مقال

مناضل فى بلاد الغربة.


كتب/ علاء بدوية

بعد ما رجعنا من مشوار الذهاب إلى بغداد أنا ومجموعة حزب البعث فى قضاء الحي من بغداد..وتمت مقابلتهم للسيد الرئيس صدام حسين..نزلت أمام فندق السلام..وقابلوني أهل بلدي ممن عرفوا أنني سافرت إلى بغداد مع أعضاء حزب البعث..وسألوني عن الأحداث حكيت لهم ما قد حدث فى المؤتمر ومقابلة الرئيس صدام حسين..تعجبوا من ذلك وكأنني أحكي لهم قصة من واقع الخيال..ودخلت نمت حتى يطلع الصباح وكنت واصل فى اخر الليل قبل صلاة الفجر

..قمت صباح اليوم التالي..وذهبت إلى المحل وقد سبقني من يعمل معي فتح المحل وذهب ودخلت عليه فقام مهرولا وقال انت كنت فين شيخ علاء كلنا كنا قلقانين عليك قولت له كنت فى بغداد وحكيت له القصة فكانت عيناه فيها استغراب كما كانت عيون من قابلوني فى الفندق.

.بينما أنا جالس فى المحل دخل عليا شخص من بلدنا وقال لي فيه شخص قريبك وصاحبك عايش فى بغداد يعمل فى مجال متعب وشاق جدا فى مجال المعمار عامل مساعد لمبيض محارة ويريد منك أن تحصل له عملا يكون مناسبا له..أرسل معي رسالة فأخذت الرسالة وقرئتها وعرفت منها أنه شبه يستغيث بي لكي أرسل له من بغداد الى قضاء الحي لكي يعمل معي..وكان يعلم أنني قد فتحت محل حلويات والامور تسير على مايرام..وهذا الشخص هو يعتبر ابن عمي لي..بيننا صحبة وأخوة لكنها كانت ليست بشكل كبير بيننا..

وذهبت إليه فى بغداد ووصلت له حتى اتحرى حاله بنفسي..ذهبت إليه وكان سعيدا جدا جلست معه حتى اليوم التالي..ثم قمنا وذهبنا عصرا من بغداد الى قضاء الحي وركبنا من جراج علاوي..طبعا وانا فى بغداد زرت الأخ الذي قابلني اول مرة نزلت بغداد..وكان يعمل ترزي فى شارع فلسطين وجلست معه بعض الوقت..ثم استأذنت منه أنني مشغول وسوف اسافر الى قضاء الحي..وزرت منطقة الباب الشرقي وكل من يعمل فيه من اهل بلدي السرو..وأخذت الاخ القريب لي وذهبنا إلى قضاء الحي ونحن فى طريقنا الى قضاء الحي فى الباص

..تكلمت معه وقولت له يااخى احنا راحين الحين إلى قضاء الحي والمكان ده فيه كذا وكذا وشرحت له كل مافيه بكل أمانة كرأي العين..وانا زي ما انت سمعت فاتح محل حلويات وعندي فكرة تترزق بها وتكون سلطان نفسك لا احد له شيء عندك ولا شغل عند شخص يتحكم فيك أو يعطيك راتبا كبيرا صغيرا انت هتبقى حر نفسك..تلهف بعينيه على كلامي وقال ماشي شيخ علاء انا تحت امرك اللي تقول عليه هعمله..قولت له يابن الحلال احنا ولاد عم وانت اخويا وموش عاوز حد يعرف عننا حاجه إذا حدث بينا خلاف لا تشكوني إلى شخص غيرنا ولا اشكوك انا أيضا تمام ياخويا قال تمام شيخ علاء.

.واتفقنا وتعاهدنا..والله شهيد علينا..وصلنا قضاء الحي ونزلنا أما الفندق وحجزت له سرير ونام فى ذلك اليوم وقمنا فى الصباح كان عندي فاترينات زيادة من أغراض المحل القديم..فجهزت له فاترينا واستدعيت نجار من اهل بلدنا وصنع له فاترينة يعمل فيها شاي وقهوة..وقولت له ملكش دعوة بالإيجار انا متكفل بيه فى البداية حتى يمشي معك الحال..واستمر الوضع على ذلك شهورا..وبعد ذلك إشتكي العامل الذي يعمل معي منه..يقول العامل أنه يعامله معاملة سيئة كأنني اعمل معه أو خداما..فقولت له خلاص ما تتكلم فى هذا الموضوع حتى اتحقق منه واشوف أيه الموضوع قال حاضر شيخ علاء اللي تشوفه..تكلمت مع الاخ قريبي وقولت له ما قد قاله العامل بتاعي فى المحل..فرد عليا ردا حسيت فيه بالعنجهية والإستكبار على شخصية الولد الذي يعمل معي وكأنه يريد منى أن أمشيه من المحل..طبعا قولت له العامل هنا قبل منك ولم اري منه إلا كل خير..فأخذ الكلمة بشكل تاني واحتمل فيها الجانب السيء وليس الحسن..وذهب إلى بعض الناس من اهل البلد واشتكاني لهم وقابلني أحد الأشخاص الذي اعتز بصحبتهم اخويا عادل البهنساوي وكان يعمل مقاول حداد مسلح فى ذلك الوقت فى قضاء الحي

..فذكرت له الحكاية وكان عادل البهنساوي رجل منصف يحكم بعدل الله عزوجل..فقال لي لو أن كلامك صحيح من حقك انك تعمل اللي يستحق عمله..فجلست مع الاخ قريبي وقولت له ياأخي هل نسيت اتفقنا عندما كنا جاين من بغداد..قال لا قولت له طيب ليه اشتكتني لفلان وفلان..تحجج بكلمات حجة المخطيء المعهودة الذى لا يستتطيع الدفاع عن نفسه..قولت له عموما ياأخي لو كان موش مريحك الشغل أمام المحل والعامل موش هتقدر تتقبله انت لك حرية الأختيار..سمع الكلام وزاد الطين بله وذهب يشكي أيضا ولكن ليست كالشكوي الأولي إنما قال الشيخ علاء طردنا من أمام المحل بتاعه وأكل عيشي…

جلست مع شخص أخر اعتز به أيضا من أهل بلدنا الاخ أكرم ابو الحمايل وكان يعمل ايضا فى نفس المجال الذي يعمل فيه اخويا عادل البهنساوي..أو كان شريك له..فقلت له الحكايه كذا وكذا فاقتنع اكرم وصدقني لانه كان يثق في جدا…وذهب الاخ قريبي وأخذا أغراضه وحملها إلى مكان لا اعرف عنه شيء..ودعوة له أن يصلح الله حاله..بعد ذلك اشتغل فى مطعم مع أحد أشخاص من البلد..واستمرت الحياة وجلست امارس شغلي مابين محلي فى واسط الكوت ومحلي فى قضاء الحي..وجلست فى قضاء الحي ما يقرب من سنه ونصف..حتى ضاقت نفسي من بعض الأشياء من اقرب الناس لي..فقررت بيني وبين نفسي أن أغلق محلي فى قضاء الحي وأعتني بالمحل فى واسط الكوت..وبدون أن استشير احد جئت في يوم وقررت أن أحمل أغراضي إلى واسط الكوت بعد أن سددت إيجار المحل وعرفت صاحبه الذي كان حزينا جداا..وذهبت إلى واسط الكوت ونزلت فى نفس المكان الذي كنت ساكن فيه حوش ابو محمد الشحات مندور..وقابلت ناس فيه كتير من اهل البلد كان أهمهم اخويا يوسف نجا وعمى مصطفي زعرب والسعيد ابو الزين ومحمد رويزق وصبري الحداد..وكثير من اهل البلد كانوا يسكنون فى هذا الحوش..وجلست هناك وفى الليل جائني خبر أن صاحب لوالدي يسأل عليا ومعه صاحب له..فخرجت إلى مكتب ابو محمد الشحات مندور لكي أقابله..وفجأة لقيته عمي عبد المحسن النحاس ومعه الاخ فؤاد ابو صالح الشهير فؤاد عيد.

.فرحت كثيرا صاحب ابويا الذي تربينا على رؤيته منذ الصغر وكان يحبني جدا..وجلسنا مع بعضنا وقت طويل حتى قبل ساعات الفجر…ثم قمنا وكل واحد ذهب إلى سريره لكي يخلد إلى النوم وكلنا لا نعلم ما يختزن لنا القدر غدا….وإلى هذا القدر نختم مقال اليوم على امل اللقاء فى المقال القادم نستكمل قصتنا مناضل فى بلاد الغربة..إلى اللقاء إن شاء الله عزوجل…….

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *