المسافر بين الحبايب… حين تصبح الغربة وجعًا
كتبت الإعلامية … ميرفت شوقى صالح
يمضي المسافر في طرقٍ لا تشبه الطرق يحمل حقيبته بيدٍ وبالأخرى قلبًا مثقلًا بالحنين. ترك خلفه أحبابًا كانوا الوطن وابتعد عن وجوهٍ كانت الأمان فصار الطريق أطول مما يبدو وصارت الدنيا من حوله محوطة بالأسى والحزن.
في الغربة لا يكون التعب من المسير وحده، بل من الشوق الذي لا يهدأ. يمر المسافر بأيامٍ تشبه الليالي حيث يثقل الصمت صدره، وتعود الذكريات لتوقظه كلما حاول النوم. يتذكر ضحكات الحبايب وحديثهم العفوي وتلك التفاصيل الصغيرة التي لم يدرك قيمتها إلا حين غابت.
الدنيا لا ترحمه، كأنها تختبر صبره في كل خطوة. وجوه غريبة، أماكن بلا دفء ووقت يمر بطيئًا كأنه يسخر من وحدته. حتى الفرح إن زاره يأتي ناقصًا، لأن من يشاركه إياه بعيد، محجوب خلف المسافات.
ومع ذلك يمضي المسافر. يتعلم أن يقوّي قلبه، وأن يخفي ألمه خلف ابتسامة صامتة. يعرف أن الحزن جزء من الرحلة وأن الأسى رفيق مؤقت مهما طال بقاؤه. ففي أعماقه أملٌ صغير يكبر كلما تذكر أن لكل غربة نهاية ولكل طريق عودة.
سيعود يومًا إلى الحبايب محمّلًا بالتجارب مثقلًا بالحنين لكنه أقوى. وعندها فقط سيدرك أن الدنيا مهما أحاطته بالحزن لم تستطع أن تسلبه حبهم ولا قدرته على الصبر.


