مقال

المرأة وزوج يتقي الله ويعينها على طاعة الله

المرأة وزوج يتقي الله ويعينها على طاعة الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا يا عباد الله أن المرأة ليس لها في هذا الوجود إلا أن تجلس وأن تعيش مع زوج يتقي الله ويعينها على طاعة الله تعالى، ويأخذ بيدها وتأخذ بيده إلى مرضاة الله تعالى، لا أن تجلس مع أبيها، ولا أن تجلس مع أمها، إذا ما بلغت سن زواجها وسن إحصانها وسن إعفافها، ولقد مهر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لزوجاته أمهات المؤمنين، ومهر بناته، ومهر الصحابيات رضي الله عنهن، فلم يتعد اثنتي عشرة أوقية، فعن أبي سلمة بن عبدالرحمن، أنه قال سألت السيدة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت “كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشّا، قالت، أتدري ما النشّ؟ قال قلت لا، قالت نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه” وعن أبي العجفاء السلمي، قال خطبنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقال “ألا لا تغالوا بصُدق النساء،

فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله، لكان أَولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية” وجاء عند النسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ” خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت والله ما مثلك يا أبا طلحة يُرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري، وما أسألك غيره، فأسلم فكان ذلك مهرها، فقال ثابت فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم، الإسلام، فدخل بها فولدت له، وقال ابن القيم رحمه الله، فتضمن هذا الحديث أن الصداق لا يتقدر أقله، وأن قبضة السويق وخاتم الحديد والنعلين يصح تسميتها مهرا، وتحل بها الزوجة، وتضمن أن المغالاة في المهر مكروهة في النكاح، وأنها من قلة بركته وعسره، ولا ينبغي أن ننسى هذا المشهد المهيب هذا المشهد الكريم، وأزفه إلى الآباء والأمهات.

إنه مشهد زواج بنت سيد التابعين سعيد بن المسيب وقد عاصر كثيرا من أصحاب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يعترف معظم علماء الحديث بمراسيل أحد أكثر من اعترافهم بمراسيل سعيد بن المسيب كما قال أحمد وغيره، وسعيد بن المسيب كانت له فتاة، أتدرون من خطبها لابنه، خطبها أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان لولده الوليد، أي نسب وأي شرف، أمير المؤمنين يخطب فتاة لولده، إنها زيجة يحرص عليها كل الناس، ولكن من ملأ الإيمان قلبه، وملأ التقى جوانحه، يريد أن يقدم ابنته لرجل صالح تقي نقي يراقب الله فيها، ويتقي الله فيها، ولو كان فقيرا لا يملك من حطام الدنيا شيئا، وقد رفض سعيد بن المسيب أن يزوج ابنته للوليد بن عبد الملك بن مروان وغضب عليه عبد الملك بن مروان بسبب ذلك، فلما أبى سعيد بن المسيب جلده مائة سوط، فقد ضربه مائة سوط في يوم بارد، وأبى سعيد بن المسيب أن يقدم فلذة كبده وثمرة فؤاده.

للوليد بن عبد الملك بن مروان ، وقدمها لطالب علم في حلقته فقير متواضع، إلا أنه وجد فيه التقى، ووجد فيه الصلاح والفلاح، قدمها لـكثير بن أبي وداعة رحمه الله، ويقول كثير بن أبي وداعة كنت ممن يجلس في مجلس سعيد بن المسيب ففقدني أياما، فسألني أين كنت؟ فقلت لقد توفيت أهلي، أي ماتت زوجته وكان متزوجا، فما قال هل قال لن أزوجها لرجل قد تزوج قبل ذلك، قال أين كنت؟ قال لقد توفيت أهلي فانشغلت بها، أي ماتت زوجتي فانشغلت بها، فقال سعيد هلا أخبرتنا فشهدناها معك، ثم قال سعيد بن المسيب، هل استحدثت امرأة أخرى، أي هل تزوجت غيرها؟ فقال له كثير بن أبي وداعة، يرحمك الله يا أبا محمد، ومن يزوجني ولا أملك من الدنيا إلا درهما أو درهمين، وفي رواية، إلا درهمين أو ثلاثة، فقال له سعيد بن المسيب أنا أزوجك، قال أوتفعل؟ قال نعم، يقول، فقام سعيد فحمد الله عز وجل وأثنى عليه وصلى على رسول الله، وزوجني ابنته على درهمين.

فيقول كثير، فانطلقت إلى بيتي وأنا لا أعلم ماذا أصنع من الفرح، ثم صليت المغرب وعدت إلى داري وكنت صائما، وقدمت العشاء وكان خبزا وزيتا، وبينما أنا جالس أفكر فيمن أستدين منه، وإذا ببابي يقرع، فقلت من؟ قال سعيد، فيقول، ففكرت في كل أحد اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه منذ أربعين سنة لم ير إلا بين مسجده وبيته، ففتحت الباب، فإذا به سعيد بن المسيب فقلت أبا محمد، وظننت أنه قد فكر في شيء آخر وغير رأيه، فقلت، يا أبا محمد هلا أرسلت إلي فآتيك؟ فقال سعيد بن المسيب، لا، أنت أحق أن تؤتى، ثم قال سعيد، يا كثير، لقد فكرت في أمرك، رجل عزب وقد زوجتك، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وإذا بابنته واقفة في طوله من خلفه، فأخذها بيده ودفعها إلى دار كثير بن أبي وداعة ، فأغلق الباب وانصرف، فيقول كثير، فسقطت المرأة من الحياء، كن على حياء، فيقول فخشيت أن ترى الخبز والزيت.

فجعلته وراء الشعلة أي وراء الضوء حتى لا تفتن لأول مرة بعيشته، وصعدت إلى سطح منزلي فناديت على جيراني، فجاءت زوجة من نساء الجيران فدخلت إليها لتؤنسها، ولما علمت أمي بذلك جاءتني، وقالت وجهك من وجهي حرام يا كثير إن مسستها قبل ثلاثة أيام، فيقول كثير بن أبي وداعة فتركتها ثلاثة أيام حتى جهزوها وأعدوها، فدخلت عليها فإذا هي من أجمل النساء، ومن أعلمهن ومن أحفظهن لكتاب الله تعالى، وأعلمهن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهن بحق الزوج، فغبت معها ولم أخرج إلى مجلس سعيد بن المسيب شهرا كاملا، وبعد شهر خرجت إلى سعيد، فلما انفض المجلس اقترب مني وقال كيف حال هذا الإنسان؟ قلت بخير حال، بحال يسر الصديق ويسيء العدو، فقال لي سعيد، خذ عشرين ألف درهم لتستعين بها على حياتك.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *