بقلم /مريم الخضرى
المرأة… حين تصبح الصحة النفسية قضية مجتمع لا تُؤجَّل
لم تعد قضايا المرأة مجرد ملفات اجتماعية تُفتح عند الأزمات وتُغلق عند أول انشغال، ولم تعد الصحة النفسية شأنًا فرديًا يخص صاحبته وحدها.
نحن اليوم أمام واقع يؤكد أن المرأة هي المرآة النفسية للمجتمع؛ إذا اختلت توازناتها النفسية، اهتزت الأسرة، وإذا صمت ألمها، تكلمت مشكلات الأجيال القادمة.
المرأة العربية تعيش في منطقة ضغط دائمة، تُطالَب بالقوة الدائمة، والصبر المستمر، والعطاء غير المشروط، بينما تُحرَم في كثير من الأحيان من أبسط حقوقها: أن تُفهم، أن تُصغى لها، وأن يُعترف بمشاعرها دون اتهام أو تقليل. وحين تتعب نفسيًا، يُطلب منها أن تتحمل أكثر، لا أن تتعافى.
من هذا المنطلق، يصبح الحديث عن الصحة النفسية للمرأة ضرورة مجتمعية لا ترفًا فكريًا، ومسؤولية إعلامية لا مجاملة عاطفية. فالاكتئاب، والقلق، والاحتراق النفسي، واضطرابات العلاقات، ليست علامات ضعف، بل مؤشرات إنسانية لحمولات نفسية تجاوزت القدرة على الاحتمال.
إن أخطر ما تواجهه المرأة ليس الألم ذاته، بل تطبيعه؛ أن تعتاد الحزن، وتتعلم كبت الغضب، وتُقنع نفسها بأن المعاناة قدرٌ أنثوي لا فكاك منه. هنا تبدأ الانكسارات الصامتة، وهنا تتشكل أسر غير مستقرة، وأطفال يحملون جراحًا لم يختاروها.
ومن موقعي كصحفية، ورئيسة لقسم المرأة، وك متخصصة في الصحة النفسية والإرشاد الأسري وتعديل السلوك
أؤمن أن للكلمة دورًا علاجيًا لا يقل أثرًا عن الجلسة النفسية، وأن الإعلام حين يتعامل بوعي مع قضايا المرأة، يصبح شريكًا في الوقاية لا مجرد ناقل للمعاناة. نحن بحاجة إلى خطاب يحترم عقل المرأة، ويحتوي مشاعرها، ويفصل بين التوعية والوصاية، وبين الدعم والحكم.
سيكون هذا القسم مساحة آمنة للحديث عن المسكوت عنه: عن ضغوط الزواج غير المتوازن، عن الأمومة المرهِقة نفسيًا، عن الخذلان العاطفي، عن العلاقات السامة، عن الطلاق دون شيطنة، وعن التعافي دون شعور بالذنب. سنتناول القضايا من زاوية نفسية علمية، بلغة إنسانية قريبة، بعيدًا عن التنظير الجاف أو الإثارة الرخيصة.
لسنا هنا لنُجمِّل الواقع، ولا لنُغرق المرأة في خطاب الضحية، بل لنعيد إليها حقها في الفهم والاختيار والشفاء. فالمرأة الواعية نفسيًا أكثر قدرة على حماية ذاتها، وبناء أسرة صحية، واتخاذ قرارات لا تُكلفها سلامها الداخلي.
هذا القسم ليس منبرًا للشكوى، بل


