بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلم أخي الكريم أن الذي ساق إليك البلاء، هو ذاته الذي يخبئ لك الفرج، والذي أذاقك مرارة الكرب، هو القادر على أن يبدلها حلاوة الجبر، وما هي إلا لحظات صبر صادق، حتى ترى كيف يخرج الله من ضيقك سعة، ومن إنكسارك قوة، ومن دمعك نورا يملأ قلبك حياة، ولقد كان هناك الأمل والتفاؤل في حياة الأنبياء وتأمل في نبي الله يوسف عليه السلام، كيف رُمي في غيابة الجب وحيدا، وبيع بدريهمات لا قيمة لها، وتجرع غصص الظلم من ذوي القربى لكن فؤاده الموصول بالسماء لم يعرف القنوط، فاستحال ضيق السجن تمكينا، وظلمة الجب عزا، حتى تبوأ من الأرض حيث يشاء، جزاء إحسانه وثباته، أما أبوه يعقوب عليه السلام، فقد هطلت سحائب الحزن على عينيه حتى ابيضتا، وفقد حبيبه وثمرة فؤاده لعقود، ثم فجع بأخيه، لكنه ظل يتنسم روح الله بيقين لا يتزعزع، وكان يقول فصبر جميل، ويبث في أبنائه روح الأمل.
أن يأتي الله بهم جميعا، وتحقق أمله وجاءه البشير فارتد بصيرا حين ألقى القميص على وجهه، ليثبت للعالمين أن من علم عن الله ما لا يعلم الناس، لا يضل عن درب الرجاء أبدا، ولقد كانت أقوال النبي صلي الله عليه وسلم لا تدون في حياته ولكن تم التدوين لهذه الأحاديث الشريفة بعد وفاة النبي الكريم صلي الله عليه وسلم وقيل عن حديث ” من اعتاد على قول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يستقيظ تنفعه في قبره، حيث إنه عندما يأتي منكر ونكير لإيقاظه للسؤال، ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له منكر ونكير نم فليس عليك سؤال” فإن الدرجة أنه لا يصح، وقيل عن حديث “من تزوج امرأة لمالها، لم يزده الله إلا فقرا، ومن تزوج امرأة لجمالها، فلا يميته الله حتى يريه قبحها” وإن الدرجة لهذا الحديث أنه لا أصل له، وأيضا حديث ” اقتلوا من لا غيرة له”
وأن الدرجة أنه ليس بحديث، وروي أن نبى الله موسى عليه السلام لما دفن أخاه هارون عليه السلام ذكر مفارقته له وظلمة القبر، فأدركته الشفقة، فبكى، فأوحى الله تعالى إليه يا موسى، لو أذنت لأهل القبور أن يخبروك بلطفي بهم لأخبروك يا موسى، لم أنسهم على ظاهر الأرض أحياء مرزوقين، أفأنساهم في باطن الأرض مقبورين؟ يا موسى، إذا مات العبد لم أنظر إلى كثرة معاصيه، ولكن أنظر إلى قلة حيلته، فقال موسى عليه السلام يا رب، من أجل ذلك سُميت أرحم الراحمين” فإن الدرجة لهذا الحديث هو موضوع، وإن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، هو أمر منكر عظيم، وإثم كبير، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم” إن كذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار” رواه البخاري، ومسلم، ويقول صلى الله عليه وسلم” لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار ” رواه البخاري.
وقوله صلى الله عليه وسلم ” من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين” رواه مسلم، وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى كفر من تعمد الكذب علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل عن الإمام علي بن أبى طالب رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” من إقتراب الساعة إذا رأيتم الناس أضاعوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلوا الكبائر، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشا، وشيدوا البناء، واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واتخذوا القرآن مزامير، واتخذوا جلود السباع صفاقا، والمساجد طرقا والحرير لباسا، وكثر الجور، وفشا الزنا، وتهاونوا بالطلاق، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وصار المطر قيظا، والولد غيظا، وأمراء فجرة، ووزراء كذبة، وأمناء خونة، وعرفاء ظلمة، وقلت العلماء، وكثرت القراء، وقلت الفقهاء، وحُليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطولت المنابر، وفسدت القلوب، واتخذوا القينات، واستحلت المعازف،
وشربت الخمور، وعطلت الحدود، ونقصت الشهور، ونقضت المواثيق، وشاركت المرأة زوجها في التجارة، وركب النساء البراذين، وتشبهت النساء بالرجال, والرجال بالنساء، ويُحلف بغير الله، ويشهد الرجل من غير أن يستشهد، وكانت الزكاة مغرما، والأمانة مغنما، وأطاع الرجل امرأته، وعقّ أمه وقرب صديقه وأقصى أباه، وصارت الإمارات مواريث، وسبّ آخر هذه الأمة أولها، وأكرم الرجل اتقاء شره، وكثرت الشرط، وصعدت الجهال المنابر، ولبس الرجال التيجان، وضيقت الطرقات، وشيد البناء, واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وكثرت خطباء منابركم، وركن علماؤكم إلى ولاتكم فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال وأفتوهم بما يشتهون، وتعلم علماؤكم العلم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم، واتخذتم القرآن تجارة، وضيعتم حق الله في أموالكم،
وصارت أموالكم عند شراركم، وقطعتم أرحامكم، وشربتم الخمور في ناديكم، ولعبتم بالميسر، وضربتم بالكبر والمعزفة والمزامير، ومنعتم محاويجكم زكاتكم، ورأيتموها مغرما، وقتل البرئ ليغيظ العامة بقتله، واختلفت أهواؤكم، وصار العطاء في العبيد والسقاط، وطفف المكاييل والموازين، ووليت أموركم السفهاء” وإن الدرجة لهذا الحديث أنه لا يصح.


