
إستبشروا بإنتصار الإسلام وظهوره
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله برحمته اهتدى المهتدون، وبعدله وحكمته ضلّ الضالون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، تركنا على محجّة بيضاء لا يزيغ عنها إلا أهل الأهواء والظنون، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلب سليم، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية التربوية والتعليمية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي أنه عندما خلق الله تعالي النفس البشرية، خلق معها قوة الإستعداد لفعل الخير والشر وجعل الإنسان قادرا على إستعمال هذا الجهاز الذي أودعه فيه دون أن يكون مسيرا لطريق ما، بل له تمام الإختيار في إختيار المنهج، حيث قال الله تعالي ” ونفس وما نفس سواها فألهمها وتقواها قد من زكاها وقد خاب من دساها “
وترتب على هذه الحرية في الإختيار الجزاء أو العقوبة يوم الحساب وذلك بقوله تعالى ” قد أفلح من زكاها ” وعلى هذا فإن هذه النفس قابلة أن تتغير إما ناحية الخير أو ناحية الشر وذلك بمقدار ما ينفق هذا الإنسان من جهد لتغييرها فالتغيير للأحسن يسمى التزكية، والتغيير للأسوأ يسمى التدسية، ولهذا قال تعالى ” ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ” وإن من سهولة الإسلام في باب المحرمات فإن التيسير فيه واضح، فإن الشارع الحكيم برحمته ضيق باب التحريم جدا، حتى إن محرمات الأطعمة يوردها القرآن غالبا على سبيل الحصر والقصر، فالأصل في المطعومات ونحوها الإباحة، والتحريم استثناء، وكذلك سهولة الإسلام في العبادات، وفي تيسير العبادة تخفيف على الناس حتى يسهل أداءها بلا مشقة، ومن مظاهر تيسير العبادة في الإسلام هو تيسير الطهارة.
حيث تغد الطهارة من الأمور الضرورية التي يحتاج إليها المسلم في صلاته وغسله وسائر عباداته، ولو كان فيها شيء من الشدة لكان أداء العبادة صعبا، وهذا من رحمة الله بعباده، ومن ذلك أن الله عز وجل شرع التيمم عند انعدام الماء أو تعذر استعماله، وجعل طهارة الثياب إذا أصيبت بالنجاسة بالنضح أو الغسل، وقد كانت على خلاف ذلك عند السابقين من الأمم قبلنا، وإن الإسلام يدعو إلى إتقان العمل وزيادة الإنتاج، ويعد ذلك أمانة ومسؤولية، فليس المطلوب في الإسلام مجرد القيام بالعمل، بل لا بد من الإحسان والإجادة فيه وأدائه بمهارة وإحكام، ولقد عانى النبى صلى الله عليه وسلم الكثير والكثير فى نشر الدعوه الى الله والى إعلاء كلمة التوحيد ولقد لاقى من العذاب الكثير والكثير ورأى صلى الله عليه وسلم أصحابه يتعذبون ويقتلون أمام عينه ولكن قد بشّرنا النبي صلى الله عليه وسلم.
بإنتصار الإسلام وظهوره مهما تكالبت عليه الأعداء، وتألبت عليه الخصوم، فعن تميم الداري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يُعز الله به الإسلام، وذلا يُذل الله به الكفر” وإذا أردنا أن نصلح المجتمع، فإن علينا أن نعلم أن أي واقع لن يخلو من عناصر إيجابية وأخرى سلبية، ومهمة المصلح هو أنها لا تبدأ من الصفر، بل هي تنبيه الناس إلى الإيجابيات الموجودة بينهم وتقويتها، وتقليل السلبيات ومُحاصرتها، أي أن نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم، والقرآن الكريم له منهج رائع، وهو أنه يبدأ بذكر الإيجابيات ويؤخر ذكر السلبيات، حتى وإن كانت الإيجابيات قليلة والسلبيات هي الغالبة.
فحين تحدث عن أهل الكتاب، ونحن نعلم أن أكثرهم ضلوا الطريق فقد بدأ بذكر القلة التي ظلت ثابتة على إيمانها إن القسوة والجفاء والغلظة طبع سيئ يُنكره الإسلام وينهى عنه لأنه جفاف في النفس لا يرتبط بمنطق ولا عدالة، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

