مقال
أخر الأخبار

النصب على الفقراء… جريمة فوق جريمة

أبو العز المشوادي

نرى في هذه الحقبة من الزمان عجائب وغرائب يندى لها الجبين ونقف أمام ممارسات لا يقبلها عقل ولا ضمير ومن أشدها قسوة أن يتحول الفقراء والمحتاجون إلى أهداف سهلة للمحتالين والنصابين الذين لا يتورعون عن استغلال حاجتهم وضيق أحوالهم

فقد ظهر أناس يدعون كذباً وبهتاناً أنهم يمثلون مؤسسات خيرية وأنهم جاءوا لمساعدة المحتاجين وتقديم العون لهم فإذا بالحقيقة تكشف عن وجه آخر من الخداع والاستغلال حيث يطلبون من الفقراء التوقيع على أوراق ومستندات لا يعرفون محتواها ولا يدركون ما يترتب عليها من التزامات وبعد ذلك يفاجأ هؤلاء البسطاء بقروض وديون بمبالغ تصل إلى الملايين بينما لم يحصلوا هم إلا على دراهم معدودة ويجدون أنفسهم أمام مطالبات مالية وقضايا قد تنتهي بهم خلف القضبان

وهناك صورة أخرى من صور الاحتيال لا تقل خطورة حيث يتواصل المحتالون مع المحتاجين ويطلبون منهم صور البطاقات الشخصية وأرقام الحسابات البنكية ومستندات أخرى ثم يوهمونهم بأنهم سيقدمون لهم مساعدة مالية أو يدرجون أسماءهم ضمن المستفيدين من دعم خيري وبعد ذلك يطلبون منهم تحويل مبلغ مالي إلى حساب شخص معين تحت مسمى التأمين أو رسوم الإجراءات وهنا تبدأ الحيلة الحقيقية فما إن يحول الفقير المبلغ حتى يختفي هؤلاء وينقطع التواصل معهم ويكتشف المسكين أنه وقع ضحية عملية نصب جديدة

فأي ضمير هذا الذي يستبيح أموال المحتاجين وأي قلب هذا الذي يرى إنساناً لا يجد قوت يومه ثم يتخذ من حاجته وسيلة للثراء وأي خير يرجى ممن يرتدي ثوب الإحسان ويخفي وراءه نية الاحتيال

إننا لا نقبل النصب والاحتيال على أي إنسان أياً كان وضعه الاجتماعي أو المادي ولكن المصيبة تكون أعظم والألم أشد حين يكون الضحية فقيراً معدماً لا يملك من الدنيا إلا القليل وربما كان المبلغ الذي استولى عليه المحتال هو كل ما ادخره ليطعم به أبناءه أو يسد به حاجة أسرته أو أقترضه من هذا وذاك على أمل ان يحصل على مساعدة تسد ديونه ويسد احتياجاته .

إن العمل الخيري أمانة عظيمة وليس وسيلة للكسب غير المشروع ولا ستاراً للاعتداء على أموال الناس وكرامتهم ومن أراد أن يعمل في مجال الخير فليكن صادقاً أميناً واضحاً في معاملاته وليعلم أن استغلال حاجة الفقير ليس مجرد مخالفة أخلاقية بل اعتداء على إنسان أنهكته الحياة وزادته يد المحتال وجعاً فوق وجعه

وهنا تبرز مسؤولية الجهات المختصة في متابعة هذه الممارسات والتحقق من الجهات التي تدعي زوراً وبهتاناً العمل الخيري ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال المحتاجين كما ينبغي توعية الفقراء بعدم التوقيع على أي مستند لا يعرفون مضمونه وعدم تسليم بياناتهم البنكية أو تحويل أي مبالغ مالية تحت مسمى التأمين أو رسوم الحصول على المساعدة قبل التحقق من الجهة المعنية

وفي الختام نقول إن الفقير لا يحتاج إلى من يسرق ما تبقى في يده بل يحتاج إلى من يأخذ بيده ويصون كرامته ويخفف عنه أعباء الحياة

فما أقسى أن يبحث الفقير عن يد تمتد إليه لتنقذه من الحاجة فيجد يداً تمتد إلى جيبه لتسرق ما فيه.

لا حول ولا قوة إلا بالله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *