صاحب كتاب الفاروق في الصفات

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير والكثير عن الإمام الهروي شيخ الإسلام، الإمام القدوة الحافظ الكبير، هو الخواجة أبو إسماعيل عبد الله الهروي الأنصاري، وقيل أنه كان طودا راسيا في السنة لا يتزلزل ولا يلين، لولا ما كدر كتابه الفاروق في الصفات، بذكر أحاديث باطلة يجب بيانها وهتكها والله يغفر له بحسن قصده وصنف الأربعين، في التوحيد وأربعين، في السنة وقد امتحن مرات وأوذي ونفي من بلده، وقال ابن طاهر سمعته يقول عرضت على السيف خمس مرات لا يقال لي ارجع عن مذهبك لكن يقال لي اسكت عمن خالفك، فأقول لا أسكت، وسمعته يقول أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سردا، وقال الحافظ أبو النضر الفامي كان شيخ الإسلام أبو إسماعيل بكر الزمان وواسطة عقد المعاني.
وصورة الإقبال في فنون الفضائل وأنواع المحاسن منها نصرة الدين والسنة من غير مداهنة ولا مراقبة لسلطان ولا وزير، وقد قاسى بذلك قصد الحساد في كل وقت وسعوا في روحه مرارا، وعمدوا إلى إهلاكه أطوارا فوقاه الله شرهم وجعل قصدهم أقوى سبب لارتفاع شأنه، قلت قد انتفع به خلق وجهل آخرون فإن طائفة من صوفة الفلسفة والاتحاد يخضعون لكلامه في كتاب منازل السائرين، وينتحلونه ويزعمون أنه موافقهم كلا، بل هو رجل أثري لهج بإثبات نصوص الصفات منافر للكلام وأهله جدا وفي منازله إشارات إلى المحو والفناء وإنما مراده بذلك الفناء هو الغيبة عن شهود السوى ولم يرد محو السوى في الخارج، ويا ليته لا صنف ذلك فما أحلى تصوف الصحابة والتابعين.
ما خاضوا في هذه الخطرات والوساوس بل عبدوا الله ، وذلوا له وتوكلوا عليه وهم من خشيته مشفقون ولأعدائه مجاهدون وفي الطاعة مسارعون وعن اللغو معرضون والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وقد جمع هذا سيرة للإمام أحمد في مجلد، وقال أبو الوقت السجزي دخلت نيسابور وحضرت عند الأستاذ أبي المعالي الجويني فقال من أنت ؟ قلت خادم الشيخ أبي إسماعيل الأنصاري ، فقال رضي الله عنه، قلت اسمع إلى عقل هذا الإمام ودع سب الطغام إن هم إلا كالأنعام، وقال ابن طاهر وسمعت أبا إسماعيل يقول كتاب أبي عيسى الترمذي عندي أفيد من كتاب البخاري ومسلم، قلت ولم ؟ قال لأنهما لا يصل إلى الفائدة منهما، إلا من يكون من أهل المعرفة التامة وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها فيصل إلى فائدته كل فقيه وكل محدث.



