مقال

القلب موطن الإيمان أو الكفر

القلب موطن الإيمان أو الكفر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، والعافية للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله سيد ولد آدم أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد اعلموا أن من أسباب عدم سلامة الصدر هو الجود بالعرض، وقال العلامة ابن القيم رحمه الله الجود بالعرض كجود أبي ضمضم من الصحابة رضي الله عنه كان إذا أصبح قال اللهم إنه لا مال لي فأتصدق به الناس وقد تصدقت عليهم بعرضي فمن شتمني أو قذفني فهم في حلّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم” وفي هذا الجود من سلامة الصدر وراحة القلب والتخلص من معاداة الخلق، وكما أن من أسباب عدم سلامة الصدر هو الإكثار من ذكر الموت، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه من أكثر ذكر الموت.

قل فرحه وقل حسده، ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ” ألا وإن في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ” متفق عليه، ولكن لماذا القلب ؟ لأن القلب السليم هو الذي ينفع يوم القيامة حيث قال تعالى ” يوم لاينفع مال ولابنون إلا من أتي الله بقلب سليم ” وهو السليم من الشرك والنفاق لأن صلاح القلب صلاح للبدن والجوارح جميعا للحديث السابق، ولأن القلب موطن العقل والتذكر والاتعاظ حيث قال تعالى ” إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد” وهو موضع نظر الله تعالى حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله لاينظر الى أجسامكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم” رواه مسلم، وكما أن القلب موطن الإيمان أو الكفر، حيث قال الله تعالى “أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه “

وموطن الإنابة أو الإعراض وهو محل القبول أو الطرد “أولئك الذين يعلم الله مافي قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا” القلب موضع النية التي هي أساس القبول والحكم على الفعل ” وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ماتعمدت قلوبكم ” وكما هو موطن السكينة والطمأنينة للمؤمنين “الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب” واليه يحتكم المؤمن للحكم على المتشابه ففي الحديث الشريف ” البر مااطمأن اليه القلب وإن أفتاك الناس وأفتوك” لأن القلب سريع التقلب فقد كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ” يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك” لأجل هذا وجب على المؤمن أن يولي عناية كبيرة ودائمة بقلبه، يعلم أدواءه وآفاته فيتجنبها ويفقه مايحيي قلبه وينقيه ويشافيه فيلتزمه، وقد ذكرت المصادر أن القلوب على أربعة انواع.

ومنها القلب الميت وهو الخالي من الإيمان بالله وتوحيده، وهو قلب الكافر المنافق الذي غلفه الكبر وتكرر وصفه بالقرآن بأوصاف عديدة منها الران “كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون” ومنها الغلف ” وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا مايؤمنون ” ومنها أكنّة ” وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا اليه” وهذا القلب لانفع فيه ولاسبيل للايمان اليه طالما حجبه صاحبه بالكبر، وقد سماه القرآن بالختم وبالطبع وبالرين وقيل لابن عباس رضي الله عنهما أن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها فقال وما يصنع الشيطان بالقلب الخرب ؟ وكما أن من أنواع القلوب هو القلب المريض، وهو القلب الذي فيه اصل التوحيد وبذرة الايمان ولكن تغلبت عليه أمراض الشهوات والشبهات، فتجده مستجيبا لدواعيهما من البدعة والفسوق والشهوات المحرمة والفتن ومن أمراض القلب من الحقد والحسد.

والكبر وبغض الصلاح والصالحين والفة المنكر، أما نداء الايمان فيه فضعيف أثره لا يكاد يردعه عن معصيه أو يدفعه لطاعة الا النزر اليسير حيث قال تعالي “فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه إبتغاء الفتنة وإبتغاء تأويله ومايعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ومايذّكر الا أولوا الالباب، ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ” بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من البينات والحكمة، أقول ما تقرءون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فإستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *