أخبار الحوادث

ميكروباص الموت..ب


بقلم رضوان شبيب – محرر صحفي
حين يصبح الطريق فخا والنجاة قفزة في المجهول
لم تعد حوادث الميكروباص مجرد أرقام تُسجَّل في دفاتر المرور، بل تحولت إلى جرائم محتملة يدفع ثمنها الأبرياء، في ظل فوضى متراكمة، وغياب رقابة حقيقية، و تراخٍ غير مفهوم أمام سلوكيات بعض السائقين التي تفتقد الحد الأدنى من الإنسانية والمسؤولية.


واقعة الطالبة «حنين» بالإسكندرية ليست حادثًا عابرًا، بل صرخة مدوية تكشف حجم الخطر الذي يهدد المواطنين يوميًا داخل سيارات من المفترض أنها وسيلة نقل آمنة. طالبة خرجت لتحصيل نتيجة دراسية، فوجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: البقاء مع سائق متهور تجاهل توسلاتها، أو القفز من سيارة مسرعة للنجاة بروحها.


أن تضطر فتاة لتهديد سائق بالقفز من سيارة تسير بسرعة جنونية، ثم تُنفّذ تهديدها بالفعل، فهذا ليس .تصرفًا طائشا .منها، بل دليل إدانة كامل لمنظومة نقل فقدت السيطرة، وتركت الركاب رهائن داخل سيارات بلا ضمير ولا رقيب.
الأكثر فداحة أن الميكروباص كان خاليا من الركاب، ما يطرح تساؤلات خطيرة:


كيف يسمح لسائق بنقل راكب منفرد دون رقابة؟
وأين اختفت أعين المرور؟
ومن يحاسب على الرعب النفسي الذي سبق الإصابات الجسدية؟


الإصابات التي تعرضت لها «حنين» – كسور في الجمجمة، نزيف داخلي، كسور بالحوض والعمود الفقري – ليست مجرد نتائج حادث، بل شهادة دامغة على أن الإهمال قد يقتل ببطء، وأن السكوت عن فوضى الطرق مشاركة غير مباشرة في الجريمة.


نحن لا نطالب بالمستحيل، بل بابسط الحقوق:
رقابة صارمة على سائقي الميكروباص
فحص نفسي و سلوكي قبل منح التراخيص
كاميرات داخلية إجبارية
خط ساخن فعّال للاستغاثة
وعقوبات رادعة لا تعرف المجاملة
ما لم نتحرك الآن، ستتكرر المأساة، وستظل الطرق مسارح مفتوحة للحوادث، وستظل الأسر تستقبل أبناءها بين الحياة والموت.
«حنين» لم تقفز من ميكروباص…
حنين قفزت من فوضى، ومن خوف، ومن إهمال لا يزال طليقا على الطرق.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *