مقال

من أجل ذلك ( رواية لخالد الجمال )

 

رواية استوحيتها من الخيال ( أحداثها في قرية شبلنجة مركز بنها قليوبية هي التي عشت فيها طفولتي ولحبي الشديد لها كانت الأحداث فيها ) 

بعد الإهداء نلتقي مع الفصل الأول وباقي الفصول تباعا أن شاء الله 

الأديب الشاعر / خالد الجمال

الإهـــــــــــــــــــــداء

****** 

إلي العالم الذي يحتوينا إلي وطني حياتي 

وغايتي إلي مصر الغالية والسويس الباسلة إلي 

شبلنجة سحر الطفولة وربيع الحياة وبداية

 العمر إلي الشارع الذي احتونا لحظة اللهو 

إلي كل نقطة دم طاهرة ضحت من أجل حياة

نعيشها الآن بأمن وأمان إلي الحب الذي يسري

في القلوب وينبض في العقول

لكم مني بعض دمي

2024 م

*************

الأديب الشاعر والسيناريست

خالد يس الجمال

الفصل الأول

1ــ النـدم 

*** 

رغم أن الصلاة تريح القلب وتزيل الهم إلا أن الشيخ أمين علي الطوبجي

 مؤذن مسجد القاضي بقرية شبلنجة مركز بنها قليوبية جلس بعد صلاة 

الفجر في المسجد وحده مهموما حزينا غارقا في بحار الأسى مستسلما 

للواقع المفروض . تقطر الدموع من عينيه أنهارا . 

ما الذي دفعه للبكاء وهو في انتظار شروق الشمس ليصلي صلاة

 الضحى ولم أحتل الحزن إيماءات وجهه الصبوح المزين بعلامات

 الإيمان وهو في هذه الحالة ,

 يدخل عليه المسجد الشيخ عبد الجليل إمام المسجد الذي تأخر اليوم عن 

صلاة الفجر فكانت فرصة للشيخ أمين الطوبجي أن يصلي بالناس إماما ,

 فلماذا هو حزين الآن . ؟ 

لتحمله هذه المسؤولية أم لغياب صديقه الشيخ عبد الجليل الإمام .

انفرجت أساريره قليلا عندما دخل عليه الشيخ عبد الجليل وصليا معا 

قبل الشروق ليدرك الإمام الصلاة جماعة مع الشيخ الطوبجي وبعد 

أن فرغا من الصلاة و التسبيح والدعاء جلسا أمام المسجد بالخارج 

وتجاذبا أطراف الحديث في ظل مرور المزارعين بالأنعام ذهابا 

إلي الحقول قبل شروق الشمس ورد الصباح ورد السلام الذي كان 

مقاطعا للحديث الدائر بينهما بسعادة وحب .

ـ يا شيخ أمين من الصعب إعادة تربيته بعد أن صار رجل وطالب 

بالجامعة يدرس القانون ( لحظة صمت ) أدعو له بـ الهدايا .

ـ ( بتأثر شديد ) نعم . نعم . لكني غارقا في بحر من الندم .

ـ لماذا الندم وأنت لم تقصر معه ومع شقيقتيه شروق ودنيا .؟

ـ دللته كثيرا لأنه الولد الوحيد علي الصبيتين وها أنا أجني ثمار 

ما فعلت عاقني وعصي أمري وسلك طريق الشيطان والآن ترك الجامعة 

قبل تخرجه بشهور كان نفسي يكون محامي كبير أو مستشار أو وكيل 

نيابة أو قاضي أو… لكن هيهات . هيهات . بسببي أصبح زعيم عصابة .

ـ هون عليك يا رجل لعل الله يهديه إلي سبيل الرشاد بفضل دعاءك 

ودعاء أمه الحاجة فاطمة بارك الله في عمركما .

ـ أشعر بغيرك ترتاح نفسك . 

ـ خير. خير أن شاء الله . ياااارب ( ويرفع يده إلي السماء ) 

لقد فرضت الأيام أفعالا من أبنه سامي لا يحبها الشيخ أمين الطوبجي 

واستسلم الشيخ أمين لإرادة الله واستودع مستقبل أبنه الوحيد سامي في

 معية الله . 

******* 

في مقهى القاضي أمام سلم محطة سكة حديد شبلنجة بجوار العالمين محل 

 الفول والطعمية وسوبر الماركت الخاص بهما ومكتب البريد القديمة الذي 

يفرش أمامه الصباحي بائع الفاكهة تعلو الأصوات مشاجرة بين سامي 

الطوبجي وأحد رواد المقهى كان علي أثارها تحطيم المقهى وكسر ذراع 

الرجل وفراغ المقهى من رواده مع حسرة صاحب المقهى وصراخ الرجل 

وثبات سامي الطوبجي وكأنه لم يحدث شيئا وتركهم علي هذا الحال 

وحملوا الرجل إلي المجمع حيث الوحدة الصحية وخاف الرجل الذهاب

 إلي نقطة شرطة شبلنجة لتحرير محضر بالواقعة وكذلك خاف صاحب 

المقهى من سامي الطوبجي وأفراد عصابته الجبابرة فلا رحمة في قلوبهم 

 بعناية وتشجيع سامي الطوبجي الطالب الذي ترك كلية الحقوق قبل 

تخرجه بشهور وهو في الفرقة الرابعة واتجه إلي عالم الشر والإجرام 

والسرقة والنهب وترويع الآمنين من أهالي شبلنجة البسطاء.ولم يضع في 

حسبانه أنه أبنا للشيخ أمين علي الطوبجي مؤذن مسجد القاضي الكبير 

الذي فيه مقام وضريح الشيخ عبد الفتاح القاضي . 

هذا يؤرق أبيه ويخفي وجهه عن الناس حياء منهم مما يفعل أبنه 

سامي فقد عجز عن إعادته إلي رشده وإكمال دراسته وإبعاده عن

 عمل الشيطان وعودة الهدوء إلي شبلنجة الغالية .

لم يكتفي سامي الطوبجي مما يفعله خارج الدار إلا أنه دائم ضرب 

وأهانت شقيقتيه شروق ودنيا لدرجة أنه كان يسحل شقيقتيه جذبا من 

شعورهن داخل المنزل الذي يقع في عزبة العراقي أما مزلقان السكة 

الحديد لمحطة شبلنجة ويشهد عليه الآسرة والكراسي مع سعادته بهذا

الفعل وبكاء شروق ودنيا وأمه المسنة التي لم تستطع منعه من فعل ذلك  

** ***************  

وحينما كان يمشي في الشارع للوصول لأفراد عصابته المتمركزين 

في خص من البوص أما مرور شبلنجة ملاصقا للسكة الحديد فقد كان 

 المارة في الشارع يخلون له الطريق خوفا من الصدام معه .

وكان دائما يضحك ضحكة عالية الصوت قائلا بصوت أجش وبإعجاب  

أنا سامي الطوبجي . أنا الطوبجي يا أهالي شبلنجة , فقد كان يهابه الكثير

من الناس , منهم من فقع له عين ومنهم من كسر له ساق وأخر ذراعا 

وزرع الرعب في النفوس وكان يخرج من أي محضر شرطة بدرايته 

بالقانون كما تخرج الشعرة من العجين ويا ويل المبلغ عنه .

من أجل ذلك ضلوا طريق نقطة الشرطة خوفا من سامي الطوبجي

وخصوصا لو كان العراك والمشاجرة معه أو مع أحد أفراد عصابته 

وحينما تنزل عصابته السوق لجمع الإتاوات لم يجرأ أحد أن يعارضهم 

ويعطينهم ما يطلبونه في صمت وإلا تقلب بضائعه علي الأرض وتأخذ 

أموله عنوة بالغصب ويفقد المال والبضائع . في غياب أفراد نقطة الشرطة 

تركوا المشهد لسامي وعصابته منعا للصدام معهم . 

وكان سامي بارعا لم يترك خلفه دليلا علي جرائمه في ظل صمت الجميع 

 والكل يعرف الفاعل لكن الدليل مفقود والصمت موجود . 

****** 

 

انتهي الفصل الأول 

مع الفصل الثاني أن شاء الله 

تأليف الأديب الشاعر والسيناريست / خالد الجمال

صفاء مصطفي

صفاء مصطفي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *