مقال

مسلس امرأة من زمن الرجال ‏الحلقة الأخيرة: “عرش الرماد

‏بقلم /محسن رجب جودة

‏المشهد (1): سجن “القلعة السوداء” الدولي – ليلا
‏(المكان محصن، جدران إسمنتية باردة، إضاءة زرقاء خافتة). ليلى تمشي في الممر الطويل، يرافقها مراد وياسين. تصل إلى زجاج مضاد للرصاص، خلفه يجلس رجل عجوز، شعره أبيض بالكامل، لكن عينيه لا تزالان تحتفظان ببريق الشر.. إنه “العقيد”.
‏العقيد (بابتسامة باهتة):
‏”تأخرتي يا ليلى.. كنت فاكر إن ‘منصور’ هيعلمك إن الوقت في شغلنا هو ‘الدم’.”
‏ليلى (بصوت كالرصاص):
‏”منصور علمني إني مأمنش لأي حد.. خصوصاً لواحد زيك. آدم قالي إنك أبويا الحقيقي.. قولي إن ده كدب عشان أقتلك وأنا مستريحة.”
‏العقيد (يضحك بصدر ضيق):
‏”أنا اللي زرعتك في رحم ‘سماح’.. وأنا اللي خليت ‘منصور’ يفتكر إنه خطفك مني. الحقيقة يا بنتي.. إنك ‘سلاح’ صنعناه إحنا الاتنين عشان نسيطر على السوق. بس السلاح طلع أذكى من الصانع.”

المشهد (2): قاعدة “منصور السيوفي” السرية – فجرا
‏(منصور يجلس في طائرة خاصة، يراقب لقاء ليلى والعقيد عبر كاميرا خفية في السجن). يمسك بجهاز تحكم عن بُعد.
‏شاكر المحامي:
‏”يا باشا.. ليلى لو عرفت إنك كنت عارف الحقيقة من البداية، مش هترحمك.”
‏منصور (بهدوء مخيف):
‏”ليلى هي ‘خليفتي’. لو قتلت العقيد النهاردة، تبقى نجحت في الاختبار الأخير.. وهتستلم ‘العهد’. ولو ضعفت.. يبقى لازم تموت معاه.”

المشهد (3): داخل غرفة المواجهة – سجن القلعة
‏العقيد يخرج ورقة قديمة، يضعها على الزجاج. إنها “خريطة” لموقع مخفي في نجع السيوفي، تحت بيت الجدة فضة مباشرة.
‏العقيد:
‏”منصور مكنش بيخبي يورانيوم بس.. كان بيخبي ‘القائمة السوداء’. القائمة اللي فيها أسماء كل اللي خانوا البلد من ٣٠ سنة. خديها يا ليلى.. وكوني ‘الملكة’ اللي بتحكم الكل بالخوف.. زي ما أنا ومنصور عملنا.”
‏ليلى (تمزق الخريطة أمام عينيه):
‏”أنا مش زيك.. ولا زي منصور. أنا ليلى اللي بنت ‘مدينة الشمس’ من عرقها. والنهاردة.. القائمة دي هتتحرق.. وإنت هتموت مع أسرارك.”
‏(فجأة، تطلق ليلى إشارة لمراد.. الذي يقوم بـ ‘تهكير’ نظام الأوكسجين في زنزانة العقيد!)

‏المشهد (4): المواجهة الكبرى (على مدرج المطار) – شروقا
‏(ليلى تخرج من السجن، تجد طائرة منصور تحاول الإقلاع). مراد وهاني وياسين يحيطون بالمدرج بسيارات الدفع الرباعي. ليلى تقف في منتصف المدرج، تمنع الطائرة من التحرك.
‏ينزل منصور السيوفي من الطائرة، يواجه ليلى والرياح تعصف بملابسه.
‏منصور:
‏”خلصتي عليه؟”
‏ليلى: “خلصت على ‘الماضي’ كله يا منصور. (تخرج جهاز التسجيل) اعترافات العقيد بكل جرايمك وصلت للنيابة دلوقت ‘لايف’. إنت مابقتش ‘الرأس الكبير’.. إنت بقيت ‘مطلوب للعدالة’.”
‏منصور (يضحك بمرارة):
‏”برافو يا بنتي.. فعلاً برافو. طلعتي ‘امرأة من زمن الرجال’ بجد. بس تفتكري إن ‘العهد’ بيسيب حد يخرج منه حي؟”
‏(منصور يخرج مسدسه.. لكنه لا يصوبه نحو ليلى.. بل يضعه في ‘فمه’!)
‏منصور: “السيوفي مبيتحبسش يا ليلى.. السيوفي ‘بينتهي’ بمزاجه.”
‏(صوت طلقة مدوية.. يسقط منصور جثة هامدة على مدرج المطار.. ليلى تقف بجمود، لا تبكي، بل تنظر للأفق بصلابة مرعبة).

‏المشهد (5): مشهد الختام (اللقطة الأخيرة)
‏(بعد مرور عام)
‏ليلى تجلس في مكتبها الفاخر، تطل على مدينة الشمس التي أصبحت أيقونة معمارية. يدخل عليها مراد وهاني.
‏هاني: “كل الملفات اتقفلت يا ليلى. الشركة بقت نضيفة تماماً.”
‏مراد: “ليلى.. ياسين باعت تقرير بيقول إن في ‘حركة غريبة’ في الأسواق الأوروبية.. حد بيستخدم اسم ‘السيوفي’ تاني.”
‏ليلى تبتسم ابتسامة غامضة، تفتح جارور مكتبها.. تخرج “السبحة الخشبية” الخاصة بمنصور، وتبدأ في تحريك حباتها بهدوء.
‏ليلى: “خليهم يلعبوا يا مراد.. الزمن ده مابقاش زمن رجال، ولا زمن أقنعة.. الزمن ده بقا ‘زمني أنا’. وأي حد هيفكر يقرب من ‘عرش السيوفي’.. لازم يعرف إن النار لسه صاحية تحت الرماد.”
‏(الكاميرا تبتعد عن ليلى وهي تجلس بهيبة ملكية.. الموسيقى التصويرية تصل لذروتها.. وتظهر كلمة: “النهاية”).

ahmdabwyhyy224@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *