
هاله المغاورى فيينا
في مشهد يعكس تحوّل المناسبات الاجتماعية إلى منصات فاعلة لتعزيز التماسك العربي في الخارج، نظّمت الهيئة الأردنية الأوروبية العليا في فيينا إفطارًا رمضانيًا حمل أبعادًا تتجاوز الطابع التقليدي، ليقدّم نموذجًا واضحًا لقدرة الجاليات العربية على إعادة بناء جسور التواصل فيما بينها.
الفعالية التي أُقيمت تحت رعاية الأستاذ يونس علي العظم ونجله شفيق يونس العظم، لم تكن مجرد لقاء رمضاني، بل جاءت كمساحة جامعة جمعت أطيافًا متعددة من أبناء الجاليات العربية، في محاولة واعية لتعزيز التقارب وكسر حالة التباعد التي قد تفرضها ظروف الاغتراب.
وشهد الإفطار حضورًا بارزًا تقدّمه المستشار الثقافي في فيينا الدكتور خالد أبو شنب، إلى جانب عدد من ممثلي الجمعيات العربية، ونخبة من الإعلاميين، فضلًا عن مشاركة واسعة من أبناء الجالية المصرية، في حضور عكس ثقلًا حقيقيًا للجاليات العربية وتنوعها داخل المجتمع النمساوي.
كما أضفى حضور عضو البرلمان النمساوي عمر الراوي بُعدًا مهمًا على الحدث، حيث يعكس هذا التواجد اهتمامًا رسميًا بدور الجاليات العربية، ويؤكد على أهمية مثل هذه المبادرات في تعزيز التفاهم الثقافي وترسيخ قيم التعايش المشترك.
ومن زاوية أعمق، يمكن قراءة هذا الإفطار كجزء من حراك متنامٍ داخل الجاليات العربية في أوروبا، يسعى إلى تجاوز الإطار الاجتماعي التقليدي نحو بناء شبكة علاقات أكثر تماسكًا، قائمة على الحوار والتفاعل المباشر، بما يعزز من حضور هذه الجاليات وتأثيرها.
الأجواء التي سادت اللقاء، بما حملته من ود وتواصل إنساني صادق، عكست رغبة حقيقية لدى الحضور في التقارب، وفتحت المجال أمام بناء علاقات جديدة، وتفعيل قنوات التواصل بين مختلف المكونات العربية.
ويؤكد هذا الحدث أن شهر رمضان لا يزال يمثل فرصة استثنائية لإعادة ترتيب الأولويات، وإحياء قيم الوحدة والتكافل، وتحويل اللقاءات الرمضانية إلى أدوات فعالة لتعزيز الترابط العربي في الخارج.
في المحصلة، يقدّم هذا الإفطار نموذجًا يمكن البناء عليه مستقبلًا، حيث تتحول المبادرات المجتمعية إلى قوة ناعمة تدعم وحدة الجاليات العربية، وتعيد صياغة حضورها بشكل أكثر تماسكًا وتأثيرًا داخل المجتمعات الأوروبية.

