مقال

الأخطاء التي يرتكبها بعض المربين


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن هناك بعض الأخطاء التي يرتكبها بعض المربين في تربيتهم لأولادهم، من هذه الأخطاء هو الطرد من البيت، فقد يلجأ بعض الآباء للتخلص من أذى ولده وعدم طاعته له بأن يطرده من البيت.

ويتوعده بأن لا يقترب من البيت، ويقول مادمت أنك لا تطيعني، ومادمت عاصيا لله، فإذهب إلى من تشاء، فأنا لست بأبيك، وأقول هذه الطريقة هل هي صحيحة في هذا الزمن ؟ ولنقارن بين مفسدة جلوسه في البيت مع استمرار نصحه وتحذيره، وبين مفسدة طرده من البيت، فإذا طرد من الذي سيؤويه ؟ بالتأكيد أن الذي سيؤويه أصدقاؤه الأشرار، وهل هؤلاء الأصدقاء سيلومونه ويوبخونه على أنه عصى والديه، وعصى قبل ذلك ربه حتى إستحق الطرد ؟ والحقيقة أنه إن لم يجد التشجيع منهم فلن يجد منهم التقريع، وإذا كان معهم فلا شك أن معاصيه ستزيد، قد يتعرف على المخدرات بدلا من شربه الدخان الذي كان يضايقك، سيتعرف على السفر للخارج، سيتعرف على السرقة إذا إحتاج للنقود، فإن هذا العصر ليس كسابقه، في العصر السابق عصر الآباء والأجداد.

لو طرد الولد من البيت فلن يذهب بعيدا عن قريته، لعدم توفر وسائل المواصلات، ولو وجدت وسيلة مواصلات فلن يجد من يحمله إلا بنقود ولا يملك هو هذه النقود، فيبقى في القرية، وإذا وجد في القرية فسيجد من يؤنبه ويقرعه، ولا يجد من يؤويه مما يسبب له الجوع لأنه لن يجد من يطعمه، فكل عاجز عن نفسه ومن يعول، فكيف يعول الآخرين ؟ ولذلك فإن طرده في هذه الحال سيجدي ويعطي نتيجة بخلاف العصر الحاضر، وإذا عرفت هذا عرفت السبب الذي من أجله يقترح كبار السن على أولادهم، أن يطردوا أولادهم من البيت إذا كانوا عاقين، لأنهم يقيسون هذا العصر على العصر السابق، وكما أن من الأخطاء التي يرتكبها بعض المربين في تربيتهم لأولادهم، هو تدخل الآخرين في تربية الوالد لولده، كأن يسمح الوالد بتدخل الجد في تربية الولد.

نعم الجد له حقه واحترامه، ولابد أن يربى الولد على طاعته ومحبته واحترامه وإجلاله، لكن تدخل الجد قد لا يعطي نتيجة حسنة، وذلك لأن الجد سيعطيك تجاربه وخبراته السابقة، التي قد لا تناسب هذا العصر مثلا الجد يرى أن الوسيلة الوحيدة لإصلاح الولد هي ضربه وعدم إعطائه شيئا وهذا خطأ، لكن لابد من التنبه إلى شيء، وهو أن هذا الكلام لا يعني أن نلغي دور الجد تماما، لا، بل ليكن الإستفادة منه في الأشياء الصحيحة، كأن يربي حفيده على الكرم الذي كان موجودا سابقا في عهدهم أكثر من وجوده الآن، وعلى حب مساعدة الآخرين، ونحو ذلك من الأخلاق التي تستفاد من الجد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى