في مثل هذا اليوم…رحيل الفنان فؤاد شفيق

نهاد عادل
في مثل هذا اليوم 2 سبتمبر عام 1964، رحل عن عالمنا الفنان فؤاد شفيق، أحد الوجوه المميزة في السينما والمسرح المصري، والذي استطاع خلال مسيرته الفنية أن يترك بصمة واضحة بأدائه المتنوع، جامعًا بين خفة الظل والأداء التراجيدي، ومشاركًا في عشرات الأعمال التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الفن المصري.
وُلد محمد فؤاد شفيق في 13 أكتوبر عام 1899 بحي الجمالية بالقاهرة، وهو الشقيق الأصغر للفنان الكبير حسين رياض. حصل على شهادة الكفاءة من المدرسة السعيدية عام 1919، إلا أن طريقه إلى الفن لم يبدأ مباشرة، فقد عمل في بداية حياته كاتب حسابات بقسم الري في حكومة السودان، وأقام هناك نحو عشر سنوات، تزوج خلالها، قبل أن يعود إلى مصر ويبدأ رحلته الحقيقية مع المسرح.
بعد عودته إلى مصر، انضم فؤاد شفيق إلى فرقة جورج أبيض، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته، سرعان ما أثبت خلالها قدرته على التعامل مع الأدوار المختلفة، سواء كانت كوميدية أو جادة.
وكان المسرح هو البوابة التي صقلت موهبته، فشارك في عدد كبير من المسرحيات، ومن أبرز أعماله المسرحية «سكة السلامة» و**«ألف ليلة وليلة»، وغيرها من العروض التي أظهر خلالها قدرة لافتة على التنوع في الأداء.
وفي أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، دخل فؤاد شفيق عالم السينما، بعدما قدمه الفنان يوسف وهبي في فيلم «الدفاع»، لينطلق بعدها في مسيرة سينمائية طويلة امتدت لأكثر من ربع قرن.
وشارك فؤاد شفيق في عشرات الأفلام، ووقف أمام كبار نجوم السينما المصرية، وقدم شخصيات متعددة لم تعتمد على قالب واحد، وهو ما جعله من الفنانين الذين استطاعوا الحفاظ على حضورهم رغم اختلاف طبيعة الأدوار.
ومن أشهر أفلامه: «نشيد الأمل»، «سلامة في خير»، «أنا طبعي كده»، «يوم سعيد»، «دنانير»، «انتصار الشباب»، «سفير جهنم»، «سلامة»، «المليونيرة الصغيرة»، «ست الحسن»، «فتاة السيرك»، «أهل الهوى»، «أم رتيبة»، «من أجل امرأة»، «غرام الأسياد»، «الخيانة العظمى»، و«عروس النيل».
لم يكن فؤاد شفيق مجرد ممثل يؤدي أدوارًا مساعدة، وإنما كان صاحب حضور مميز، جعل الجمهور يتذكر شخصياته حتى عندما لم يكن في صدارة البطولة.
وامتدت أعماله السينمائية من عام 1937 وحتى عام 1963، ومن أبرز أفلامه خلال هذه الرحلة:
1937: المجد الخالد – نشيد الأمل – سلامة في خير
1938: أنا طبعي كده – شيء من لا شيء
1939: الدكتور
1940: حياة الظلام – دنانير – زليخة تحب عاشور – يوم سعيد
1941: الفرسان الثلاثة – انتصار الشباب
1942: أخيرًا تزوجت – العريس الخامس – أحب الغلط
1943: جوهرة – حب من السماء
1944: أما جنان – ابن الحداد – برلنتي – نادوجا
1945: أميرة الأحلام – المظاهر – تاكسي حنطور – سفير جهنم – سلامة – الزلة الكبرى – قبلة في لبنان – كازينو اللطافة
1946: إكسبريس الحب – الخير والشر – الدنيا بخير – عروسة للإيجار – غرام الشيوخ – ما أقدرش – مجد ودموع
1947: الكل يغني – المتشردة
1948: المليونيرة الصغيرة
1949: منديل الحلو
1950: بابا عريس – ست الحسن – ماكانش عالبال – مكتب الغرام
1951: خبر أبيض – خد الجميل – فتاة السيرك – فرجت
1952: الأم القاتلة – يا حلاوة الحب
1955: أهل الهوى
1958: بحبوح أفندي
1959: أم رتيبة – من أجل امرأة
1961: غرام الأسياد
1962: الخيانة العظمى
1963: عروس النيل
ولم تقتصر مسيرة فؤاد شفيق على النجاح الجماهيري، بل حظي أيضًا بالتكريم تقديرًا لعطائه الفني، ومن أبرز التكريمات التي حصل عليها وسام من الملك محمد الخامس عام 1951، كما نال وسام الفنون من الدرجة الأولى عام 1962.
وبعد رحلة طويلة مع المسرح والسينما، رحل فؤاد شفيق في 2 سبتمبر عام 1964، عن عمر ناهز 64 عامًا، تاركًا وراءه رصيدًا فنيًا كبيرًا، واسمًا ارتبط بمرحلة مهمة من مراحل تطور الفن المصري.
ويبقى فؤاد شفيق واحدًا من أبناء جيل صنعوا مجد السينما والمسرح المصري، ولم يكن شقيق الفنان الكبير حسين رياض فحسب، بل كان فنانًا له شخصيته وبصمته الخاصة، استطاع أن يحتفظ بمكانه في ذاكرة جمهور زمن الفن الجميل.



