مقال

حماية الحقوق والحريات الشخصية

حماية الحقوق والحريات الشخصية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أنه من النصائح الزوجية المهمة هو أن الأسلام أمر الزوج عندما يحصل من امرأته شيء من النشوز والعصيان أن لا يقابل ذلك بالطلاق المتسرع، وإنما أمره أن يعظها ويذكرها الله والدار الآخرة، فعسى موعظة تصلح الأخطاء، وتزيل ما علق بالنفوس، وجوّز له هجرها في المضجع أو ضربها الضرب اليسير غير المبرح، فعسى أن يردعها عن جهلها وتعديها على زوجها، والمرأة المسلمة أيضا مطالبة بالصبر على زوجها، وأن عبادتها لربها بمحافظتها على عبادة الله، ومحافظتها على الصلوات الخمس، وطاعتها لزوجها هو سبب لدخول الجنة، في الحديث “إذا صلت المرأة خمسها، وأطاعت بعلها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتي” وإذا لم تنفع الموعظة ولم ينفع الصبر فالشرع أيضا أمر بحكمين من خلال المرأة والرجل، ينظران في شأنهما، فإما أن يحكما بإجتماعهما، وإما أن يحكما بإفتراقهما.

وعندما تتعذر كل أسباب الوئام والاتفاق فالإسلام شرع الطلاق، عندما تدعو الحاجة إليه، وعندما لا يكون سببا للخلاص من المشاكل إلا الطلاق، فإن شريعة الإسلام لا تجعل المرأة غلا في عنق الرجل دائما يشقى بها، ولا تجعل المرأة تضيع مصالحها بأسباب نزاعها مع زوجها، فإن الحياة الزوجية إذا تكدرت شقي الرجل وشقيت المرأة وشقيت الأسرة، فشرع الطلاق عندما تدعو الحاجة إليه، ولكن هذا الطلاق لم يُجعل على أهواء الناس ومرادهم، وإنما الطلاق على حسب ما بيّن الله في كتابه وبينه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فنظام الطلاق لم يستمد من آراء الناس وتصوراتهم، وإنما جاء تشريعا ربانيا في كتاب ربنا وفي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وإذا التزم المسلم شرع الله في زواجه وطلاقه فإنه يعيش على خير لأن في شرع الله حل كل المشاكل على أيسر حال وأحسن، وإنما تأتي الفوضى عندما يخالف المسلم شرعَ الله في الطلاق.

ولقد كان العرب في جاهليتهم يؤذون المرأة ويلحقون بها الأذى، فكان الرجل يطلق حتى إذا قارب انقضاء العدة راجعها، وربما طلقها مائة طلقة، وهكذا، فجاء الإسلام بنظام للطلاق، وهو نظام يكفل مصلحة المرأة والرجل معا، فإن التزام المسلمين بشرع الله فيه خلاص لهم من كل المشاكل، فهذا هو رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم الذي إختاره الله جل جلاله لحمل رايته، والتحدث باسمه، وجعله خاتم رسله وأثنى عليه فقال ” وإنك لعلي خلق عظيم ” فصلى وسلم عليك الله يا رسول الله صلاة دائمة ما تعاقب الليل والنهار، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أنصار دينه، وحُماة عقيدته وحُراس ملته إنه على كل شيء قدير، فإن في نطاق الغريزة بإقامة العلاقة بين الرجال والنساء على قاعدة النكاح لا السفاح واتخاذ الأخدان، وإباحة كل أنواع العلاقات المنحرفة الشاذة، بحراسة من القانون الوضعي، وتحت شعار حماية الحقوق والحريات الشخصية.

لأن ميدان الأسرة هو المجال الطاهر الذي يلبّى فيه نداء الفطرة، ويروى فيه ظمأ الغريزة، وتربى فيه ثمار تلك الصلة الطاهرة من أجيال الأمة تربية قويمة سالمة من أدران الانحراف، محفوظة من أوضار الضياع ومسارب البوار، وكل ذلك مما جاء به هذا الدين، وارتكزت عليه حضارته هو مما شهد بسموه ورفعته قادة الفكر ورواد العلم وكتاب التاريخ، ممن لا يعتنق هذا الدين ولا ينتسب إليه في شهادات منشورة، واعترافات مدونة، وأقوال معلومة مشهورة، وليست حضارة المسلمين في الأندلس ومدنها إلا وجها مضيئا ولسانا صدوقا ومثالا حيا من دنيا الواقع، لم يملك من نظر إليه وعرف أبعاده إلا أن يعترف بفضله ويلهج بغنائه، ولا عجب أن تكون لهذه الحضارة هذه المنزلة فإنها ثمرة وحيٍ رباني، ونتاج دين إلهي، من لدن حكيم خبير، يعلم من خلق، ويهدي من يشاء إلى سواء الصراط، وإن من عوامل التربية السليمه الصالحه لبناء الأسرة.

هو حفظ الوقت والاعتناء به ويتأكد هذا الأمر في حق من اشتغلوا بدعوة غيرهم وتربيتهم، فهذا العمل يأخذ عليهم زبدة أوقاتهم، لكن الاعتناء بتنظيم الوقت والحزم مع النفس في ذلك مما يعينهم على أن يوفروا لأنفسهم قدرا من الوقت كان يضيع سدى، فيستثمروه في تربية أنفسهم والرقي بها، فإن استغلال الوقت مهارة، وقدرة يحتاج الشاب أن يربي نفسه عليها، وليست مجرد اقتناع من الإنسان بأهمية الوقت، وكذلك فإن هناك برامج عامة يتلقاها الشاب مع إخوانه، كالدرس العلمي والمحاضرة وخطبة الجمعة واللقاءات الجماعية إلى غير ذلك، وهذه البرامج تحتاج منه إلى أن يتفاعل معها، من خلال التركيز والإستيعاب، ومن خلال أخذ النفس بالعمل والتطبيق بعد ذلك، وقد سبقت الإشارة إلى طوائف ممن كانوا يحضرون أعلى المجالس وأشرفها وهي مجالس النبي صلي الله عليه وسلم وكانوا لا يستفيدون من ذلك، بل كانت وبالا عليهم.

فلابد من الجماعية في التربية الذاتية، وكيف يكون ذلك؟ فقيل أنه ينبغي أن نذكر بصفة عامة أن التنمية النفسية الصحيحة لا تتم في كيان فرد يعيش بمفرده في عزلة عن الآخرين، وفي هذه الفترة بالذات، والتحدث هنا عن فترة الشباب الباكر وكيف يتدرب الإنسان على الأخوة إذا لم يمارس الأخوة بمشاعرها؟ مع الإخوة الذين يربطهم به هذا الرباط؟ كيف يتدرب على التعاون إذا لم يقم بهذا الفعل مع أفراد آخرين؟ كيف يتعود أن يؤثر على نفسه إذا لم يكن هناك إلا نفسه؟

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *