كتبت الإعلامية ميرفت شوقي صالح
منذ فجر الإسلام كان للمرأة دور بارز في بناء المجتمع ونشر العلم وترسيخ القيم النبيلة. ولم تكن مساهماتها مقتصرة على الأسرة فقط بل امتدت إلى ميادين التعليم والإدارة والعمل الخيري لتثبت أن العلم والأمانة والاجتهاد تصنع أثراً يبقى عبر الأجيال.
ومن النماذج المضيئة في التاريخ الإسلامي السيدة الشفاء بنت عبد الله القرشية التي عُرفت بعلمها ورجاحة عقلها وكانت من النساء اللاتي تعلمن القراءة والكتابة في وقت كان التعليم فيه محدوداً. وقد نُقل في المصادر التاريخية أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أولى لها الثقة في بعض شؤون السوق والإشراف عليه تقديراً لكفاءتها وأمانتها.
كما تبرز شخصية فاطمة الفهرية، التي خلد التاريخ اسمها بتأسيس جامعة القرويين في مدينة فاس بالمغرب في القرن التاسع الميلادي لتصبح من أعرق المؤسسات التعليمية المستمرة في العالم. وقد جسدت بفكرها ورؤيتها إيمانها بأن الاستثمار الحقيقي يكون في العلم وبناء الإنسان.
إن هذه النماذج تؤكد أن المرأة كانت ولا تزال شريكاً أساسياً في النهضة والتقدم وأن تمكينها بالعلم والمعرفة ينعكس إيجاباً على المجتمع بأسره. فالأمم التي تقدر العلم وتمنح الفرصة للكفاءات رجالاً ونساءً هي الأقدر على صناعة مستقبل أكثر إشراقاً.
وفي وقتنا الحاضر تستمر المرأة العربية والمصرية في تحقيق الإنجازات في مختلف المجالات، من التعليم والطب والهندسة إلى الإعلام وريادة الأعمال لتؤكد أن الطموح المقترن بالاجتهاد قادر على تجاوز التحديات وتحقيق النجاح.
ختاماً، فإن تاريخنا يحمل نماذج نسائية ملهمة تستحق أن تُروى للأجيال لأنها تذكرنا بأن بناء الحضارات يبدأ بالفكر، ويزدهر بالعلم ويستمر بالعطاء والإخلاص.

