
بقلم د. كامل عبد القوى النحاس
في عالم تتقاذفه الأمواج وتتسارع فيه التحولات الجيوسياسية،
أثبتت مصر أنها ليست مجرد فاعل إقليمي، بل قوة استراتيجية وصانعة استقرار.
بفضل قيادة قرأت المستقبل بعين اليقين، وضعت مصر رؤية وطنية شاملة استبقت بها الأزمات، مستندة إلى إرادة صلبة لا تنكسر أمام حملات التشكيك.
تلاحم الشعب والقيادة: العقد الاجتماعي المقدس
جوهر القوة المصرية لا يكمن فقط في العتاد، بل في الاصطفاف الشعبي الفريد خلف القيادة السياسية.
هذا التلاحم منح الدولة التفويض الأخلاقي والسياسي لتبني “السلام العادل” كخيار استراتيجي، محصناً بقدرة ردع شاملة وخطوط حمراء واضحة، جعلت من المساس بالأمن القومي المصري مقامرة يدرك الجميع عواقبها الوخيمة.
نهضة اقتصادية من قلب التحدي
لم تقف مصر عند حدود تأمين الحدود، بل انطلقت في ملحمة بناء غير مسبوقة:
ثورة زراعية: استصلاح مساحات شاسعة تعادل ربع المساحة المنزرعة تاريخياً، مما وضع الدولة على طريق السيادة الغذائية.
قلاع صناعية ولوجستية: تدشين عشرات المدن الصناعية والمجمعات التكنولوجية، مدعومة بشبكة طرق عالمية تربط بين الموانئ والمطارات، لتحول مصر إلى قلب نابض للتجارة الدولية.
مركز عالمي للطاقة: الاكتشافات الكبرى للغاز الطبيعي ومشاريع الربط الكهربائي القاري مع إفريقيا وأوروبا جعلت مصر شريان الحياة الرئيسي للطاقة في المنطقة.
القوات المسلحة: الاحترافية والردع الشامل
شهدت القوات المسلحة المصرية طفرة نوعية وضعتها في مكانة رفيعة ضمن أقوى الجيوش العالمية. شمل هذا التطور تحديث كافة الأفرع، من منظومات الدفاع الجوي إلى القوات البحرية والجوية التي تؤمن المصالح الاقتصادية وتفرض السيطرة على الاتجاهات الاستراتيجية.
حارس الحدود ومنع الهجرة غير الشرعية
تتحمل مصر مسؤولية كبرى تجاه المجتمع الدولي وخاصة أوروبا عبر دورها البطولي كحارس لأمن المتوسط.
نجحت الدولة المصرية في إحكام السيطرة على حدودها البحرية والبرية، مانعة موجات الهجرة غير الشرعية، وهو ما يثبت أن مصر حائط الصد الأول الذي يحمي أوروبا من تبعات الفوضى في مناطق النزاعات.
الدور المحوري: حارس الملاحة وحامي الدولة الوطنية
القضية الفلسطينية: حائط صد منيع ضد التهجير القسري، مع دور قيادي في فرض التهدئة.
صون وحدة الدول: رفض تقسيم السودان واليمن والصومال، والعمل على استعادة مؤسسات الدولة الوطنية.
أمن الممرات الدولية: تأمين الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس، لضمان تدفق التجارة العالمية واستقرار أسعار الطاقة.
دبلوماسية التوازن والكوادر الشابة.
بنت مصر شبكة علاقات دولية ذكية توازن بين القوى الكبرى، وانفتحت إقليمياً برؤية براجماتية تخدم المصالح الوطنية. ويقود هذه الطموحات كوادر شبابية يتم تأهيلها لتمثل القوة الناعمة التي ستقود النهضة العربية القادمة.
المسؤولية الدولية: استثمار في الأمن العالمي
إن الضريبة التي تدفعها مصر لحماية استقرار المنطقة وتأمين الممرات الملاحية ومنع الهجرة غير الشرعية باهظة.
لذلك، فإن دعم العرب وأوروبا والعالم ليس مجرد تضامن مع مصر، بل استثمار استراتيجي ضروري لحماية المصالح العالمية.
تمكين مصر اقتصادياً لمواجهة التضخم واستكمال مشاريعها القومية هو الضمانة الوحيدة لبقاء صمام الأمان قوياً.
الخلاصة
مصر اليوم نموذج حي للدولة التي تجمع بين القوة والنمو والحكمة، ودعم هذه النهضة هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل يسوده الاستقرار والرخاء في قلب العالم.

