاقة
إن العالم لا يحتاج إلى مواجهة نووية جديدة ولا إلى سباق تسلح يهدد مستقبل الأجيال القادمة بل يحتاج إلى تحركات سياسية مسؤولة تمنع الانزلاق إلى حرب مفتوحة قد تكون عواقبها أكبر من قدرة أي طرف على احتوائها
وتبقى الحقيقة الأهم أن التحذيرات من التصعيد يجب أن تؤخذ بجدية لكن المهنية تقتضي عدم تحويل التسريبات والاحتمالات إلى قرارات مؤكدة قبل صدور أدلة موثوقة أو بيانات رسمية
فالخطر الحقيقى لا يكمن فقط فى اندلاع حرب جديدة وإنما فى أن يفقد العالم القدرة على احتواء الصراعات قبل أن تتحول إلى كارثة تهدد الأمن والسلم الدوليين



