مقال

التطبيقات السيئة للتيسير

التطبيقات السيئة للتيسير
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أن أعلى مراتب السعادة الأخروية هي الجنة ورؤية الله تعالى، فقد قال تعالى فى سورة هود ” وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ” وقال سبحانه وتعالى فى سورة يونس ” للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون” فالحسنى الجنة، والزيادة هى رؤية الله عز وجل، وإن من التطبيقات السيئة للتيسير أن بعض ألائمة يجمع بين الصلاتين بدون عذر ظاهر وإنما لمجرد وجود الغيم أو نزول رذاذ يسير لا يبل الثياب ولا تلحق به مشقة، وهذا غلط كبير ومن فعل ذلك فعليه إعادة الصلاة المجموعة جمع تقديم لأنه صلاها قبل دخول وقتها بدون عذر شرعي، وبعض جماعة المسجد قد يحملون الأمام على الوقوع في هذا المنكر، حيث يطالبون الإمام بالجمع ويلحون عليه مع عدم وجود العذر وهذا غلط منهم ولا يجوز له مطاوعتهم.

فالجمع رخصة إذا وجد سببها وإذا لم يوجد السبب كان الجمع حراما والخطأ في ترك الجمع أفضل من الخطأ في فعله فلا يكن همّ المسلم فعل الأخف بل ليكن همه موافقة الشريعة في الرخصة والعزيمة، ولما كان المرض قاهر الرجال وعدو الأجيال والإبتلاء الذي لا تستقر معه حال ناسب أن يكون العلاج في تنفيس الكربات وتفريج الهموم وإغاثة الملهوف، من خلال بذل المال والصدقات ونفقته على المحتاجين وقد لا تصل العقول لحقائق ونتائج عملية لتلك الطرق والوسائل العلاجية، إلا بعد التجارب لكن ما أخبرنا به رسول الله صلي الله عليه وسلم صدق وحقيقة لا مرية ولا شك فيه، فهو القائل ” تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم ” وهذا الإخبار الهام لا يصدر إلا بوحي رباني، فعلاج المرضى بالصدقة جزء من ذلك، فإن الطب نوعان جسماني وروحاني فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأول آنفا.

وأشار الآن إلى الثاني فأمر بمداواة المرضى بالصدقة ونبه بها على بقية أخواتها من القرب كإغاثة ملهوف وإغاثة مكروب وقد جرب ذلك الموفقون فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية، وإن المؤمن لا يفكر بعقله في مؤامرة شنيعة، ولا في حيلة بارعة تؤذي الآخرين، وإنما يفكر في الخير، ويفعل الخير، ويحض على عمل البر، وهذا هو خلق الإسلام، وهذا هو دين الإسلام، فما أحرانا أن نقدم هذه المبادئ للأمم، ولا نقدمها بأقلامنا، ولا نقدمها بكتبنا، ولا نقدمها بإذاعاتنا، ولا نقدمها حتى على الانترنت، لأنهم يقيسون بسلوكنا، علينا أن نترجمها إلى سلوك عملي، سلوك محمدي، سلوك قرآني، نسعد به في أنفسنا، ونسعد به في مجتمعاتنا، ونقدم الخير به للعالم، فإن الإسلام هو دين الأمن وهو دين الأمان وهو دين العفة والعفاف وهو دين الشرف والامانه وهو دين العدل ودين الرحمه ودين الطهاره، ودين السماحة.

ودين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو دين الشهامة والمروءة وهو دين كف الأذى وإغاثة الملهوف وهو دين المواساة والموأخاة، فيقول تعالي “ويؤثرون علي أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة” فهو دين المحبة لقوله صلي الله عليه وسلم “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخية ما يحب لنفسه” وهو دين النخوة والشهامة، وتعرف النخوة في معاجم اللغة العربية بأنها مصدر مشتق من الفعل الثلاثي نخا بمعنى افتخر، والجمع نخوات ونخوات أي العظمة والمروءة، وأما إصطلاحا فالنخوة صفة عربية وخلق إسلامي، يميز مجتمعاتنا عن غيرها، وتأتي بمعنى الشهامة، والقدرة على حمل الأمور العظام، والتصرف عند الحاجة توقعا للذكر الجميل بين الخلق وعند الخالق، وعادة ما تطلق على الرجال دون النساء، فنقول رجل عنده نخوة، ونادرا ما نسمع يقال امرأة عندها نخوة، تماما كصفة الوسامة، فنقول رجل وسيم، ولا نقول امرأة وسيمة، وإن من موانع إكتساب صفة الشهامة.

هو قسوة القلب، والأنانية، وخذلان المسلمين، واللامبالاة بمعاناتهم، إلى كل مسلم مبتلى في نفسه أو أهله أو إخوانه بمرض جسدي كالسرطان أو الشلل أو غيرها من الأمراض الجسدية كبيرة كانت أو صغيرة وإلى كل مسلم مبتلى في نفسه أو أهله أو إخوانه بمرض نفسي كالاكتئاب والقلق أو الوسواس أو غيرها من الأمراض النفسية كبيرة كانت أو صغيرة أقول له ” اصبر واحتسب” فإن هذه الدنيا دار بلاء وابتلاء ومن ابتلي فهذه من علامات حب الله له إذ لا يبتلي الله إلا من يحب وإذا أراد بعبده خيرا إبتلاه إذ إنه سبحانه وبحمده إنما يبتلي عبده المؤمن ليكفر عنه سيئاته ويرفع درجاته.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *