مقال

اختلاف الحكم واختلاف الحال

بقلم:
د. كامل عبد القوى النحاس

في المقال السابق عرفنا أن التخصيص ليس نسخًا.

فالنسخ يعني أن حكمًا شرعيًا كان معمولًا به، ثم جاء دليل شرعي فرفع هذا الحكم وانتهى العمل به.

أما التخصيص، فالحكم العام يبقى قائمًا، ويأتي دليل آخر فيبين أن بعض الأشخاص أو بعض الحالات لا تدخل فيه.

ولهذا يمكن أن نلخص الفرق في عبارة واحدة:

النسخ يرفع الحكم، والتخصيص يحدد دائرته.

وهذا الفرق مهم جدًا في فهم القرآن والسنة؛ لأننا قد نجد حكمين يبدوان مختلفين عند القراءة السريعة، بينما لا يوجد بينهما تعارض، وإنما يتحدث كل واحد منهما عن حالة تختلف عن الأخرى.

ولهذا لا ينبغي أن نسأل عند رؤية اختلاف بين نصين:

أي النصين نسخ الآخر؟

قبل أن نسأل:

هل النصان يتحدثان عن الحالة نفسها؟

فقد يكون اختلاف الحكم بسبب اختلاف الأشخاص أو الأحوال، لا بسبب نسخ حكم بحكم.

ومن هنا نقترب من فهم واحدة من أهم أدوات التعامل مع النصوص الشرعية: التخصيص.

أولًا: عدة المطلقة… عندما تختلف الأحوال فيختلف الحكم

قال الله تعالى:

«﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾
[البقرة: 228].»

قد يتوقف القارئ عند كلمة القروء.

والقروء جمع قرء، وقد اختلف الفقهاء في المقصود به في هذه الآية: هل هو الحيض أم الطهر.

وهذا خلاف فقهي معروف بين العلماء.

ومعنى الآية أن المطلقة التي تحيض تنتظر دون زواج من آخر حتى تنقضي عدتها، وقد جعل القرآن عدتها ثلاثة قروء، على التفصيل المعروف عند الفقهاء في معنى القرء.

لكن هل جميع المطلقات يدخلن في هذا الحكم؟

يأتي القرآن نفسه فيبين أن هناك حالات أخرى لها أحكام مختلفة.

قال الله تعالى:

«﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
[الطلاق: 4].»

فالقرآن هنا يجمع لنا أحكامًا مختلفة بحسب اختلاف حال المرأة.

المرأة التي يئست من المحيض

هي المرأة التي انقطع عنها الحيض بسبب بلوغها السن التي ينقطع فيها عادة.

فهذه لا يمكن أن تحسب عدتها بالقروء؛ لأنها لم تعد تحيض، فجعل الله عدتها ثلاثة أشهر.

واللائي لم يحضن

وهن من لم يبلغن سن المحيض، أو بلغن سنه ولم يأتهن الحيض أصلًا.

فهؤلاء لا يمكن حساب العدة بالقروء؛ لأن الحيض غير موجود، فجاء النص فجعل عدتهن ثلاثة أشهر.

وأولات الأحمال

وهن النساء الحوامل.

وقد جعل الله عدتهن مرتبطة بالحمل نفسه، فقال:

«﴿أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾»

فعدة الحامل تنتهي بوضع حملها، دون ارتباط بعدد معين من الأشهر أو بعدد من الحيضات.

فإذا وضعت حملها انتهت عدتها، سواء كان ذلك بعد مدة قصيرة أو بعد مدة أطول.

وهكذا نجد أن المطلقات لسن حالة واحدة:

المطلقة التي تحيض لها حكم.

والتي يئست من المحيض لها حكم.

والتي لم تحض لها حكم.

والحامل لها حكم.

فهل ألغت آية سورة الطلاق آية سورة البقرة؟

لا يلزم ذلك.

فالنصوص هنا تجمع أحكام المطلقات بحسب اختلاف أحوالهن، ولا يصح أن نضع جميع المطلقات في حكم واحد ثم نجعل اختلاف الأحكام دليلًا على النسخ.

وهنا تظهر الفكرة التي نريد الوصول إليها:

إذا تغيرت الحالة، قد يتغير الحكم، دون أن يكون الحكم الأول قد رُفع.

وهذا من أوضح الصور التي تساعدنا على فهم معنى التخصيص.

فالنسخ معناه:

انتهى العمل بالحكم الأول.

أما التخصيص فمعناه:

الحكم الأول ما زال قائمًا، لكنه لا يشمل هذه الحالة الخاصة.

وهذا فرق جوهري.

ثانيًا: بهيمة الأنعام… الأصل والاستثناء

قال الله تعالى:

«﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾
[المائدة: 1].»

وقد يتساءل القارئ عن معنى بهيمة الأنعام.

والمقصود بها الإبل والبقر والغنم، وما يدخل في جنس الأنعام التي أحل الله أكلها.

فالآية تقرر أصلًا واضحًا:

«﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾»

ثم قال سبحانه:

«﴿إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾»

أي أن هناك صورًا معينة سيأتي بيان حكمها.

ثم قال الله تعالى:

«﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾
[المائدة: 3].»

فالأنعام في أصلها حلال، لكن توجد صور محرمة بينها الله.

فالحيوان الذي يموت من غير تذكية شرعية يدخل في حكم الميتة، وما أُهل به لغير الله داخل في الصور المحرمة التي بينها القرآن.

وهكذا لم تلغ آية التحريم أصل الإباحة.

فما زالت بهيمة الأنعام حلالًا في أصلها، وإنما خرجت منها صور مخصوصة.

وهذا المثال يوضح لنا فكرة مهمة:

الحكم العام قد يبقى، مع خروج بعض الصور منه بدليل شرعي.

ولا يلزم من ذلك أن يكون الحكم الأول قد انتهى.

بل قد يكون النص الثاني هو الذي كشف لنا حدود النص الأول.

وهذه الطريقة في فهم النصوص تمنعنا من التسرع في القول بالنسخ.

ثالثًا: آية الوصية… عندما تكشف النصوص حدود الأحكام

قال الله تعالى:

«﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾
[البقرة: 180].»

تتحدث الآية عن الوصية عند حضور الموت.

والوصية أن يوصي الإنسان بشيء من ماله أو بحق من الحقوق لينفذ بعد وفاته، في حدود ما أذن به الشرع.

ومن أهم ما ينبغي أن يعرفه القارئ هنا أن الوصية المالية لا تكون مطلقة بلا حدود؛ فقد جاءت السنة ببيان الحد الأعلى لها في الأصل، في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، حين قال له النبي ﷺ:

«الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثير».

رواه البخاري ومسلم.

فالأصل أن تكون الوصية في حدود الثلث، وألا تكون وسيلة للإضرار بالورثة.

ثم جاءت آيات المواريث فبينت أن الله سبحانه تولى تحديد أنصبة الورثة، فقال:

«﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ…﴾
[النساء: 11].»

وهنا يجب أن نفرق بين أمرين:

الوصية لها مجال.

والميراث له أنصبة فرضها الله.

ثم جاءت السنة النبوية ببيان مهم، فقال رسول الله ﷺ:

««إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث».»

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، ورواه الترمذي وحسنه.

ومعنى ذلك أن الوصية لا يجوز أن تكون وسيلة لتغيير حق الوارث الذي جعل الله له نصيبًا مفروضًا.

فليس للإنسان أن يقول:

سأوصي لابني الوارث بنصيب إضافي، أو سأوصي بحرمان أحد الورثة من نصيبه.

لأن أنصبة الميراث حقوق شرعية ليست ملكًا للإنسان حتى يعيد توزيعها كما يشاء.

أما الوصية فلها مجالها الذي شرعه الله.

وهنا ينبغي التنبيه إلى أمر مهم حتى لا نحمّل المثال أكثر مما يحتمل:

آية الوصية من المواضع التي وقع فيها خلاف بين العلماء في كيفية فهم علاقتها بآيات المواريث.

فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن حكم الوصية للوالدين والأقربين الوارثين قد نُسخ بآيات المواريث، بينما ذهب آخرون إلى إمكان الجمع بين النصوص، وحملوا الآية على الأقربين الذين لا يرثون، أو على صور أخرى يجتمع فيها حكم الوصية مع حكم الميراث دون تعارض.

ولذلك لا يصح أن نقدم هذا المثال للقارئ على أنه محل اتفاق أصولي على أنه تخصيص محض.

وإنما الذي يفيدنا منه هنا هو درس أوسع:

النصوص الشرعية قد تتكامل في بيان الحكم، ولا يكتمل فهم النص دائمًا بالنظر إليه منفردًا.

فالقرآن ذكر الوصية.

ثم بين أنصبة المواريث.

وجاءت السنة فبينت أن الوصية لا تكون للوارث على وجه يغير حقه المفروض.

وعندما نجمع هذه النصوص تظهر الصورة بصورة أوضح.

وهذا هو المطلوب من الباحث:

أن يجمع الأدلة قبل أن يحكم بوجود التعارض أو النسخ أو التخصيص.

لا تقرأ النص منفردًا

هذه هي القاعدة التي نحتاج إليها في التعامل مع قضية النسخ والتخصيص.

قد يقرأ الإنسان آية، ثم يجد آية أخرى أو حديثًا يذكر حكمًا مختلفًا في بعض الحالات، فيقول مباشرة:

لقد نسخ النص الثاني النص الأول.

لكن العالم لا يتعجل.

بل يسأل:

هل الحالة واحدة؟

هل الأشخاص واحدون؟

هل النص الأول عام والثاني خاص؟

هل أحدهما يبين الآخر؟

هل هناك شرط أو مانع يغير الحكم؟

فإذا أمكن فهم النصوص معًا، فلا يصح أن نسارع إلى القول بأن أحدها ألغى الآخر.

ولهذا كان جمع الأدلة من أهم أبواب الفقه.

فالنصوص الشرعية لا تعيش منفصلة عن بعضها.

قد يأتي نص فيقرر أصلًا.

ثم يأتي نص آخر فيبين استثناء.

وقد يأتي نص ثالث فيوضح شرطًا أو مانعًا.

وعندما نجمعها تظهر لنا الصورة التي أرادها الشارع.

وهنا تتضح قيمة المنهج الأصولي:

لا يبدأ الباحث بإسقاط أحد النصوص، وإنما يبدأ بمحاولة فهم العلاقة بينها.

هل التخصيص حيلة للهروب من النسخ؟

قد يقول قائل:

إذا وجدنا نصًا عامًا ثم جاء نص خاص، فلماذا لا نسمي النص الخاص ناسخًا؟

لأن النسخ والتخصيص ليسا شيئًا واحدًا.

لو كان النص الخاص ناسخًا، لكان معنى ذلك أن الحكم الأول انتهى.

أما إذا كان مخصصًا، فالحكم الأول باقٍ، وإنما خرجت منه بعض الحالات.

ولهذا يمكن أن نبقي الفرق أمام أعيننا:

النسخ يرفع الحكم، والتخصيص يحدد الحكم.

فالنسخ يقول:

لم يعد هذا الحكم معمولًا به.

والتخصيص يقول:

الحكم ما زال معمولًا به، ولكنه لا يشمل هذه الحالات التي بينها الدليل.

فإذا قلنا عن نص إنه منسوخ، فقد حكمنا بانتهاء العمل بحكمه.

أما إذا قلنا إنه مخصص، فقد أبقينا الحكم، وحددنا مجاله.

وهذا ليس خلافًا لفظيًا؛ بل يترتب عليه أثر مباشر في فهم الحكم الشرعي.

لماذا وقع الخلط بينهما؟

يرجع جانب من ذلك إلى أن كلمة النسخ لم تكن تستعمل عند جميع العلماء بالمعنى الاصطلاحي الدقيق نفسه.

فقد كان بعض المتقدمين يستعملون لفظ النسخ بمعنى أوسع، فيدخلون تحته أحيانًا:

البيان، والتخصيص، والتقييد، والاستثناء، ورفع الحكم.

ثم تطور علم أصول الفقه، واشتد اهتمام العلماء بضبط المصطلحات، فأصبح لكل صورة اسمها وحدودها.

ولهذا عندما أعاد العلماء فحص بعض المواضع التي قيل فيها:

هذه الآية منسوخة

وجدوا أن بعضها لا يتحقق فيه النسخ بالمعنى الأصولي الدقيق، وإنما هو تخصيص أو بيان أو تقييد.

وهنا بدأت دائرة النسخ تضيق.

وليس معنى ذلك إنكار النسخ.

فالنسخ ثابت في الشريعة عند أهل العلم.

وإنما المقصود ألا نطلق لفظ النسخ إلا على الموضع الذي يتحقق فيه معناه.

لماذا يهمنا هذا كله؟

لأن الفرق ليس مجرد اختلاف في الكلمات.

فحين نقول:

هذه الآية منسوخة

فهذا يعني أن حكمها لم يعد معمولًا به.

أما حين نقول:

هذه الآية مخصصة

فهذا يعني أن حكمها ما زال قائمًا، لكنه لا يشمل بعض الحالات.

إذن المسألة تؤثر في فهم الحكم نفسه.

ولهذا كان ضبط المصطلح ضرورة علمية.

والقارئ الذي يتعلم هذا الفرق لن ينظر بعد ذلك إلى النصوص الشرعية بعين التعارض السريع، بل سيبحث أولًا عن العلاقة التي تجمع بينها.

من النص إلى الصورة الكاملة

من أهم ما نتعلمه من هذه الأمثلة أن النص الشرعي لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن بقية النصوص المتعلقة بالموضوع نفسه.

فإذا وجدنا حكمًا عامًا، ثم وجدنا حكمًا خاصًا، لا نسارع إلى القول بالنسخ.

بل نبحث عن العلاقة بينهما.

قد يكون أحدهما يبين الآخر.

وقد يكون أحدهما يخصص الآخر.

وقد يكون أحدهما يقيد الآخر.

وقد يكون هناك نسخ حقيقي فعلًا.

وكل صورة من هذه الصور لها حكمها.

ومن هنا كانت مهمة الأصولي أن يميز بينها، لا أن يضعها كلها تحت كلمة واحدة.

فالمشكلة ليست في تعدد النصوص، وإنما في أن نقرأ النص الواحد وكأنه يعيش وحده.

أما حين تجتمع النصوص، فقد يظهر لنا من الصورة ما لم يكن ظاهرًا في النص المنفرد.

خلاصة في دقيقة

التخصيص يعني أن الحكم العام يبقى قائمًا، لكن تخرج منه بعض الحالات بدليل شرعي.

وقد رأينا ذلك في أمثلة تساعدنا على فهم الفكرة:

في العدة:

المطلقة التي تحيض عدتها ثلاثة قروء، واليائسة من المحيض عدتها ثلاثة أشهر، والتي لم تحض عدتها ثلاثة أشهر، والحامل تنتهي عدتها بوضع حملها.

في الأنعام:

الإبل والبقر والغنم ونحوها من الأنعام في أصلها حلال، ثم بينت النصوص صورًا محرمة، فلم يلغ ذلك أصل الإباحة.

في الوصية:

جاء القرآن بذكر الوصية، ثم بين أحكام المواريث، وجاءت السنة فبينت أن الوصية لا تكون للوارث على وجه يغير حقه المفروض، مع بقاء الخلاف العلمي في توصيف العلاقة بين النصوص في آية الوصية من جهة النسخ والتخصيص والجمع بينها.

وهكذا نتعلم أن:

ليس كل استثناء نسخًا، وليس كل اختلاف في الحكم تعارضًا.

وقد يكون النص الذي يبدو في الظاهر مختلفًا عن نص آخر هو الذي يكشف لنا حدوده، أو يبين حالة خاصة منه، أو يكمل الصورة التي لا تظهر إلا بجمع الأدلة.

وهنا تبلغ القراءة الواعية للنص غايتها:

لا أن نبحث عن التعارض أولًا، بل أن نبحث عن وجه التكامل أولًا.

جسر العبور

عرفنا في المقالين السابقين ما التخصيص، وكيف يظهر في النصوص.

ويبقى أن نعرف في المقال الثالث:

كيف يقع التخصيص؟ وما ضوابطه؟

ومن يخصص من؟ وما علاقة تخصيص القرآن بالقرآن، والقرآن بالسنة، والسنة بالسنة؟

وهنا ننتقل من فهم التخصيص إلى منهجه وضوابطه.

وهذا هو موضوع المقال الثالث:

التخصيص في القرآن والسنة… من يخصص من؟ وما ضوابط التخصيص؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى