مقال

يوم الحساب هو محكمة العدل الإلهية

يوم الحساب هو محكمة العدل الإلهية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين وحجة الله على الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد اعلموا يرحمكم الله أن يوم الحساب هو محكمة العدل الإلهية التي يقضي فيها رب العزة سبحانه بين خلقه وعباده وينبغي أن تعلم أن يوم القيامة، يوم يجمع الله فيه الأولين، والآخرين للحساب، وهو يوم تتكشف فيه الحقائق والأستار، فالكل مكشوف النفس والعمل والمصير.

وهو يوم يشيب من هوله الوليد، وتذهل الأم الحنون عن طفلها، وتسقط فيه الحامل حملها، وروى الترمذي عن عمران بن حصين أن النبي صل الله عليه وسلم لما نزلت الآية الكريمة ” يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ” قال أنزلت عليه هذه الآية وهو في سفر فقال “أتدرون أي يوم ذلك؟ فقالوا الله ورسول أعلم قال ذاك يوم يقول الله لآدم ابعث بعث النار قال يا رب وما بعث النار قال تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة” فأنشأ المسلمون يبكون، فيا أيها المسلمون استعدوا لموقف الحساب وقد حذرنا الله تعالى منه فقال تعالى ” واتقوا يوما ترجعون فيه إلي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ” ففيه ينقسم الناس فريقين فريق في جنات النعيم وفريق في عذاب مهين، فلا بد لكل محكمة من حاكم يحكم ويقضي وقضية وشهود يشهدون.

ومتهم وأرض يقام عليها الحكم، وأما الحاكم فهو الله جل جلاله، جبار الأرض والسماء، تباركت أسماؤه وعظمت صفاته الذي يعلم السر وأخفى، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الخالق لكل شيء سبحانه وتعالى ويبدأ الأمر بنفخ إسرافيل في الصور بأمر الله سبحانه فتصعق الخلائق كلها وتموت حيث قال تعالى ” ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ” فإنها أحداث تتغير كل عام في الكون فتنشق السماء وتتناثر النجوم وتتصادم الكواكب وتتفتت الأرض حيث قال تعالى ” إذا الشمس كورت وإذا النجوم إنكدرت وإذا الجبال سيرت ” ومعني كورت أي ظلمت، إنكدرت أي تناثرت، وسيرت أي حركت وصارت كالهباء، وينفخ إسرافيل في الصور بأمر الله سبحانه فتقوم الخلائق للحشر، وحمل عرش الرحمن جل جلال.

أي يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة، وللحديث “أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام” ثم يشرق على الأرض نور الحق جل جلاله حيث قال تعالى ” وأشرقت الأرض بنور ربها ” أي أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء، ثم مجي الحق سبحانه مجيئا يليق بجلاله وكماله وعظمته سبحانه الكبير المتعال، وأما صفة حكمه جل جلاله سبحانه فهو العدل المطلق فلا ظلم حيث قال تعالى ” ولا يظلم ربك أحدا ” ولا أنساب حيث قال تعالى ” فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ” أي لا تنفع الإنسان يومئذ قرابة ولا يرثي والد لولده يقول ابن مسعود رضي الله عنه إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم نادى منادي.

ألا من كان له مظلمة فليجئ ليأخذ حقه، قال فيفرح المرء أن يكون له الحق على والده أو ولده أو زوجته وإن كان صغيرا” ولا رشوة لتغير صورة الحكم، فالحاكم هو الغني المتعال والكل مفتقر إليه سبحانه، ولا تهديد ولا ضغوط فالحاكم هو الله القوي سبحانه وتعالي.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *