مقال

يرفعهم الله بين عباده بحسب ما قاموا به


بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية أن صيام آخر شعبان له ثلاثة أحوال وهو أن يصومه بنية الرمضانية إحتياطا لرمضان، فهذا محرم، وأن يصام بنية النذر أو قضاء عن رمضان أو عن كفارة ونحو ذلك، فجوّزه الجمهور، وأن يصام بنية التطوع المطلق، فكرهه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بالفطر منهم الحسن وإن وافق صوما كان يصومه ورخص فيه مالك ومن وافقه، وفرّق الشافعي والأوزاعي وأحمد وغيرهم بين أن يوافق عادة أو لا، وبالجملة فحديث أبي هريرة رضي الله عنه هو المعمول به عند كثير من العلماء، وأنه يكره التقدم قبل رمضان بالتطوع بالصيام بيوم أو يومين لمن ليس له به عادة، ولا سبق منه صيام قبل ذلك في شعبان متصلا بآخره، وإعلموا أن من فضائل العلم أن الله تعالي يرفع أهل العلم في الآخرة وفي الدنيا، أما في الآخرة فإن الله عز وجل يرفعهم درجات بحسب ما قاموا به.

من الدعوة إلي الله عز وجل والعمل بما عملوا وفي الدنيا يرفعهم الله بين عباده بحسب ما قاموا به قال الله تعالى كما جاء في سورة المجادلة ” يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات” وليس هذا فقط فللعلم فضائل غيرها ومناقب وآيات وأخبار صحيحة مشهورة مبسوطة في طلب العلم، وينبغي علي طالب العلم كتابة ما استفاده، فكلما استفاد فائدة أثبتها معه في دفتر أو ورقة وكررها إلى أن يحفظها ويقول العلماء إن ما حفظ فر وما كتب قر، أي أن ما كتبته ستجده فيما بعد ويشبهون العلم بالصيد، فيقول بعضهم العلم صيد والكتابة قيده فاحفظ لصيدك قيده أن يفلت، وكما ينبغي علي طالب العلم أن لا يمنعه خجله من السؤال ولذلك قال بعض السلف لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر، يحمله تكبره على أن يعجب بنفسه ويبقى على جهله، وكذلك أيضا يحمله خجله عن أن لا يطلب.

أو يستفيد ممن معه علم فيبقى على جهله، وروى الإمام مسلم في صحيحه عن عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “نعم إذا رأت الماء” فقالت أم سلمة ضي الله عنها يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ فقال “تربت يداك فبم يشبهها ولدها” وهذا ابن عباس رضي الله عنهما مع حرصه على ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته ودعائه له صلى الله عليه وسلم كان مجتهدا في طلب العلم من فقهاء الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ” لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإنهم اليوم كثير قال فقال واعجبا لك أترى الناس يفتقرون إليك قال فترك ذلك وأقبلت أسأل فإن كان ليبلغني الحديث عن رجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح علي من التراب فيخرج فيراني، فيقول يا ابن عم رسول الله صلي الله عليه وسلم ما جاء بك هلا أرسلت إلي فآتيك ؟ فأقول لا أنا أحق أن آتيك فأسأله عن الحديث فعاش الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي ليسألوني فقال هذا الفتى كان أعقل مني ” وكما ينبغي علي طالب العلم العمل بالعلم، فالعلم إن لم يترجم إلى عمل فما الفائدة منه، فعلى طالب العلم كما يجد في الطلب أن يجد في العمل فإنه أولى الناس بقطف ثمرات علمه ولقد مدح الله عز وجل في كتابه الكريم العاملين بما علموا قال تعالى “فبشر” أجر العاملين وحذرنا الله عز وجل من أن نقول ما لا نفعل.

كما ذم الله تعالي أولئك الذين لا ينتفعون بما يحملونه من علم وشبههم عز وجل بالحمار الذي يحمل أسفارا لا يعرف قيمتها فضلا عن جهله بما تحويه من درر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى