الانتماء حق قبل أن يكون شعارا

كتب : عماد نويجي
نحن ننتمي إلى المكان الذي نشعر أنه ملك لنا ونشعر فيه أننا لسنا ضيوفا ولا عابرين ولا مواطنين من الدرجة الثانية
فالإنسان لا يدافع عن بيت جاره كما يدافع عن بيته لأن البيت الذي يشعر أنه ملكه يصبح جزءا من وجوده وكرامته ومستقبله وعندما يشعر المواطن أن الوطن وطنه حقا فإنه لا يحتاج إلى من يذكره كل يوم بواجب الانتماء
الانتماء الحقيقي لا يصنعه الشعار ولا تكتبه اللافتات ولا تفرضه الخطب وإنما تصنعه العدالة حين يرى المواطن أن القانون فوق الجميع وأن الفرص لا توزع حسب الواسطة وأن التعليم حق لا امتياز وأن العمل لا يحتاج إلى باب خلفي وأن المشروعات لا تذهب دائما إلى أصحاب النفوذ وأن الوظائف العليا لا تكون حكرا على فئة دون أخرى
لا يمكن أن نطلب من مواطن أن يشعر بأنه شريك كامل في وطنه بينما هو يرى أبناء وطنه يتقدمون لأن لهم واسطة ويتراجع هو لأنه لا يملك إلا كفاءته
ولا يمكن أن نطالبه بالدفاع عن وطن لا يشعر أنه شريك في مستقبله
الشراكة في الوطن ليست كلمة جميلة نرددها في المناسبات وإنما هي أن يشعر المواطن أن له نصيبا عادلا من التعليم والعمل والفرص والاستثمار والمشروعات وأن أبواب الدولة مفتوحة أمام الكفاءة وأن المناصب العليا لا يحكمها القرب والولاء وإنما القدرة والنزاهة والاستحقاق
حين يطبق القانون على الجميع يصبح الوطن أكثر قوة وحين يشعر الفقير والغني والقوي والضعيف أن ميزان العدالة واحد تبدأ علاقة جديدة بين المواطن والدولة
فالمواطن الذي يحصل على حقه لا يحتاج إلى كثير من الكلام كي يحب وطنه والمواطن الذي يرى أن كرامته محفوظة وأن أبناءه يستطيعون أن يتعلموا وأن يعملوا وأن يصنعوا مستقبلهم بجهدهم لا بصلاتهم سوف يدافع عن هذا الوطن بكل ما يملك
الانتماء ليس أن تطلب من الناس أن يموتوا من أجل الوطن فقط بل أن تمنحهم أولا وطنا يستحق أن يعيشوا من أجله
فالذي يريد مواطنا مستعدا للتضحية عليه أن يمنحه أولا إحساسا حقيقيا بأنه شريك في هذا الوطن
شريك في أرضه وشريك في مستقبله وشريك في فرصه وشريك في عدالته وشريك في قراره بقدر ما يسمح به القانون والدستور
عندها فقط يصبح الدفاع عن الوطن دفاعا عن الذات وعن البيت وعن الأبناء وعن الحلم
أما أن يكون الوطن للجميع في الشعارات وللبعض في الفرص فهذه ليست شراكة وإنما مجرد مطالبة بالولاء من طرف واحد
نحن لا نحتاج إلى مواطن يردد أنا أحب وطني بقدر ما نحتاج إلى مواطن يستطيع أن يقول هذا وطني لأنني أجد فيه عدالة تحفظ حقي وفرصة تحفظ مستقبلي وقانونا يحميني وكرامة لا تسمح لأحد أن يهينني
عند هذه اللحظة يولد الانتماء الحقيقي
فالوطن الذي يجعل المواطن يشعر بأنه شريك فيه لن يحتاج إلى أن يطلب منه الانتماء
سيأتي الانتماء وحده
وسيدافع المواطن عن وطنه كما يدافع عن بيته لأن الوطن عندها لن يكون مجرد قطعة أرض يعيش فوقها
بل سيكون البيت الذي يشعر أنه ملكه



