كشف أثري ضخم في الدقهلية يؤرخ لتاريخ مصر

كتب : عطيه ابراهيم فرج
أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن اكتشاف استثنائي بمنطقة آثار كوم الخلجان بمحافظة الدقهلية، تمثل في جبانة ضخمة تمتد جذورها إلى عصر ما قبل الأسرات، وتستمر حتى العصرين اليوناني والروماني، إلى جانب منطقة سكنية تعود إلى عصر الانتقال الثاني. يأتي هذا الكشف ليسلط الضوء على عمق الحضارة المصرية في شرق الدلتا، ويكشف عن تطور استيطاني وجنائزي متصل عبر آلاف السنين.
إشادات رسمية ومكانة علمية متميزة :
أشاد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بالجهود المضنية للبعثة، مؤكداً أن الاكتشاف يمثل إضافة علمية نوعية تسهم في إعادة قراءة تاريخ الدلتا، كما يعكس كفاءة الآثريين المصريين القادرين على تحقيق مكتشفات كبرى بأيدٍ وطنية خالصة. من جانبه، أوضح الدكتور هشام اللهي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن موقع كوم الخلجان يعد أحد المواقع الواعدة، حيث يقدم سجلاً حضارياً متكاملاً لأنماط الاستيطان وتفاعل الإنسان مع البيئة منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني والروماني.
مكتشفات تعود لحضارة مصر السفلى :
أوضح الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن أقدم الطبقات الأثرية بالموقع تعود إلى حضارة مصر السفلى المعروفة ببوتو، حيث تم الكشف عن مجموعة من المقابر البيضاوية البسيطة المنحوتة في الرمال، والتي احتوت على دفنات وأوانٍ فخارية يدوية الصنع وأصداف محار، مما يشير إلى كثافة سكانية مبكرة بهذه المنطقة الحيوية.
منطقة سكنية ومقابر من عصر الانتقال الثاني :
كشفت أعمال الحفائر أيضاً عن بقايا مبانٍ من الطوب اللبن، وصوامع لتخزين الحبوب، وأفران، إضافة إلى جدران متعرجة تعد من العناصر المعمارية المميزة التي عرفت منذ الدولة الوسطى. وشملت اللقى الأثرية كميات وفيرة من عظام الأسماك والطيور، مما يقدم صورة واضحة عن النظام الغذائي والأنشطة الاقتصادية للسكان.
تنوع الجنائز والأثاث الجنائزي الغني :
تنوعت المقابر المكتشفة بين المصاطب والمقابر ذات الكورنيش، وضمت أثاثاً جنائزياً غنياً شمل حلياً وتمائم وجعارين وأسلحة برونزية، إلى جانب أوانٍ فخارية من طراز تل اليهودية الذي يمثل سمة بارزة لتلك الفترة. كما سجلت البعثة مقبرة مبنية بالطوب اللبن ترجع إلى بدايات الدولة الحديثة، احتوت على مجموعة من الأدوات البرونزية والفخارية، بالإضافة إلى أساسات مبنى ذي جدران سميكة يعود لنفس الحقبة.
شواهد من العصر البطلمي :
في إطار استمرار الاستيطان بالموقع، كشفت الحفائر عن حفر دفن بسيطة ترجع للعصر البطلمي، من بينها دفنة طفل داخل أمفورتين أعيد استخدامهما كوعاء للدفن، وهو أسلوب جنائزي معروف بتلك الفترة، ويؤكد دليلاً جديداً على استمرارية الحياة والموت في هذا المكان العريق عبر مختلف العصور التاريخية.



