
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله، لا مانع لما أعطاه ولا رادّ لما قضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا معبود بحق سواه، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله ومصطفاه صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فسبحانه وتعالي القائل ” فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون ” ثم أما بعد ذكرت المصادر الكثير عن الشيكة العنكبوتية الإنترنت، وعن إدمان الشباب والفتيات وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة، وكما أن هناك دراسات حول واقع إدمان الشباب للإنترنت وهي دراسة نظرية، وتشير الدراسات إلى أن المجتمعات الإفتراضية، توفر ملاذا آمنا للشباب للتحرر من سلطة المجتمع القهرية، إذ يمكنهم التعبير عن الذات بحرية وبناء هويات بديلة، وكما يفسر الإنغماس في هذه العوالم بالبحث عن القبول والتقدير.
الذي قد يفتقده الشباب في حياتهم الواقعية، فالإعجابات والتعليقات تصبح مؤشرات للقيمة الذاتية، ما يعزز من سلوك الإدمان، ومن الآثار المترتبة لإدمان الإنترنت هو تدهور الصحة النفسية والأداء الأكاديمي، وتكمل الدراسات الأخرى الصورة بإظهار أن هذا السلوك الهروبي، يؤدي إلى عواقب سلبية مباشرة وغير مباشرة على جوانب متعددة من حياة الشباب، وتثبت الدراسات عن وجود علاقة إيجابية بين إدمان وسائل التواصل الإجتماعي وزيادة الوحدة النفسية والقلق الإجتماعي، وكما تشير إلى أن الإدمان يؤثر سلبا على الأمن النفسي للمراهقين، عبر تعريضهم للمقارنات الإجتماعية السلبية والتنمر الإلكتروني، ما يضعف ثقتهم بأنفسهم، وكما توضح الدراسات العلاقة المباشرة بين الإدمان وتدهور التحصيل الدراسي، فالتشتت المعرفي الناتج عن الإشعارات المستمرة.
وسوء إدارة الوقت، وتأثيره السلبي على جودة النوم، كلها عوامل تساهم في ضعف الأداء الأكاديمي والإنعزال الإجتماعي، وبناء عليه يمكن إستخلاص أن هذه الدراسات تسلط الضوء على حلقة مفرغة من الأسباب والعواقب، فالشباب الذين يلجؤون إلى الإنترنت كمهرب من الضغوط الواقعية، يجدون أن هذا المهرب يفاقم من مشاكلهم النفسية، ويقلل من قدرتهم على مواجهة التحديات الواقعية، بما في ذلك التحصيل الأكاديمي، وهذا التداخل بين العوامل السببية والآثار المترتبة، يؤكد أن إدمان الإنترنت ليس مجرد سلوك سطحي، بل هو ظاهرة معقدة تتطلب نهجا شاملا لفهمها ومعالجتها، وكما يعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة معقدة تتجاوز مجرد الإستخدام المفرط، لتحدث تأثيرات سلبية عميقة في حياة الأفراد، ويمكن تصنيف هذه التأثيرات ضمن محاور رئيسة.
تشمل الجانب الأكاديمي والمهني والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، ويؤثر الإستخدام المفرط لوسائل التواصل الإجتماعي بشكل مباشر على الأداء الأكاديمي والإنتاجية المهنية، ويقلل هذا الإدمان من القدرة على التركيز المعرفي، فيتشتت إنتباه الأفراد بشكل مستمر بسبب الإشعارات والتنبيهات، وهذا التشتت يعيق قدرتهم على إستيعاب المعلومات والمهام المعقدة، ويؤدي الإفراط في إستخدام هذه المنصات إلى سوء إدارة الوقت، ما يقلل من الساعات المخصصة للدراسة أو إنجاز المهام المهنية، ويؤثر سلبا على جودة العمل المقدم، ويساهم إدمان وسائل التواصل الإجتماعي في تدهور الصحة النفسية بشكل كبير، وتشير الدراسات إلى أن المقارنة الإجتماعية تعد عاملا رئيسا في زيادة معدلات القلق والإكتئاب، فعندما يتعرض الأفراد بشكل مستمر للحظات المثالية من حياة الآخرين.
وتتزايد لديهم مشاعر عدم الرضا عن الذات والشعور بالنقص، وكما أن الحاجة المستمرة للتحقق الخارجي من خلال الإعجابات والتعليقات تضعف الثقة بالنفس وتجعل القيمة الذاتية للفرد هشة، ما يؤدي إلى تقلبات مزاجية مرتبطة بالقبول الإفتراضي، وعلى الرغم من أن وسائل التواصل الإجتماعي تهدف إلى تعزيز الروابط الاجتماعية، إلا أن إدمانها يؤدي إلى تأثير عكسي تماما، إذ يتسبب هذا الإدمان في ضعف التواصل الواقعي، وإنخفاض جودة العلاقات الأسرية والإجتماعية، ويميل الأفراد المدمنون إلى إعطاء الأولوية للتفاعلات الإفتراضية على حساب العلاقات الحقيقية وجها لوجه، ما يقلل من الأنشطة الإجتماعية الواقعية ويزيد من مشاعر الإنعزال، وهذا الانفصال عن العالم الحقيقي يفقد الأفراد فرصة بناء علاقات عميقة وداعمة، ما يفاقم من مشاعر الوحدة التي قد تكون السبب الأصلي لجوئهم إلى العالم الإفتراضي.

