قصص

سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ


بقلمي: علي بدر سليمان
الجزء التاسع

جلس الأطفال على العشب الأخضر يتقاسمون طعامهم بسلام، وقد ارتسمت على وجوههم ظلال التعب الممزوج ببهجة الحركة. التفت عمار نحو سالي بعينين تملؤهما الدهشة والتساؤل، وقال:
من أنتِ يا سالي؟ ومن أين أقبلتِ؟ كأنكِ لم تسكني ذاكرة هذا المكان من قبل؛ فما سرّ هذه الروح الفريدة وتلك البراعة في اللعب؟
أطرقت سالي قليلاً كأنما تستحضر أفقاً بعيداً، ثم أجابت بصوت يشبه التنهيدة:
أتيتُ من هناك، من خلف تلك التلة النائية، حيث تقع “بوابة النور”… لكنها أُغلقت، وتاهت بي السبل، فعجزتُ عن إدراك الطريق عودةً إلى عالمي وإلى حضن أمي التي أهوى.
وفاضت عيناها بالدموع، لتنساب على خديها حبات لؤلؤية تنطق بقهر الغربة. اقترب نادر يربت على كتفها وقال مواسياً:
لا تجزعي يا سالي؛ فلستِ وحدكِ، سنمدّ يد العون لكِ، وستعودين إلى والدتكِ سالمةً في أقرب وقت بإذن الله.
بادرها عمار متسائلاً بفضول لا يقاوم:
لكن.. أخبرينا، ما سرّ تلك القوة الخفية التي تسري في أفعالكِ؟
أجابت بصدق حائر:
صدقني يا عمار، أجهل سرّها تماماً، إنها قصة أعمق من أن تُختصر بكلمات.


ثم استدركت متسائلة بلهفة:
لكن، هل لي أن أعرف منكم.. ما قصة ذلك البيت الخشبي القديم المترامي في البعيد؟
هتف مازن محذراً ونبرة الخوف تلوح في صوته:
إياكِ أن تقتربي من هناك! يتناقل الجميع أنه بيت مسحور.
انتفضت سالي بدهشة واستنكار:
مسحور؟! بل هو قدر محتوم.. يجب أن أمضي إلى هناك، فالسرّ يكمن في حناياه، وهناك فقط ترتبط عودتي بنهاية هذا اللغز.
قال نادر بتفكير متأمل:
وكيف تيقنتِ من ذلك؟
قالت برجاء وصوت متهدج:
لا أعلم.. أرجوك صدقني. فهل سترافقونني يا أصدقائي نحو الحقيقة؟
وهتف الجميع بصوت واحد يملؤه التضامن:
نعم، سنساعدكِ يا سالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى