الجيش المصري يجري تمريناً استراتيجياً لاختبار منظومة القيادة

كتب : عطيه ابراهيم فرج
في خطوة تعكس التوجه المصري نحو تعزيز الجاهزية القتالية ومواكبة التطور التكنولوجي في الإدارة العسكرية، أجرت القوات المسلحة المصرية خلال شهر أغسطس 2026 تمريناً للقيادة الاستراتيجية والتكتيكية في منطقة مسؤولية الجيش الثاني المتمركز شمال سيناء وقناة السويس. وجاء هذا التمرين كأول اختبار عملي لمنظومات القيادة والسيطرة الحديثة المقرر تشغيلها ضمن مقر قيادة الدفاع الوطني الجديد المعروف باسم الأوكراكجون، والذي دخل الخدمة في يوليو من العام نفسه بالعاصمة الإدارية الجديدة.
اختبار منظومة القيادة الجديدة في ظروف طارئة :
وفقاً لما نشرته منصة تنسيف نت الإسرائيلية، لم يتضمن التمرين تحريك وحدات ميدانية أو استخدام ذخيرة حية، بل ركز بالكامل على قياس كفاءة البنية القيادية الجديدة في إدارة العمليات العسكرية المعقدة. واعتمد التمرين على محاكاة قرارات تحت ضغط المعارك، حيث جرى اختبار سرعة نقل المعلومات والتنسيق بين هيئة الأركان العامة والفروع البرية والجوية والدفاع الجوي، بالإضافة إلى الاستفادة من أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتطورة في التعامل مع سيناريوهات طارئة ومتغيرة.
وشارك في هذه المحاكاة كبار القادة العسكريين، بينهم وزير الدفاع أشرف سالم زاهر ورئيس الأركان أحمد خليفة، مما يعكس أهمية هذا التمرين في تقييم قدرة القيادة العسكرية على اتخاذ قرارات سريعة وفعالة في بيئة تتسم بعدم اليقين والتطور السريع للأحداث.
سيناء والجبهة الشرقية محور الاستراتيجية الدفاعية :
ويشير اختيار الجيش الثاني، الذي يتولى تأمين شمال سيناء وقناة السويس، إلى استمرار الأولوية التي توليها القاهرة للاتجاه الشرقي في حساباتها العسكرية. ورغم القيود التي تفرضها اتفاقية السلام مع إسرائيل على انتشار القوات في أجزاء من سيناء، إلا أن المناورات المتكررة والتدريبات بالذخيرة الحية التي نفذها الجيش الثالث في أبريل الماضي قرب الحدود الإسرائيلية تؤكد أن هذه المنطقة تظل محوراً رئيسياً في التخطيط العملياتي المصري.
ويرى مراقبون أن طبيعة التهديدات في هذا القطاع، والتي تشمل سيناريوهات حرب شاملة متعددة الأفرع، تستدعي مستوى عالياً من التنسيق بين وحدات المدرعات والطيران والدفاع الجوي، وهو ما يفسر تركيز التمرين على اختبار قدرات القيادة الجديدة في بيئة قتالية معقدة وواسعة.
أبعاد إقليمية ودلالات استراتيجية :
في المقابل، يثير التقرير الإسرائيلي تساؤلات حول عدم إجراء هذا التمرين على الحدود الغربية مع ليبيا، رغم التحديات الأمنية هناك مثل الإرهاب وتهريب الأسلحة. ويخلص الموقع إلى أن التهديدات في الغرب لا تستدعي تعبئة تشكيلات تقليدية واسعة بنفس حجم المتطلبات في الشرق، مما يعكس تصنيفاً مختلفاً للمخاطر وفقاً للجبهات.
وتصف منصة تنسيف نت العلاقة بين القاهرة وتل أبيب بأنها سلام بارد تقوم على شكوك متبادلة، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات المصرية لإسرائيل وتزايد التوترات الإقليمية. وترى أن تطوير القدرات العسكرية المصرية، ومنها إنشاء مقر القيادة الجديد، يأتي في سياق تعزيز الردع الوطني وحماية الأمن القومي، مع بقاء إسرائيل في قلب التقديرات العسكرية المصرية كمرجع تهديد افتراضي.
فى النهايه :
يمثل تمرين أغسطس 2026 خطوة مهمة في تحديث البنية القيادية للجيش المصري، مع تركيز واضح على الجبهة الشرقية كأولوية استراتيجية. ويعكس هذا التمرين، رغم طابعه المحاكي، التزام القاهرة بتعزيز كفاءة مؤسستها الدفاعية في مواجهة سيناريوهات متطورة، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تفرض أعلى درجات الاستعداد والجاهزية.



