مقال

وخالق الناس بخلق حسن


بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الأخلاق الإسلامية، فقال يوسف بن أسباط علامة حسن الخلق عشر خصال وهي قلة الخلاف، وحسن الإنصاف، وترك طلب العثرات، وتحسين ما يبدو من السيئات، والتماس المعذرة، وإحتمال الأذى، والرجوع بالملامة على النفس، والتفرد بمعرفة عيوب نفسه دون عيوب غيره، وطلاقة الوجه للصغير والكبير، ولطف الكلام لمن دونه ولمن فوقه، وإن الإسلام جاء ليدعو إلى أحسن الأخلاق، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بحسن الخلق، كما جاء عنه من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن” وعنه صلى الله عليه وسلم “إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا” وكان في دعائه صلى الله عليه وسلم يقول ” واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت،

واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت” وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثته أنها كانت لأجل شيء عظيم كما قال عليه الصلاة والسلام “إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق” فيا أيها الناس إن شكر الله على نعمته هو القيام بطاعته أن تفعلوا ما أمركم الله به وأن تتركوا ما نهاكم الله عنه سواء كان ذلك في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا وسواء كان ذلك في معاملتكم مع الله عز وجل أو في معاملتكم مع العباد إن الله حرم الظلم والبغي بغير الحق وهذا يعني أنه لا يجوز للإنسان أن يعتدي على حق إخوانه لا في أعراضهم ولا في أموالهم لا في دمائهم إن من عصى الله في حقه أو حقوق عباده فليس بشاكر لربه لو قال أشكر الله وشكرا لله بلسانه فأي فائدة لشكر الإنسان ربه بلسانه.

وهو مقيم على معصيته أفلا يخشى هذا الذي شكر الله بلسانه وهو مقيم على معصيته أن يقال له كذبت إنك لم تشكر ربك حق شكره أيها المسلمون إن أكبر نعمة أنعم الله بها عليكم أن هداكم للإيمان والإسلام وقد أضل عنه كثيرا من الناس قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أخرج من ذريتك بعث النار قال يا رب وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إن واحدا في الجنة من الألف إنه لقليل، واحمدوا الله عز وجل أن هداكم للإيمان الإسلام لتكونوا من الناجين إن قوما يتخبطون العشواء في دينهم ما بين مغضوب عليهم علموا الحق واستكبروا عنه وعلى رأسهم اليهود فان اليهود قد علموا الحق وعرفوه عرفوا النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ولكنهم استكبروا عن الحق فيقول تعالي.

” وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين” أو قوم ضالين جهلوا الحق فلم يهتدوا إليه وعلى رأس هؤلاء النصارى فانهم لم يعلموا الحق وضلوا عنه ولكن بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبلوغ رسالته إليهم لم يكونوا ضالين بل عرفوا الحق فكانوا لاحقين باليهود المغضوب عليهم، واعلموا يرحمكم الله إن من الأسباب التي تنجي المسلم بفضل الله تعالى يوم القيامة هو الصدقة، والصدقة هي نجاة في الدنيا والقبر والآخرة فعن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته” ولذا من أراد أن يكون من الفائزين بهذا الفضل، فليجعل الصدقة نصب عينيه، ولا يغفل عن فضلها، وليشارك أهل الخير في تفعيل الصدقات سرا وعلانية.

وليفكر يوميا في التصدق، وليسع كل السعي لحث الآخرين على الصدقة ولو بالقليل، فلنساعد الفقراء والمحتاجين واليتامى والمساكين، ولنحتسب أجر الإنفاق على الأهل من الصدقة، ولنبحث عن كل سبيل كي نتجنب النار وعذابها ولو بشق تمرة.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *