
كتبت/منى منصور السيد
تعد الفنانة التشكيلية مروة عادل نموذجا للفنان الشامل الذي لا تقتصر رؤيته على مرسمه بل تمتد لتشمل دراسة منهجية وتاملا عميقا في الحياة تنطلق مروة من قاعدة اكاديمية صلبة حيث حصلت على بكالوريوس التجارة تخصص ادارة الاعمال من جامعة الاسكندرية وهي خلفية تمنحها نظرة تنظيمية وتحليلية تخدم مسارها الفني
لم تكتف مروة بموهبتها الفطرية بل سعت الى صقلها وتعميقها بالدراسة المتخصصة فحصلت على دبلومة في الرسم والتصوير ثم اضافت بعدا فكريا ونقديا هاما لحصيلتها بالحصول على دبلومة النقد والتذوق الفني من معهد النقد باكاديمية الفنون التابع لوزارة الثقافة هذا المزيج الفريد من الدراسة الاكاديمية والتخصص الفني والنقدي يجعل منها فنانة واعية تدرك ابعاد عملها ليس فقط كابداع بل كرسالة ووثيقة عززت مروة حضورها في الساحة التشكيلية بمشاركتها الفعالة في العديد من المعارض الجماعية والمشتركة والورش والملتقيات الفنية كان ابرزها ملتقى الفن والحياة الدولي بواحة سيوة ومهرجان الخيول بالشرقية وملتقى الفنون التشكيلية الاول بمحافظة السويس
ياتي معرض الفنانة التشكيلية مروة عادل تحت عنوان “اثر” ليقدم للجمهور ما هو اعمق من مجرد عرض للوحات فالفكرة المركزية للمعرض كما تصيغها الفنانة ليست اختيارا لاسم جميل بل هي حقيقة وجودية تعيشها مع كل عمل هي ترى ان “اثر” هو ما يتبقى منها كلما ابتعدت عن لوحة وليس مجرد توقيع بل “رجفة روح تترك في اللون ثم تعود اليها مضاعفة”
تصف مروة عادل عملية الرسم بانها حوار لا قرار فردي فاللوحة ليست جسما صامتا ينتظر الانجاز بل كيان يملك “مزاجا خاصا” يقود الفنانة احيانا ويفرض عليها اعادة النظر في اختياراتها هنا يصبح الاثر متبادلا تضع الفنانة شيئا من روحها في اللون واللون يعيد ترتيب روحها من جديد ان اللوحة في هذا السياق هي تسجيل “تحول وانتقالة في الحس او نضج في الرؤية” وهي بصمة في الزمن تسجل لحظة صدق عميقة قد تغير شخصية الفنان الفنية نفسها فتوسع قاموسه البصري وتمنحه الصبر والانتباه للتفاصيل انها تؤكد ان الفن لا يصنع بالكامل بالقوة بل بالانصات هذا الانصات ليس للوحة فحسب بل للحظة الداخلية التي تكتشف فيها الفنانة انها كانت تبحث عن معنى اخر ذكرى سؤال خوف فرح صغير او رغبة في مصالحة شيء قديم “اثر” هو اعتراف بان اللوحات هي “مرايا ورسائل وخرائط صغيرة للروح”
اللوحة لا تكتمل الا في “لحظة اللقاء” مع الجمهور فكل زائر ياتي حاملا ذاكرته ومزاجه وتجربته الشخصية هناك يتولد الاثر الثالث اثر العمل في الزائر فقد يجد احدهم في اللوحة شبها بطفولته او سؤالا كان يؤجله او مجرد توقف مفاجئ “كان شيئا داخله تعرف على شيء داخلها” والاكثر اده
اشا هو ان هذا الاثر يعود بدوره الى الفنان فنظرة صادقة او تعليق او صمت طويل من زائر قد يجعل مروة ترى عملها من زاوية جديدة وتمنحها اليقين بان الفن “ليس رفاهية بل لغة انسانية دقيقة تعبر من شخص لاخر دون اتفاق مسبق”
في الختام معرض “اثر” لمروة عادل هو دعوة للتامل عرض لمسار داخلي ولحظات تركت الفنانة مختلفة وتامل في ان يمر هذا الاثر بهدوء الى قلب المتلقي ليخرج من المعرض “اخف قليلا او اعمق قليلا او اكثر قربا من ذاته”

