مقال

الرمي يوم النحر لغير المعذورين

الرمي يوم النحر لغير المعذورين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء الكثير في رمي الجمرات وإن من أقوال العلماء في رمي الجمرات هو قبل الزوال وحكم المبيت في منى والحلول الممكنة في هذا المجال، فالرمي قبل الزوال يجيزه الشافعي وجماعة من التابعين والمعاصرين السياسة الشرعية لها دور في تنظيم أمور الحج بما يحقق المصالح وقت الرمي يوم النحر لغير المعذورين، ووقت الرمي للمعذورين من بعد منتصف الليل إلى آخر أيام التشريق على الخلاف السابق، ومن هنا فالوقت موسع جدا عند جماهير الفقهاء ما عدا المالكية الذين ضيقوا الوقت وجعلوه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس من يوم النحر، وليس المقصود بالمعذورين في هذا الباب من له مرض وإنما هو أوسع من ذلك، حيث تسع دائرتهم كل النساء وكبار السن والأطفال والمرضى، ومرافقيهم من الأصحاء، ولذلك ورد الإذن للضعفة مطلقا من دون تقيد بمرض أو سبب محدد، فقد ترجم الإمام البخاري باب من قدم ضعفة أهله بليل.

فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ويقدم إذا غاب القمر، ثم روى بسنده ان عبد الله بن عمر يقدم ضعفة أهله، وعن ابن عباس رضى الله عنهما “أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله” وأحاديث أخرى بخصوص أسماء ومولاها، وسودة، وترجم الإمام مسلم باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منى في أواخر الليالي قبل زحمة الناس واستحباب المكثف لغيرهن حتى يصلوا الصبح بمزدلفة، وروى عن عطاء أن ابن شوال أخبره أنه دخل على أم حبيبة فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بها من جمع بليل، بل إن السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها فهمت أن المسألة تتعلق باستئذان الرسول صلى الله عليه وسلم حيث ندمت على أنها أيضا لم تستأذن منه كما فعلت سودة، بل إن الإذن لم يخصص حتى بالنساء والأهل فقط بل شمل الشباب والغلمان، فقد ورد في الصحيحين.

أن ابن عباس رضى الله عنهما كان فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة الى منى، علما بأنه لم يكن من المرافقين الضروريين، حيث ان الذي اخذ اهل النبي صلى الله عليه وسلم وضعفاءهم هو العباس، حيث اخرج الطحاوي بسنده عن ابي الصغير عن عطاء، قال اخبرني ابن عباس رضى الله عنهما”إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس ليلة المزدلفة، اذهب بضعفائنا ونسائنا، فليصلوا الصبح بمنى وليرموا جمرة العقبة، قبل أن يصيبهم دفعة الناس” قال فكان عطاء يفعله بعدما كبر وضعف، وإنه يفهم من الأحاديث النبوية الشريفة بوضوح أن الرمي بعد طلوع الشمس إنما هو الأفضل والأحسن إتباعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه ليس بواجب، ولا سيما في ظروف الزحام الذي يشهده عصرنا، ذلك الزحام الذي يروح ضحيته كل عام عدد لا بأس به من الحجاج تحت أرجل الناس.

وقال الشيرازي وإن رمى بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر أجزأه، لما روت السيدة عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة رضي الله عنها يوم النحر، فرمت قبل الفجر، ثم أفاضت، وقد قال النووي وحديث السيدة عائشة رضى الله عنها هذا صحيح رواه أبو داود، والظاهر أن وقت الرمي في يوم النحر يمتد للجميع الى الليل أي الى الفجر،لحديث البخاري عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال رجل رميت بعدما أمسيت؟ فقال “لا حرج” فهذا الحديث الصحيح واضح في دلالته على جواز الرمي في الليل من دون تقييد بمن له عذر ام لا، ومن دون تخصيصه بأول الليل، او آخره، وما روي عن بعض الآثار عن الصحابة لا يمكن ان يعارض هذا الحديث المرفوع الصحيح الصريح، وأما عن حكم من لم يرمى جمرة العقبة في نهار النحر، فإن من لم يرمى جمرة العقبة بعذر أو بدونه في نهار اليوم الأول من ايام العيد.

فإنه يرميه بالليل أداء ولا شيء عليه عند ابي حنيفة، والشافعي، ولكن عند الإمام مالك يكون قضاء وعليه دم، وقد استدلوا بحديث ابن عباس رضى الله عنهما الذي رواه البخارى ” فقال رجل رميت بعدما أمسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا حرج” والمساء يشمل الليل أيضا، حيث يدل بوضوح على جواز رمي جمرة العقبة بالليل، وخصوصا أن ابن عباس رضى الله عنهما ذكره في بداية الحديث “كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى” ونوقش بأن المساء آخر النهار، وأجيب بأن المساء يطلق في عرف العرب على آخر النهار إلى نصف الليل والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وخصوصا أن السؤال يوحي انه يسأل عن الرمي في الليل، لأن هذا هو محل الإشكال، أما النهار فمعلوم جواز الرمي فيه فلا يسأل عنه صحابي، واستدلوا كذلك بحديث ابن عمر الذي أمر زوجته صفية، وابنة أخيها برمي الجمرة بعد الغروب.

ورأى أنهما لا شيء عليهما، وهذا صريح في أن ذلك كان بعلم الرسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لا يفتي ابن عمر بمثل ذلك بمجرد الرأى، وأجيب بأن صفية كان لها عذر حيث كانت بصحبة ابنة أخيها التي نفست بالمزدلفة، ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنه لو لم يكن ذلك وقتا، ليبيّن ابن عمر رضى الله عنهما بأن ذلك كان قضاء.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *