مقال

الرزق ليس بيد أحد إلا الله


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، وإن المسلم ليس في حياته جزء مضيع من الزمن، يضيع بلا فائدة وبلا إستثمار، فمن فعل خلاف ذلك، فعلى نفسها تجني براقش، فإننا بحاجة إلى إستثمار أوقات الفراغ بما ينفع في الدين أو الدنيا، بما يعود علينا بالنفع والربح في عاجلنا أو آجلنا، بما يزودنا من مهارات، من أخلاق، من تعاليم، من آداب، المهم ألا يضيع الوقت سدى، بل وأولى من ذلك وأعظم ألا يضيع الوقت في المحرم، ألا يضيع الوقت مع تضييع فرائض الله الواجبة فيه، فإننا سنندم حين لا ينفع الندم، ونسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا إجتنابه، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم خذ بأيدينا إلى كل خير.

واعصمنا من كل شر وضير، وإعلموا أن المؤمن لا يخاف على رزقه فالرزق ليس بيد أحد إلا الله، والمؤمن لا يخاف من أجل فالأجل محدود ومعلوم، ومن أسرار قوة العقيدة أنه لا يستطيع إنسان كائنا من كان أن يمنعك من رزق كتبه الله لك، ولا أن يعطيك رزقا لم يكتبه الله إليك، بهذا ينقطع حبل اللجوء إلى أغنياء الأرض وأقويائها، ويتصل العبد بحبل الله المتين، فهو المعطي المانع والرزاق ذو القوة المتين، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما “يا غلام، إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف” رواه الترمذي.

ولقوة العقيدة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه “والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك” رواه البخاري، وهذه فضيلة عظيمة لعمر رضي الله عنه تقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه لقوة إيمانه، لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة، وها هي امرأة ينطلق زوجها إلى الجهاد فيأتي إليها ضعاف النفوس لتمنع زوجها من ذلك خوف الرزق والأجل وقالوا من لأولادك فقالت في ثقة وإطمئنان زوجي عرفته أكالا ولم أعرفه رزاقا فإن ذهب الأكال بقي الله الرزاق، الله أكبر فإنها عقيدة لا بد أن ترسخ في قلب كل واحد منا، فإن من أسباب قوتنا هو الإيمان بالأخوة، فالمؤمن قوي بإخوانه ضعيف بنفسه فهو لهم وهم له يعينونه إذا شهد ويحفظونه إذا غاب يواسونه عند الشدة ويؤنسونه عند الوحشة فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا،

ولكن من أين تأتي القوة عند المسلمين وهم دول متفرقة وأحزاب متناثرة تلهث وراء الدنيا بزخارفها، وإن الأعداء لم ينتصروا علينا بقوتهم أو بأسلحتهم بل انتصروا بضعفنا وهواننا وترك ديننا وابتعادنا عنه وتمزقنا، ومع هذا إن عدونا أهون مما نتصور والسلاح المطلوب هو سلاح الإيمان بالله جل وعلا وهو سلاح التوحيد سلاح اللجوء إلى الله، وليس المسلمين شرف ولا قيمة ولا عزة إلا بالإسلام فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله، فإذا قيل إن أعداءنا أكثر عددا وقوة، فلنقرأ قوله تعالى ” كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين” فإن الله خلقنا لعبادته والقيام بحقه ورتب على ذلك الحساب والجزاء في الآخرة وإن الله رتب السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة على تحقق وصف الإيمان والعمل الصالح، فمن اتصف بالإيمان الصادق.

والعمل الصالح عاش سعيدا في الدنيا فائزا في الآخرة بالنعيم المقيم ورضوان الباري جل جلاله، وهذا الوصف يعني الإيمان والجزاء المترتب على الإيمان من النعيم والرضوان والرحمة والسكينة والهداية في الدنيا والآخرة عام يشمل كل مؤمن سواء كان شريفا أو وضيعا سواء كان مقلا من العمل الصالح أو كان مكثرا من العمل الصالح، سواء كان صغيرا أو كبيرا عالما أو جاهلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى