أخبار الحوادث

بسنت سليمان… مش مجرد قصة، دي وجع عايشين فيه

كتبت : سهام محمد راضي

أنا ما قريتش كلام بسنت سليمان كخبر عادي…
أنا حسّيته.
حسّيت بكل كلمة كتبتها، كأنها بتتكلم بلسان ناس كتير، يمكن أنا واحدة منهم.


لأن اللي كتبته مش مبالغة، ولا دراما… دي حياة ناس بتتعب في صمت، وتستحمل فوق طاقتها، ومحدش شايف.
بسنت كانت بتقول إنها شافت قلة أصل، وقسوة، وظلم، وأكل حقوق…
والكلام ده سهل يتقال، بس صعب يتعاش.


لما تبقى لوحدك، بتواجه الدنيا كلها، من غير سند حقيقي، ساعتها بس تفهم يعني إيه إن الواحد يتكسر من جواه وهو واقف على رجليه.


هي قالت إنها وقفت بعد موت أبوها…
واللي يفقد الأب بجد، يعرف إن بعدها مفيش أمان زي الأول.
وقالت إنها دخلت محاكم ومستشفيات، وقعدت وسط رجالة تدافع عن حقها…


وده مش سهل على أي ست، خصوصًا وهي لوحدها.
اشتغلت، وسعت، وربّت بنتين، ودرست وهي عندها 30 سنة، وكانت شايلة بيت ومسؤوليات ومصاريف…
وحرمت نفسها حتى من خروجة بسيطة عشان تكمل.
الكلام ده مش غريب…
ده واقع ستات كتير.


أنا شخصيًا عارفة الإحساس ده…
إنك تبقي شايلة كل حاجة لوحدك، وإنك تبيني قوية قدام الناس، بس من جواكي تعبانة ومش لاقية حد يحتويكي.
إنك تطبطي على نفسك بإيدك، لأن مفيش حد هيعمل كده.
بسنت قالت إنها وقعت وقامت 100 مرة…
بس محدش سأل: هي تعبت قد إيه قبل ما تقع المرة الأخيرة؟
اللي حصل بعد كده كان أقسى من أي كلام…
لايف أكتر من ساعة، وهي واضحة إنها بتنهار…
وآلاف بيتفرجوا.
وده أكتر مشهد وجعني.
مش بس لأنها كانت بتضيع…
لكن لأن مفيش حد اتحرك.
إزاي بقى عادي إننا نشوف إنسانة بتصرخ قدامنا ومفيش رد فعل؟


إزاي بقينا بنستسهل الفرجة، وننسى إن دي روح؟
الحقيقة المؤلمة إن اللي حصل مع بسنت مش حالة لوحدها…
دي نتيجة ضغط كبير على الست، خصوصًا المطلقة أو الأرملة.
ضغط من المجتمع، من الناس، من الكلام، من الأحكام…
لازم تبقي قوية، لازم تستحملي، لازم تسكتي…
ولو تعبتِ؟ محدش بيسامحك.


أنا مش بكتب عشان أقول “يا حرام”…
أنا بكتب عشان أقول إن في مشكلة حقيقية.
في ستات كتير شبه بسنت…


بس الفرق إن في اللي لسه مستحملة، وفي اللي خلاص تعبت.
رحم الله بسنت سليمان…
بس الأهم من الرحمة، إننا نفوق.
لأن المرة الجاية…
ممكن القصة ما تكونش عن حد بعيد.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *