بقلم: الكاتب والصحفي رضوان شبيب
في الوقت الذي تتزايد فيه التحديات اليومية التي يواجهها المواطن المصري، تبرز على الساحة البرلمانية مناقشات ومقترحات تثير جدلًا واسعًا، كان آخرها طرح إحدى النائبات لمشروع يتعلق بإصدار بطاقات تعريفية للأطفال بدءًا من سن خمس سنوات. ورغم أن الهدف المُعلن لهذا المقترح قد يرتبط بتنظيم البيانات وتسهيل الخدمات مستقبلاً، إلا أن توقيته يفتح بابًا مهمًا للتساؤل حول ترتيب الأولويات في ظل ما يعيشه الشارع من أزمات أكثر إلحاحًا.
فالمواطن اليوم لا ينشغل فقط بإجراءات تنظيمية جديدة، بقدر ما يواجه تحديات تمس حياته بشكل مباشر. مناقشة قوانين مثل قانون الأسرة، وما يرتبط به من قضايا حساسة تؤثر على استقرار المجتمع، أو تفعيل قوانين مواجهة البلطجة، تبدو بالنسبة للكثيرين أكثر إلحاحًا في هذه المرحلة.
وعلى أرض الواقع، تتكشف أزمات لا يمكن تجاهلها. أخطاء إدارية يتحمل المواطن نتائجها دون ذنب، أنظمة عمل يصفها البعض بأنها “واقع لا يمكن تغييره”، ومشكلات يومية في المواصلات العامة، تبدأ من فوضى بعض مواقف الميكروباص، ومرور مركبات بدون لوحات، ووصولًا إلى الانتشار العشوائي للتكاتك، في مشهد يعكس غياب الانضباط ويؤثر على شعور الأمان لدى المواطنين.
وفي جانب آخر، تبقى قضية أطفال الشوارع واحدة من أخطر التحديات الاجتماعية، حيث لا يكفي التعامل معها من منظور أمني فقط، بل تتطلب رؤية شاملة تشمل الرعاية والتعليم وإعادة التأهيل. كما أن تزايد معدلات الجريمة لا يمكن فصله عن هذه العوامل مجتمعة، ما يستدعي تدخلًا متكاملًا يعالج الجذور قبل النتائج.
إن طرح مشروع إصدار بطاقات للأطفال في سن مبكرة قد يكون خطوة تنظيمية لها أهدافها، لكن الأهم هو أن تأتي ضمن رؤية أوسع تُراعي أولويات المواطن وتستجيب لاحتياجاته العاجلة. فالتشريع لا يُقاس فقط بمدى حداثته، بل بمدى ارتباطه بالواقع وتأثيره الفعلي على حياة الناس.
ختامًا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل آن الأوان لإعادة ترتيب الأولويات بما يتماشى مع نبض الشارع؟ فالمواطن لا ينتظر حلولًا نظرية، بل إجراءات ملموسة تعيد الانضباط، تحقق العدالة، وتمنحه الإحساس بأن صوته مسموع… وأن مشاكله ليست مؤجلة.

