اخبار

بعد 12 عاماً من “التيه”كيف أعادت “رسالة” ندى رمضان إلى حضن عائلتها؟

كتبت /رحاب الحسيني

في يوم 14 أبريل 2014، توقفت عقارب الساعة في حياة أسرة “ندى رمضان ربيع” بمنطقة أحمد سعيد بالعباسية. خرجت الطفلة ذات الست سنوات ببراءة المعهودة لتشتري “حاجة ساقعة” من محل قريب، وصلت واشترت، ولكنها لم تعد أبداً.
ومنذ ذلك اليوم، تحولت الشوارع إلى ساحات بحث لا تنتهي، وصورتها إلى أيقونة للأمل والألم على صفحات المفقودين.
الخيط الأول رسالة مجهولة تكشف المستور.
بعد مرور 12 عاماً على الاختطاف، و11 عاماً من النشر المتواصل لصورتها، جاءت الحقيقة من حيث لم يتوقع أحد. بدأت الحكاية برسالة وصلت إلى صفحة متخصصة في المفقودين من شخص يروي واقعة غريبة؛ زوجته لها أخت “من الأب” ظهرت فجأة منذ سنوات وكان عمرها آنذاك نحو 7 سنوات.
ادعت “الحماة” وقتها أن الطفلة تُدعى “فاطمة”، وهي ابنة طليقها من زوجة ثانية، وأن الوالدين توفيا فقررت هي تربيتها. لكن خلف الجدران، كانت هناك مأساة أخرى؛ فالبنت عاشت سنوات من سوء المعاملة والحبس داخل المنزل، وكأن الخاطفة كانت تحاول إخفاء معالم جريمتها للأبد.
الصدمة: “بطاقتان لشخص واحد”
عندما كبرت الفتاة وحاولت استخراج بطاقة رقم قومي بمساعدة شقيقتها وزوجها، ظهرت المفاجأة الصادمة التي كانت “أول خيط النور”.
اكتشفوا أن هناك بطاقة مستخرجة بالفعل بنفس الاسم والرقم القومي، لكنها تحمل صورة فتاة أخرى! هنا بدأت الشكوك تحوم، من هي هذه الفتاة؟ وما هو أصلها الحقيقي؟

الأدلة الدامغة الذاكرة والصورة والـ DNA
بمقارنة التفاصيل التي كانت الفتاة “فاطمة” تحكيها عن طفولتها والمناطق التي تذكرها، مع البيانات المسجلة عن ندى المخطوفة، بدأت الأحجية تكتمل. التطابق في الملامح بين صورة ندى القديمة ووجه الفتاة الحالي كان مذهلاً ولا يقبل الشك.
على الفور، تم إبلاغ أهل ندى والجهات الأمنية، وأُلقي القبض على السيدة التي احتجزتها طوال هذه السنوات. ولأن الحق لا يضيع، جاء القول الفصل من النيابة العامة بطلب تحليل البصمة الوراثية (DNA)، والتي قطعت الشك باليقين
“فاطمة” هي ندى رمضان ربيع.. واللقاء الذي انتظرته الأسرة 12 عاماً بات حقيقة.

ندى تعود والعدالة تأخذ مجراها
اليوم، ندى ليست مجرد “صورة” على جدران العباسية، بل هي شابة عادت لتمحو سنوات القهر والضياع. قصة ندى هي رسالة لكل أم وأب لم يفقدوا الأمل.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *