مدير بالمظاهر.. ومسؤولية بلا كفاءة

بقلم الإعلامية ميرفت شوقي صالح
حين يتحول مكتب المسؤول إلى قعدة قهوة ويضيع العمل بين الكلام والاستعراض
ليست المناصب مجرد كراسي فاخرة ولا الألقاب كلمات تُكتب على الأبواب ولا الإدارة مظهراً أنيقاً وصوتاً مرتفعاً وادعاءً مستمراً بالمعرفة والخبرة. فالإدارة الحقيقية مسؤولية والكفاءة عمل والقيادة قدرة على اتخاذ القرار وحل المشكلات وتحقيق الإنجازات لا مجرد الظهور أمام الآخرين بمظهر الخبير الذي يفهم كل شيء، بينما الواقع يكشف عكس ذلك تماماً!
هناك فرق كبير بين مدير يُتقن فن الإدارة ومدير يُتقن فن التظاهر بالإدارة.
الأول تجده في قلب العمل، يتابع التفاصيل ويبحث عن مواطن الخلل ويستمع إلى الموظفين ويتخذ قراراته بحكمة وعدل. أما الثاني فلا يشغله من العمل إلا صورته أمام الآخرين ولا يهمه من المنصب إلا وجاهته ولا يرى في المسؤولية سوى فرصة لإثبات أنه صاحب كلمةحتى لو كان أبعد الناس عن فهم طبيعة العمل الذي يتولى مسؤوليته.
والمؤسف أن بعض المديرين يحوّلون مؤسساتهم إلى ما يشبه جلسات المقاهي أحاديث جانبيةوضحكات بلا هدف ومجاملات متبادلةوكلام كثير لا يصنع إنجازاً، بينما تتراكم الملفات وتتأخر مصالح المواطنين ويقف الموظف الجاد حائراً أمام مسؤول لا يرى في يوم العمل إلا ساعات تمر ووجوهاً تتردد على مكتبه ومظاهر توحي بأن كل شيء يسير على ما يرام
لكن الحقيقة لا يمكن إخفاؤها إلى الأبد فالأعمال المتراكمة تكشف التقصير، والمشكلات التي لا تجد حلاً تفضح ضعف الإدارة والموظفون الذين يتحملون عبء العمل وحدهم يعرفون جيداً من يعمل بإخلاص ومن يكتفي بارتداء ثوب المسؤولية دون أن يتحمل أعباءها.
يا سادة الإدارة ليست فهلوة والمنصب ليس وجاهة والموظفون ليسوا كومبارس في مسرحية بطلها مدير يتحدث كثيراً وينجز قليلاً!
إن أخطر ما يصيب أي مؤسسة ليس نقص الإمكانيات وحده بل أن يتولى المسؤولية شخص لا يدرك حجم الأمانة التي يحملها فيُهمّش أصحاب الكفاءة ويُقرّب أصحاب المجاملات، ويخلط بين الهيبة والتسلط وبين القيادة والاستعراض، وبين الإدارة الحقيقية والجلوس خلف مكتب كبير.
والأخطر من ذلك أن يتحول الموظف المجتهد إلى شخص محبط حين يرى أن جهده لا يُقدَّر، وأن من يعمل بضمير يُرهق نفسه بينما من يُجيد الكلام وتلميع صورته يحظى بالاهتمام والتقدير!
هنا تبدأ المؤسسات في فقدان روحها ويتراجع الإبداع وتختفي المبادرة ويصبح الهدف هو إرضاء المدير بدلاً من إنجاز العمل. وعندما يحدث ذلك لا يكون الخلل في موظف واحد، بل في منظومة تسمح للمظاهر بأن تتقدم على الكفاءة وللمجاملات بأن تتغلب على معايير الاستحقاق.
رسالة إلى كل مدير: تذكّر أن الكرسي الذي تجلس عليه ليس ملكاً لك، بل أمانة ستُسأل عنها. وأن توقيعك على القرارات لا يعني أنك تفهم كل شيء وأن منصبك لا يمنحك الحق في التقليل من أصحاب الخبرة أو تجاهل أصحاب الكفاءة.
انزل إلى أرض الواقع وتفقّد عملك بنفسك واستمع إلى من يعرفون التفاصيل واعترف بما لا تعرفه وتعلّم ممن هم أكثر خبرة منك. فالقائد الحقيقي لا يخجل من السؤال ولا يخاف من الكفاءة ولا يحتاج إلى التظاهر بالمعرفة لأن إنجازاته تتحدث عنه وأثره الطيب يشهد له.مثل وكيل مديرية التربية والتعليم بمحافظة سوهاج احمد عبده احمد ابراهيم
وفي النهاية نقولها بكل وضوح: المؤسسات لا تنهض بالمظاهر ولا تتقدم بالشعارات ولا تُدار بجلسات القهوة والأحاديث الجانبية. المؤسسات تنهض برجال ونساء يعرفون قيمة الوقت ويحترمون الأمانة ويضعون مصلحة العمل فوق المصالح الشخصية.
فإما أن يكون المنصب مسؤولية تُؤدَّى بإخلاص وإما أن يتحول إلى عبء على المؤسسة والعاملين فيها.
فالمدير الحقيقي هو من يترك خلفه إنجازاً يُذكر لا انطباعاً زائفاً يزول بمجرد أن يبدأ العمل الحقيقي.
لأن المناصب تتغير والكراسي لا تدوم لكن التاريخ لا يتذكر من أتقن المظاهر بل يتذكر من أتقن العمل وترك بصمة تستحق الاحترام.
رسالة إلى كل مدير:
تذكّر أن الكرسي الذي تجلس عليه ليس ملكاً لك، بل أمانة ستُسأل عنها. وأن توقيعك على القرارات لا يعني أنك تفهم كل شيء وأن منصبك لا يمنحك الحق في التقليل من أصحاب الخبرة أو تجاهل
وفي النهاية نقولها بكل وضوح:
المؤسسات لا تنهض بالمظاهر ولا تتقدم بالشعارات، ولا تُدار بجلسات القهوة والأحاديث الجانبية. المؤسسات تنهض برجال ونساء يعرفون قيمة الوقت ويحترمون الأمانة ويضعون مصلحة العمل فوق المصالح الشخصية.
فإما أن يكون المنصب مسؤولية تُؤدَّى بإخلاص وإما أن يتحول إلى عبء على المؤسسة والعاملين فيها.
فالمدير الحقيقي هو من يترك خلفه إنجازاً يُذكر، لا انطباعاً زائفاً يزول بمجرد أن يبدأ العمل الحقيقي.
لأن المناصب تتغير والكراسي لا تدوم لكن التاريخ لا يتذكر من أتقن المظاهر بل يتذكر من أتقن العمل وترك بصمة تستحق الاحترام



