الاتحاد الرياضي للمصريين بالخارج.. من الرياضة إلى صناعة الفرص والاستثمار

هالة المغاوري فيينا
أصبحت الرياضة صناعة متكاملة تتقاطع فيها مع الاقتصاد والإعلام والسياحة والاستثمار وإدارة الفعاليات. ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى الاتحاد الرياضي للمصريين بالخارج باعتباره مشروعًا يمتلك، إلى جانب مهمته الرياضية، مساحة واسعة لخلق فرص جديدة أمام الرياضيين والمستثمرين والمؤسسات المصرية والأوروبية.
فالمصريين المقيمين خارج مصر يمثلون امتدادًا بشريًا واقتصاديًا مهمًا، ووجودهم في دول تمتلك منظومات رياضية متقدمة يفتح المجال أمام تبادل الخبرات والمعرفة، وربط الكفاءات الرياضية المصرية في الخارج بالمنظومة الرياضية داخل الوطن.
وتكمن إحدى الأفكار المهمة في إمكانية تحويل البطولات والفعاليات الرياضية إلى منصات اقتصادية متكاملة. فتنظيم بطولة لا يرتبط فقط بتأجير ملعب أو جمع فرق للمنافسة، وإنما يمكن أن تنشأ حولها منظومة من الرعاية والإعلان والإعلام والنقل والتسويق والخدمات اللوجستية والإقامة والسفر، بما يجعل الحدث الرياضي نفسه مجالًا لنشاط اقتصادي متعدد الأطراف.
وهنا يستطيع الاتحاد، إذا توسع نشاطه بصورة مؤسسية، أن يمثل حلقة وصل بين الشركات الراغبة في الاستثمار في الرياضة وبين البطولات والجاليات والرياضيين المصريين بالخارج. كما يمكن للرعاية الرياضية أن تتحول من مجرد دعم مالي للبطولات إلى شراكات طويلة المدى تستفيد منها الشركات والاتحاد والرياضيون في الوقت نفسه.
ويمتد الأمر كذلك إلى المواهب الرياضية. فوجود لاعبين مصريين في دول أوروبية يعني وجود طاقات قد تحتاج إلى التعريف بها وربطها بالأندية والأكاديميات والمسابقات المناسبة. ومن الممكن أن يؤدي الاتحاد دورًا تنظيميًا في إنشاء قاعدة بيانات للمواهب والكفاءات الرياضية المصرية بالخارج، بما يسهل التواصل بينها وبين المؤسسات الرياضية داخل مصر وخارجها.
ولا يتعلق الأمر باللاعبين وحدهم؛ فهناك مدربون وحكام وإداريون وأطباء رياضيون ومتخصصون في الإدارة والتسويق الرياضي يعيشون في دول مختلفة. وربط هذه الخبرات ببعضها يمكن أن ينتج شبكة مهنية مصرية تمتلك معرفة مباشرة بطرق العمل داخل المنظومات الرياضية الأوروبية.
كما يمكن أن يشكل التعاون بين الاتحاد والمؤسسات الرياضية الأوروبية فرصة لنقل الخبرات في مجالات الإدارة والتدريب وتنظيم البطولات واستخدام التكنولوجيا في الرياضة. وفي الاتجاه المقابل، تستطيع مصر أن تقدم منشآتها ومقوماتها لاستضافة فعاليات رياضية تجمع المصريين بالخارج بفرق ومؤسسات من دول مختلفة.
وهنا تظهر السياحة الرياضية من زاوية اقتصادية مختلفة. فاستضافة بطولة في مصر يمكن أن تعني استقبال لاعبين وعائلات وفرق وجماهير، وما يرافق ذلك من سفر وإقامة وانتقالات وزيارات سياحية وإنفاق داخل المدن المستضيفة. وإذا تم التخطيط لهذه الفعاليات بصورة احترافية، يمكن أن تتحول الرياضة إلى قناة إضافية لتنشيط قطاعات اقتصادية مرتبطة بها.
كما أن الاتحاد يمكن أن يفتح المجال أمام الشركات المصرية الموجودة في أوروبا، وكذلك الشركات الأوروبية الراغبة في التعامل مع السوق المصرية، للاستفادة من الفعاليات الرياضية باعتبارها مساحة للتواصل والتعريف بالعلامات التجارية وبناء العلاقات.
وفي هذا السياق، يمكن لتنوع المكتب التنفيذي للاتحاد، الذي يجمع خبرات من مصر وإنجلترا والنمسا وبولندا، أن يشكل عنصرًا مهمًا في فهم الأسواق والبيئات الرياضية المختلفة، وفتح قنوات اتصال بين المؤسسات المصرية والأوروبية.
ويضم المكتب التنفيذي بروفيسور عصام شريف – إنجلترا، رئيس الاتحاد؛ والكابتن مجدي رمضان – النمسا، نائب رئيس الاتحاد؛ والمهندس محمد الجندي – بولندا، نائب رئيس الاتحاد؛ والمستشار عمرو محب – إنجلترا، المستشار القانوني؛ والأستاذ أحمد شلبي – مصر، المدير التنفيذي.
إن نجح الاتحاد في بناء نموذج يجمع بين الرياضة والإدارة والاستثمار، يصل إلى خلق فرص حقيقية للرياضيين والكفاءات والشركات، وإقامة شراكات جديدة بين مصر وأوروبا.
فالقيمة الاقتصادية للرياضة لا تكمن فقط في الأموال التي تُنفق على البطولات، وإنما في المنظومة التي تنشأ حولها: موهبة تجد طريقها، وشركة تجد فرصة، وخبرة تنتقل من دولة إلى أخرى، وفعالية تفتح سوقًا جديدة، وشراكة تبدأ من ملعب وتنتهي إلى مشروع.
ومن هنا يمكن أن يصبح الاتحاد الرياضي للمصريين بالخارج أكثر من مظلة تجمع النشاط الرياضي؛ بل منصة تلتقي فيها الرياضة مع الاستثمار والخبرة والفرص، وتتحول فيها طاقات المصريين المنتشرة حول العالم إلى قيمة مضافة يمكن أن يستفيد منها الرياضي والمجتمع والمؤسسة والوطن.
فالهدف ليس فقط أن نرى المصريين في الخارج يمارسون الرياضة، وإنما أن تتحول هذه الرياضة إلى مساحة لصناعة الفرص وبناء الشراكات وفتح أبواب جديدة أمام الطاقات المصرية حول العالم.



