القبطية في السيرة النبوية

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان للسيدة مارية القبطية أم إبراهيم ابن رسول الله صلي الله عليه وسلم، شأن كبير في الآيات وفي أحداث السيرة النبوية الشريفه فقد أنزل الله سبحانه وتعالى، صدر سورة التحريم بسبب السيده مارية القبطية، وقد أوردها العلماء والفقهاء والمحدثون والمفسرون، في أحاديثهم وتصانيفهم وقد توفي الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو راض عن السيده مارية، وكانت مارية شديدة الحرص على اكتساب مرضاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وكانت هي مارية بنت شمعون القبطية، وهى هدية المقوقس التي أهداها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، في السنة السابعة للهجرة، وكان والد السيده مارية هو ملك من ملوك القبط، وقد ولدت في مصر في قرية اسمها حفن.
وكانت أمة من إماء النبي صلى الله عليه وسلم، الأربع، وقد قال أبو عبيدة “كان له صلى الله عليه وسلم، أربع مارية وهي أم ولده إبراهيم، وريحانة، وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش” وقد جاءت مارية القبطية إلى المدينة المنورة، وكان ذلك في السنة السابعة للهجرة بعد صلح الحديبية مباشرة، حيث أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، رسلا إلى ملوك الدول المحيطة بالجزيرة العربية، ولما بعث رسوله حاطب بن أبي بلتعة، رضي الله عنه، إلى المقوقس في مصر، كتب المقوقس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قائلا “بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك.
أما بعد فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه سيخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها والسلام عليك” وكانت السيده مارية إحدى جاريتي المقوقس، وقد عاشت مارية بنت شمعون خمس سنوات، في الخلافة الراشدية، أي أنها توفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخمس سنوات في السنة السادسة عشرة للهجرة، وصلى عليها جمع غفير من المسلمين، ودفنت إلى جانب ابنها إبراهيم عليه السلام.



