اخبار
أخر الأخبار

أثر مصاحبة العطاء منّ أو أذى

بقلم / محمـــد الدكـــروري
كما أمر الإسلام أتباعه بالإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، إعتنى كذلك بطريقة تقديم الصدقة إليهم بصورة تحفظ كرامة من تصل إليه، وحذر من أن يصحب العطاء منّ أو أذى فقد يتحول، فضلا عن كونه مبطلا للصدقة، من وسيلة لجبر خاطر المحتاج إلى سبب في كسر نفسه وإيلامه، والمن والأذى في الصدقة أكثر حصولا لكون الصدقة متعلقة بأشخاص معينين، بخلاف الإنفاق في سبيل الله فإن أكثر من تنالهم النفقة لا يعلمهم المنفق، فالمن على المتصدق عليه هو تذكيره بالنعمة، والأذى هو الإساءة والضر القليل للمنعم عليه، والمراد به الأذى الصريح من المنعم للمنعم عليه كالتطاول عليه بأنه أعطاه، أو أن يتكبر عليه لأجل العطاء، بله تعييره بالفقر، وهو غير الأذى الذي يحصل عند المن، فالذي يتصدق ويتبع صدقته بالمن والأذى، إنما يبطل صدقته.

وخسارته تكون خسارتين، الخسارة الأولى أنه أنقص ماله بالفعل لأن الله لن يعوض عليه لأنه أتبع الصدقة بما يبطلها من المن والأذى، والخسارة الأخرى هي الحرمان من الثواب، فالذي ينفق ليقول الناس عنه إنه ينفق، عليه أن يعرف أن الحق سبحانه يوضح لنا أنه يعطي الأجر على قاعدة أن الذي يدفع الأجر هو من عملت له العمل، وتتعدد صور المن والأذى في زماننا، وقد تأخذ أشكالا جديدة مع تطور وسائل التواصل والإعلام، ومن أبرزها هو التشهير بالمحتاج وتصوير الفقير أو الأسرة المحتاجة أثناء تسلم المساعدة ونشر صورهم، دون مراعاة لخصوصيتهم وكرامتهم، وأيضا إستعراض العطاء عبر وسائل التواصل من نشر صور التبرعات وتوزيع الطعام والمساعدات بصورة تجعل المستفيد حاضرا في المشهد بوصفه محتاجا، بينما يظهر المتبرع في صورة المنعم المتفضل.

وكذلك التذكير بالصدقة بعد تقديمها، كأن يقول المعطي للمحتاج أنا الذي ساعدتك، ولولاي لما إستطعت أن تفعل كذا، أو يستحضر معروفه كلما وقع خلاف بينهما، أو إشتراط الشكر والثناء، وتحويل الصدقة إلى وسيلة للحصول على المدح والإشادة، أو إظهار إستياء المتبرع إذا لم يشكر أو يذكر اسمه، أو إذلال المحتاج أثناء تسليم المساعدة ومعاملته بخشونة، أو إجباره على الإنتظار بطريقة مهينة، أو الحديث معه أمام الآخرين بما يكشف حاله وحاجته، أو إستخدام حاجة الإنسان لأغراض دعائية مثل إستغلال صور المرضى والأيتام والفقراء في الحملات الإعلانية بطريقة تنتقص من خصوصيتهم أو تجعل معاناتهم مادة للاستعراض، أو المن في العلاقات الأسرية، فقد يتحول الإنفاق على الزوجة أو الأولاد أو الوالدين إلى وسيلة للسيطرة والتذكير المستمر بما أُنفق عليهم.

وهو من صور الأذى التي تنافي حسن العشرة وصلة الرحم، ومن أثر المن والأذى على الفرد والمجتمع هو كسر كرامة المحتاج، فالمحتاج قد يحتمل ألم الفقر، لكنه يتألم أشد الألم حين تتحول حاجته إلى وسيلة لإهانته، وكذلك إضعاف الثقة الاجتماعية، عندما ترتبط المساعدة بالإذلال، يتردد المحتاج في طلب العون حتى عند الضرورة، وأيضا إفساد معنى التكافل، إذ يتحول التعاون من علاقة رحمة ومودة إلى علاقة يشعر فيها أحد الطرفين بالتفضل والآخر بالدونية، وكذلك إثارة الحقد والضغينة لأن الإنسان بطبيعته ينفر ممن يشعره بالمهانة، ولو كان قد قدم له معروفا، وكذلك إفساد ثواب العمل وقد دل القرآن صراحة على خطورة المن والأذى على الصدقة، فقال تعالى ” لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *